التعليم يتآكل والمدارس مهددة بالإقفال!

ابراهيم حيدر – النهار

يصف مدير إحدى #المدارس العريقة الواقع التربوي بسفينة يتآكل هيكلها ويخترقها الصدأ وتغالب الغرق إلى قعر المحيط. المدارس اليوم عاجزة عن الاستمرار كما كل القطاعات التي تعاني من الانهيار، فإذا لم تخطط التربية لتجنب سقوطها في الهاوية، فإن على التعليم السلام.




سنفترض أن الوزارة على علم بالعجز الذي تعانيه المدارس، ليس في إداراتها انما لدى معلميها الذين بات قسم منهم على خط الفقر بعدما خفضت رواتبهم، وكذلك عجز آلاف من التلامذة عن دفع الأقساط. فهل وصل الى مسامع الوزارة أن تلامذة في الرسمي والخاص خرجوا الى الشارع نتيجة القلة والفقر الذي سببته الأزمة، وماذا عن تلامذة لا يجدون رغيف خبز أو طلاب في الجامعة يعجزون عن تأمين رسم التسجيل. فإذا كانت تعلم بذلك مع وزيرها ولم تقدم على خطوة إعلان حالة طوارئ تربوية، فتلك خطيئة مميتة، أما إذا كان العجز هو الذي يحكم عمل الوزارة وقرارتها، فتلك مصيبة أكبر، تؤكد استمرار الهيكلية القائمة على المحاصصة والتنفيعات.

صورة التربية اليوم، تشير إلى أننا أمام حالة انهيار. الأمر لا يقتصر على تجاوز جائحة #كورونا وتلقيح الأساتذة وتحصين العائلة التربوية. هذه الخطوة على أهميتها لا تُخرج التعليم المأزوم من ورطته، فكلفة التعليم في الخاص باتت فوق طاقة اللبنانيين، وقسم كبير من التلامذة سيجدون أنفسهم عاجزين الاستمرار. أما الرسمي فلا يستطيع في وضعه الراهن التعويض ومواكبة التغيرات في طرق التعليم والمناهج، طالما أن مؤسسات التربية كلها معطلة خصوصاً المركز التربوي الذي يتحفنا كل أسبوع ببرنامج رقمي غير قابل للتطبيق. وقد يجد الأهالي أنفسهم السنة المقبلة أمام خروج من “السيستام”، والمدارس أيضاً ستكون على الهامش.
المشكلة أن التربية تتصرف وكأن لا أزمة تربوية، في حين أن الوقائع كلها تشير اليوم إلى أننا على أبواب كارثة، ليس في وضع المدارس الخاصة والجامعات فحسب، إنما مع التعليم الرسمي المهمل والعاجز عن استيعاب فئات المتعلمين في مدارسه للسنة المقبلة. فلماذا لا تتحرك وزارة التربية بإجراءات عملية، من ضمنها العمل على إنشاء صندوق للتعليم في حالات الطوارئ، والتوجه نحو المجتمع الدولي لمده بالدعم بالتوازي مع اجتراح تسويات داخلية للتمكن من الاستمرار ومواجهة الأعباء التي يصفها البعض بالكارثية على مستقبل تعليم اللبنانيين. والتحدي أن تبادر الوزارة وتفعل شيئاً يمنحها الثقة لإنقاذ أجيال من المتعلمين للمستقبل بدلاً من التنظير والكلام الذي يفاقم الأزمة.

التغيرات التي تشهدها التربية اليوم وهي في قلب الأزمة المالية والانهيار وتعصف بها جائحة كورونا، ستظهر نتائجها السنة المقبلة. عندما تبقى التربية وقطاعاتها جزءاً من المحاصصة والتنفيعات ستأخذها الأزمة الى انهيار شامل يهشم بنية التعليم وينهي دوره لسنوات طويلة، من دون أن يكون قادراً على التعويض أو إعادة البناء في غياب سياسات واضحة وشفافة تحدد وظيفة القطاع مجدداً ويؤسس على العدالة الاجتماعية.