لبنان يحتاج إلى معارضة قوية – ميشيل تويني – النهار

اليوم، وبعد كل ما حصل وما يحصل، بات لبنان يحتاج الى بديل متين ومعارضة قوية يكون برنامجها واضحا وتملك رؤية وخطة. في الآونة الاخيرة نشأت احزاب كثيرة خطابها لافت ومشاريعها مهمة، لكن المرحلة دقيقة وخطيرة وتتطلب تجمّع قوى معارضة لديها حيثية وتمثيل جدي للناس وتقدم مشروعا وعناوين واضحة في محاربة الفساد، وفي خطة انقاذ اقتصادية، وفي موضوع السيادة وتفلّت السلاح، وفي الخطط الاجتماعية والصحية.

يجب على #النواب المستقيلين والمستقلين والاحزاب المعارضة الجديدة والقديمة، التجمع وإقرار خطة مُحكمة مع رؤية واضحة وجريئة وقابلة للتنفيذ للضغط على المسؤولين، لان النهج المعتمد في ملف تأليف الحكومة اثبت ان المسؤولين لم يتعلموا شيئا، وان البيانات والتسريبات اثبتت مرة جديدة ان الاعيب السلطة والصراع على المكاسب وحب النفس لا تزال اهم واكبر للزعماء من حب الوطن.




في مرحلة دقيقة كتلك التي نعيشها، حيث البطالة تجاوزت 40 % ومعظم العاطلين عن العمل هم من الشباب، وهناك اكثر من مئة ألف لبناني فقدوا وظائفهم والهجرة باتت تطاول كل القطاعات الأساسية. فأكثر من 30 قاضياً طلبوا إما وضعهم في الاستيداع او قدموا طلبات استقالة، وهذه سابقة في القضاء اللبناني لان مَن يدرس ليكون قاضيا في لبنان لا تكون الهجرة سهلة بالنسبة اليه. اما الاطباء الذين يرحلون يوميا فيتضاعف عددهم لان “المعاينة” أصبحت بـ 6 دولارات بعدما كانت تتجاوز الـ 50 دولارا. إن هجرة الاطباء خطيرة، والاخطر عدم القدرة على استيراد المعدات الطبية المتطورة والمستلزمات الاساسية، ما يهدد القطاع الصحي وصحة اللبنانيين. وهناك لبنانيون كثر ما زالوا يتقاضون رواتبهم على اساس 1500 ليرة للدولار ويشترون مستلزماتهم بعشرة اضعاف هذه القيمة. امام هذا المشهد المأسوي وخوف الأم اللبنانية على مستقبل اولادها، نرى في المقابل عدم مبالاة وافرقاء ما زالوا يتحفوننا بحقوق طوائف وصلاحيات من هنا وهناك لتبرير معاركهم الدونكيشوتية التي دمرت وطنا وشعبا بأكمله.

فكيف يمكن في ظل هذه الأرقام ان يبقى تأليف حكومة جديدة معطلا؟ ربما الحكومة الجديدة لن تغير الكثير لان من سيؤتى بهم سيصلون على ايدي الذين كانوا هم انفسهم في الحكومات السابقة، وتلك الحكومات هي التي اوصلت الى الانهيار المالي والعجز في الكهرباء وانهيار الليرة وكل القطاعات.

فالنظام وطريقة الحكم يحتاجان الى مراجعة دقيقة، وكذلك موضوع السيادة المنتهكة التي تسمح بالتهريب عبر الحدود، ووضع المرفأ والمطار الخارجَين عن السيطرة، والذين سمحوا بتدمير بيروت بعد اكبر انفجار في التاريخ، كل تلك المواضيع تحتاج الى رؤية واضحة من مفكرين وناشطين وصحافيين ونواب سابقين استقالوا وتميزوا كي يقدموا “قرنة شهوان” جديدة، لكن هذه المرة بموضوع السيادة مجددا مع خطة اقتصادية واضحة وانقاذية، ويجب الاستعانة بلبنانيين مغتربين ناجحين في شتى المجالات لتقديم خطط يمكن تنفيذها وخلق مجموعات ضاغطة على السلطة القائمة. فالشارع ووسائل التواصل الاجتماعي لم تعد تكفي، والمطلوب تجمّع وطني انقاذي طارىء لكل الذين يريدون خلاص وطنهم لان هذا هو الامل الوحيد المتبقي ولو اصبح اليأس ينتاب الجميع، ولكن يجب التمسك بخيط امل من اجل كل من ضحّى واستشهد وعدم تسليم البلاد للمافيات والخارج.