//Put this in the section //Vbout Automation
نبيل بومنصف - النهار

ذاك الخطاب المهين… فعلاً! – نبيل بومنصف – النهار

مع اننا لا نسقط شكوكنا العميقة في ان يؤدي آخر التحذيرات الصارمة التي اطلقها وزير الخارجية الفرنسي جان ايف #لودريان للمسؤولين اللبنانيين للكف فورا عن إعاقة تشكيل “حكومة المهمة”، وهي التسمية الرسمية اللبنانية-الفرنسية منذ اجتماعي قصر الصنوبر مع الرئيس ايمانويل #ماكرون، الى نتائج عجائبية هذه المرة، نجد أنفسنا مضطرين مجددا لمعاينة الجانب المتكلس من واقع سلطة تسحق بمكابرتها آخر معالم الكرامة السيادية والوطنية. على ندرة “الطرائف” في هذه الأيام الكالحة ثمة ما يثير السخرية ان ينتفض بعض انصار المحور الإيراني المسمى ممانعة امام النبرة المقرعة بشدة لمعطلي #تشكيل الحكومة التي طبعت البيان الأخير للوزير لودريان الذي استهلك لبنان من بياناته وأدبياته منذ انفجار 4 آب ما لم تتقدمه أي أولوية أخرى خارجية لفرنسا. كنا لنشارك المنتفضين فعلا في صد هذه النبرة حتى وفي اعتبارها اعتداء على السيادة والاستقلال والخصوصيات وما الى ذلك لولا الافتضاح اليومي لاهل الممانعة “السياديين” في التواطؤ مع العهد المعطل لتشكيل الحكومة بدليل صمته هو قبل كل الاخرين عن نبرة دولية لا فرنسية فقط لا تبقي ولا تذر في هجاء السلطة منذ ثمانية اشهر من دون أي تغيير في أنماطها المدمرة. يتساءل اللبنانيون طبعا من استدرج من الأساس خطابا دوليا مقذعا ضد كل الطبقة السياسية في لبنان التي صارت في نظر العالم إحدى أفسد الطبقات الحاكمة والمتحكمة بشعبها لولا هذا التمادي المكابر والممعن في تهديد لبنان بكوارث الانهيارات والأزمات الى حدود اشعال فوضى لم يعرف مثلها لبنان ؟.

البيان الأخير لأحد اكثر الوزراء الغربيين معرفة وانخراطا في تفاصيل الفضائح السياسية اللبنانية (ولا نقول بعد الان الازمات) لم يكن اشد وقعا ووطأة من النبرة المجرحة التي وردت في اول خطاب للرئيس الفرنسي بعدما أسقط التحالف الثنائي للعهد و”حزب الله” المحاولة المتقدمة الأولى لتشكيل حكومة مصطفى اديب اذ يعتبر ذلك الخطاب ظاهرة غير مسبوقة في التوصيف السلبي من رئيس دولة كبرى لسلطة حاكمة في بلد آخر. ماذا فعل الغيارى على عدم استدراج المزيد من الإهانات والمهانات لأنفسهم ولسائر الطبقة السياسية منذ ذاك الحين غير استدراج المزيد والمزيد من الشيء نفسه والمهانة إياها ؟ لا بل لعلهم تجاهلوا استدراجهم للمهانات الخارجية في ادانة السلطة، والتي يتعين على الجميع الاعتراف بانها الادانة الاكثر ما تنطق باسم الأكثرية الساحقة من اللبنانيين انفسهم، واستعاضوا عن تجاهلهم هذا بتفجير موجات متعاقبة لا تتوقف من خطابات وبيانات الحقد والكراهية والمهانة الداخلية في الصراع على الازمة الحكومية والسعي العبثي لتحقيق اهداف تافهة متهالكة لم يقصر وزير الخارجية الفرنسي في وصفها بما يشبه انها الخردة الصدئة. وسواء أدت النبرة التحذيرية المتشددة للفرنسيين ومن خلالهم لاحقا للأوروبيين حيال السلطة والسياسيين الى تبديل ما في نمط التعطيل ام لم تبدل، فلن يقوى ابطال المعاندة الداخلية على طمس حقيقة باتت ملازمة للكارثة المتفجرة وهي ان هذا النمط المتبع في تعطيل الحكومة الجديدة سجل للتاريخ ما يشبه التسبب بالظروف الكارثية التي استدرجت احتلالات ووصايات وتدخلات خارجية ولو ضمن ظروف اختلفت ازمانها. الغريب ان يخشى الخارج خطر الفوضى الساحقة الزاحفة بسرعة مخيفة فيما يتمترس المستهدفون بالإنذارات وراء متاريس الانكار القاتل.