//Put this in the section //Vbout Automation

إدارة بايدن: تساهل مع إيران وتشدد مع “حزب الله”

علي حمادة – النهار

لم يتوقف كثيرون في لبنان امام تطور مهم جدا حصل قبل يومين، عندما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية تخصيص مكافأة بـ 10 ملايين دولار في اطار برنامجها “مكافآت من أجل العدالة” لمن يدلي بمعلومات تقود الى توقيف القيادي في “حزب الله” سليم عياش، الذي اشتهر في لبنان بسبب اتهامه من المحكمة الخاصة بلبنان في لاهاي بقيادة المجموعة التي نفّذت جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري الإرهابية. وقد حكمت عليه المحكمة المشار اليها في الحادي عشر من كانون الأول 2020 بخمسة أحكام لمدى الحياة. وتكمن أهمية المكافأة بكونها تتعلق بدرجة أولى بمتهم حُكم عليه بجريمة اغتيال إرهابية طاولت رئيس حكومة غير أميركي، وإن يكن النص الذي أُرفِق بعرض المكافأة قد تحدث عن “مشاركة عياش في نشاطات لإلحاق الضرر بعناصر من الجيش الأميركي”.




لكن الأهم من هذا كله يتعلق أولاً بالجهة التي عرضت المكافأة وتوقيتها. فالجهة هي وزارة الخارجية في عهد الرئيس الديموقراطي جو بايدن، إذ كان المحور الذي تقوده ايران في المنطقة يعلّق عليه آمالاً كبيرة في ان ينتهج سياسة مغايرة لسياسة الرئيس السابق دونالد ترامب، حتى ان ممثلي المحور الايراني في لبنان كانوا يتمنون رحيل ترامب ليحل مكانه “خليفة” الرئيس الأسبق باراك أوباما في البيت الأبيض، ليفتتح مرحلة تتساهل فيها الولايات المتحدة مع الإيرانيين ووكلائهم في المنطقة. اما التوقيت فيأتي في مرحلة التجاذبات بين الاميركيين والإيرانيين حول معاودة التفاوض على الاتفاق النووي، وشروطه.

وهنا بيت القصيد حيث ان الرسالة التي توجهها الإدارة الأميركية الى الإيرانيين واستطرادا الى “حزب الله” تقول الآتي: التفاوض مع ايران الدولة حول قضايا خلافية شيء، ومقاربة تنظيمات تقف خلفها ايران وتصنفها اميركا إرهابية شيء آخر تماما. فالتراخي او التساهل الجزئي حتى الآن مع الإيرانيين لا يعني ان واشنطن لن تكمل مسار ملاحقة “حزب الله” على مختلف الصعد والمستويات، بل ان الملفين منفصلان تماما. ومن المفيد هنا التذكير بأن اولى العقوبات المالية الكبيرة على القطاع المصرفي اللبناني بهدف تجفيف منابع التمويل وتبييض الأموال لمصلحة “حزب الله” جرت في عهد الرئيس أوباما عندما انزلت عقوبات بحق “البنك اللبناني الكندي” الذي اقفل بعدها. قياسا على ما تقدَّم، تكمل إدارة الرئيس بايدن ملاحقة “حزب الله” المصنف إرهابيا، في ذلك إشارة الى ان الإدارة الأميركية الجديدة تتابع تنفيذ سياسة ثابتة بالنسبة الى “حزب الله” الذي تضعه في المرتبة نفسها لكل من تنظيم القاعدة في بلاد الشام “جبهة النصرة” وتنظيم “داعش” اللذين يتقدمان التنظيمات المصنفة إرهابية من قِبل الولايات المتحدة.

ما سبق يفيدنا ان “حزب الله” سيبقى في مرمى الولايات المتحدة، ويمكن ان يكون لهذا الامر تأثير على تقييم الاميركيين لأي حكومة تُشكَّل ويشارك فيها الحزب مباشرة او بشكل غير مباشر. والامر عينه ينسحب على الحلفاء العرب الذين يملكون مفاتيح الإنقاذ المالي والاقتصادي للبنان. اما ما يستوقفنا في عرض المكافأة الأميركية فهو ما ورد في النص المرفق من ان “سليم عياش عضو بارز في وحدة الاغتيال التابعة لمنظمة “حزب الله” اللبنانية الإرهابية…”، وان “فرقة الاغتيال هذه تتلقى اوامرها من الامين العام للحزب حسن نصرالله”! هذا تذكير مفيد للبعض في لبنان.