//Put this in the section //Vbout Automation

أموال الدعم تنتهي مطلع حزيران وخفض للسلّة بعد رمضان!

موريس متى – النهار

في وقت تغرق البلاد في مستنقع الازمات المتتالية، وتتحكم الفوضى بكل شيء، يبدو ان حكومة تصريف الاعمال اختارت هي ايضا الاستقالة من مهمة “تصريف الاعمال”، وكل أملها إيجاد مخرج دستوري عبر مجلس النواب، لإعادة تفعيل عملها، فيما كل التوقعات والتحليلات تصب في خانة إستحالة تشكيل حكومة جديدة، اقله في المرحلة المقبلة.




منذ نهاية العام 2019، والتصريحات تتوالى حول مصير استمرار آلية #الدعم وكلفتها التي تُسدد من أموال المودعين لدى #مصرف لبنان، حتى وصلت فاتورة الدعم الى 6 مليارات دولار سنويا، جزء كبير منها يذهب الى مواد تعبر الحدود قبل ان تصل الى الاسواق اللبنانية. نزف العملات الصعبة مستمر في مصرف لبنان، والاجتماعات تواصلت لأشهر طويلة بين الوزراء المعنيين وحاكمية “المركزي” ورئاسة الوزراء لإيجاد “خطة ما” لترشيد الدعم. خطة من هنا، واقتراح من هناك.

اشهر مرت ولا تعديل أدخِل فعليا على آلية الدعم، باستثناء السلة الغذائية التي استمر خفض حجمها، على مراحل، بالتنسيق بين مصرف لبنان ووزارة الاقتصاد والتجارة. في كل الاحوال، تعتبر الحكومة انها رمت كرة نار “تعديل آلية الدعم” الى المجلس النيابي مطلع العام 2021، عند جمعها كل الاقتراحات التي وردت من الوزارات المعنية ومصرف لبنان والمؤسسات الدولية ضمن 4 سيناريوات لترشيد الدعم قدمتها رئاسة مجلس الوزراء الى مجلس النواب. يومذاك طلبت رئاسة الحكومة مناقشة هذه السيناريوات مع الحاكم رياض سلامة وإصدار القوانين المناسبة إنطلاقاً مما تبقى من احتياط أجنبي لدى المصرف المركزي يمكن استخدامه للإستمرار بهذا الدعم وترشيده ليصل الى المواطنين الاكثر حاجة. هنا إنتهى عمل الحكومة، ومنذ ذلك الحين لم يُنجز اي شيء، فيما يستمر سلامة بالتأكيد على استحالة الاستمرار بالوتيرة ذاتها لآلية الدعم، حتى أكد لرئاسة الحكومة في الاجتماع الاخير ان مصرف لبنان يمكنه الاستمرار بالدعم حتى نهاية أيار المقبل، ما يحتم على الحكومة والمجلس النيابي إيجاد الحلول المناسبة لهذه “الكارثة”.

وبالفعل، إستطاع مصرف لبنان تمديد مهلة الدعم اشهرا قليلة بعدما خفّض نسبة الاحتياط الالزامي للمصارف توازيا مع تراجع اجمالي الودائع بالدولار الاميركي، ما حرر جزءا من اموال المودعين لدى مصرف لبنان من خانة “الاحتياط الالزامي” ليكمل بها “المركزي” اشهرا إضافية من الدعم. وحاليا، تؤكد المعلومات ان ما تبقى لدى مصرف لبنان من اموال بالدولار الاميركي يمكن استخدامها لتمويل الدعم لا تتخطى 1.3 مليار دولار تكفي مدة شهرين حداً اقصى، مع الاشارة الى ان السلفة التي أقرها مجلس النواب في جلسته مطلع الاسبوع لمصلحة “مؤسسة كهرباء لبنان” سيتم تمويلها ايضا من هذه الاموال، ليتراجع الرصيد المخصص للدعم الى 1.1 مليار دولار. وإزاء نية الحكومة مرة جديدة رمي هذه الكرة الحارقة في ملعب الحكومة المقبلة والمجلس النيابي، وتجاهل الوزراء المعنيين بملف ترشيد الدعم إتخاذ اي خطوات في هذا السياق، علمت “النهار” ان مصرف لبنان يستعد في الايام القليلة المقبلة لطلب عقد إجتماعات طارئة وعاجلة مع الوزراء والادارات المعنية وهي الإقتصاد والتجارة، الزراعة، الصناعة، الطاقة، اضافة الى رئاسة الحكومة، لإبلاغهم ان الاموال المخصصة للدعم تنتهي مطلع حزيران حدا اقصى، ما يحتم عليهم إتخاذ القرارات المناسبة، حتى إذا لم تتخذ الوزارات المعنية ورئاسة الحكومة الاجراءات في هذا السياق فلا أموال متاحة للدعم بعد هذا التاريخ، ما يدخل البلاد في نفق مجهول جديد ذي تبعات إقتصادية واجتماعية كارثية. وتشير المصادر الى ان المطلوب من وزارة الطاقة وضع خطة نهائية لآلية رفع الدعم التدريجي عن المحروقات بدءا من البنزين، واقله خفضه من 90% الى 85%، على ان تبدأ هذه الآلية في اسرع وقت، فيما تعمل وزارة الاقتصاد حاليا على حصر كل الدعم الذي يمر عبرها بالسلة الغذائية التي خُفضت كلفتها الى 40 مليون دولار شهريا مع تقليص عدد السلع المدعومة ضمنها. فبعدما كان الحديث عن بدء اعتماد هذه السلة الجديدة مطلع نيسان، الا انه جرى تمديد العمل بالسلة القديمة المدعومة حتى انتهاء شهر رمضان منتصف أيار المقبل. اما بالنسبة الى القطاعين الصناعي والزراعي، فالمطلوب من الوزارات المعنية إيجاد الآليات المناسبة لخفض الدعم تدريجا. في هذا السياق، علمت “النهار” ان رئيس المجلس نبيه بري، طالب رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب بإعادة تفعيل عمل الحكومة ضمن الضوابط الدستورية التي يتيحها الدستور، خصوصا لناحية اتخاذ الاجراءات المناسبة لمعالجة ملف الدعم والخطط الموضوعة لترشيده في اسرع وقت.

الى ذلك، حدد مصرف لبنان يوم 16 نيسان المقبل موعدا لبدء عمل المنصة الالكترونية لعمليات الصرافة، والتي ستضمّه الى المصارف ومؤسسات الصرافة، وأعطاها مهلة للاشتراك في المنصة أقصاها 16 نيسان، في وقت تؤكد اوساط “المركزي” ان هذه المنصة لن تحل أزمة سوق القطع وسعر الصرف، لكنها محاولة لضبط السوق والمضاربات، وهي إجراءات اعتبر وزير المال غازي وزني انها تساهم في خفض سعر صرف الدولار في السوق. ولكن، تشير المعلومات الى ان حاكم مصرف لبنان الذي تنقل اوساطه ان ما يقوم به هو شراء الوقت في انتظار “ان يسلك الحل السياسي مساره، وتتحمل الحكومة مسؤولياتها”، سيسعى من خلال هذه المنصة الى ضخ ما بين 4 الى 5 ملايين دولار يوميا في الاسواق، لمدة شهر تقريبا، من الاموال المخصصة للدعم، وبالتالي، لا يمكنه الاستمرار بالدعم واتخاذ إجراءات تساهم في خفض سعر دولار السوق، وما هي إلا إجراءات ترقيعية لا تتناول جوهر المشاكل المتراكمة.