//Put this in the section //Vbout Automation

سوريا تبدأ التنقيب عن النفط في البحر وسط هواجس لبنانية

أيمن شروف – الحرة

تعود قضية ترسيم الحدود البحرية في لبنان إلى الواجهة، لكن هذه المرة في الجهة الشمالية من الحدود، أي مع سوريا، إذ قامت الحكومة السورية في 9 مارس بتوقيع عقد مع شركة كابيتال الروسية يمتد إلى أربع سنوات، لتقوم بعملية المسح والتنقيب عن النفط.




وتبين من خلال العقد الموقع بين الطرفين أن الحدود البحرية التي رسمها الجانب السوري وخاصة في البلوك رقم واحد مُتداخلة بشكل كبير مع البلوك رقم 1 والبلوك رقم 2 من الجانب اللبناني، أي ما يُقارب 750 كلم مربع داخل الحدود اللبنانية.

وقام لبنان بترسيم حدوده البحرية مع كل من سوريا وإسرائيل في العام 2011، وقدمت سوريا شكوى بحق لبنان إلى الأمم المتحدة عام 2014 وكان لبنان حينها قد فتح جولة التراخيص الأولى وعرض البلوك رقم 1 للمزاد واستدراج العروض. وقالت دمشق حينها إن “الترسيم الذي حصل لا يعنيها لا من قريب ولا من بعيد”.

ووضعت سوريا خطاً حدودياً ينطلق من الشاطئ أفقياً نحو الغرب كما تُظهر الخريطة، وهو ما كان قد اعترض عليه لبنان الذي يقول من عمل على الترسيم إنه “طبق القانون الدولي والقواعد المعمول بها عالمياً لرسم الحدود البحرية، وتم تطبيقها فيما خص الحدود مع سوريا في الشمال كذلك الحدود مع إسرائيل جنوباً”.

تقول مديرة معهد حوكمة الموارد الطبيعية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والخبيرة في سياسات النفط لوري هايتيان في حديث لموقع “الحرة”: “من أول الطريق ونحن لدينا مشكل في ترسيم الحدود مع سوريا وهذا ما كنا نقوله دائماً وكانت الحكومة اللبنانية تغطي على الموضوع وتضعه جانباً لتُبقي التركيز فقط على الإشكال الموجود في هذا الإطار مع الإسرائيليين”.

وتضيف: “ترسيم الحدود مع سوريا أكثر صعوبة لأنه معقد أكثر وتدخل فيه السياسة والتقسيمات وهل نتحدث مع النظام أو لا نتحدث معه وكيف نتعامل مع سوريا هل نحن على خصام معها أم لا وهذا ما يجعل الملف معقد أكثر من ملف الترسيم مع الإسرائيليين”.

ومنذ توقيع الاتفاقية بين الحكومة السورية والشركة الروسية لم يصدر أي تصريح أو موقف عن الحكومة اللبنانية في هذا الخصوص، وحاول موقع “الحرة” التواصل مع رئاسة مجلس الوزراء في هذا الخصوص إلا أن الجواب كان إنه “لا جديد في هذا الموضوع”.

وكانت سرت أخبار أن قيادة الجيش ستتواصل مع الحكومة اللبنانية وتطلب منها فتح مفاوضات مباشرة مع الجانب السوري بهذا الخصوص إلا أن مصادر مطلعة من الجيش نفت لموقع “الحرة” هذا الأمر وقالت إن “الجيش معني فقط الآن بالمفاوضات التي تحصل جنوباً وغير معني بالخلاف البحري شمالاً وهو موضوع على الحكومة والوزارات المعنية متابعته”.

وتقول هياتيان: “على الحكومة اللبنانية أن ترفع شكوى لدى السلطات السورية أو أقله تراسل الجانب السوري لتستوضح منه ما يحصل وتعلمه أنها إزاء هذا الأمر هي مضطرة للتحرك حفاظاً على حقوقنا، فإما أن تمتنع الشركة عن الدخول إلى البلوك 1و2 داخل الحدود اللبنانية وإما ندخل في مفاوضات مباشرة وإن كان هناك مشكلة في المفاوضات المباشرة فبإمكان الجانب الروسي أن يقوم بهذا الأمر”.

وكان الجانب الروسي، وعلى لسان مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف، قد عرض خدمات الجانب الروسي في ترسيم الحدود البحرية مع سوريا في زيارة له إلى لبنان في يونيو من العام 2019.

وقال وزير الدفاع اللبناني آنذاك، إلياس أبو صعب، قبيل زيارته لموسكو: “قد يكون لروسيا مصلحة اقتصادية في ذلك، خصوصاً أن نوفاتيك موجودة في البحر، وبدأت العمل بالفعل على استخراج الغاز من البلوكات في لبنان، وقد يكون لديها دور في البلوكات الموجودة في سوريا، وعليه ستكون هناك مصلحة لترسيم الحدود البحرية، ومن هنا يمكن أن يكون لروسيا دور إيجابي لتسريع هذه المهمة”.

وتضع هايتيان الصمت الرسمي في خانة “الرضا عمّا يحصل” وتسأل: “غداً حين تأتي الباخرة لتقوم بالمسح الجيولوجي وتدخل إلى الجانب اللبناني، ماذا نفعل؟ وماذا سيحصل لو تبين أن النقطة التي تراها مناسبة للحفر هي المتداخلة مع الجانب اللبناني؟ من يُجيب عن هذه الأسئلة المشروعة؟”.

وتقول: “أقاموا الدنيا في موضوع البلوك رقم 9 (الحدود الجنوبية مع إسرائيل) قبل أن يخرج تصريح رسمي من الحكومة الفرنسية وتبنته الحكومة اللبنانية ويفيد أن الحفر سيحصل على مسافة 25 كلم بعيداً من المنطقة المتنازع عليها والبلوك 9 يعني منطقة توازي 7 بالمئة وليس 750 كلم كما هو حاصل فيما خص البلوك 1 مع سوريا”.