//Put this in the section //Vbout Automation

جهنّم… تايتانيك… حرب أهلية…

عبد الوهاب بدرخان – النهار

هذه هي الخيارات المتروكة للبنانيين من جانب الطغمة الحاكمة. بين “جهنم” التي وعد وتوعّد بها رئيس الجمهورية و”تايتانيك” التي يحذّر منها رئيس مجلس النواب، هناك نذير بالفناء العام. لذا تبدو “#الحرب الأهلية” كأنها أهون الخيارات، وهي المفضّلة لدى الأمين العام لـ”حزب الله” لأنه يأمل بأن تُفضي الى “مؤتمر تأسيسي” لتشريع سلاحه و”دولته”. وهناك نماذج لحروب شارك “الحزب” في هندستها: الأولى مع نوري المالكي في العراق، والثانية مع بشار الأسد في سوريا، والثالثة مع عبد الملك الحوثي في اليمن، ولا يزال يأمل برابعة وخامسة و… في الخليج.




أمّا الخيار الرابع، لبنانياً، أي حكومة قادرة على التعامل مع المجتمع الدولي، فيداوم ميشال عون وحسن نصرالله على جعلها من رابع المستحيلات. لماذا؟ بالحدّ الأدنى لأنهما يخشيان أن تنجح ولو بمجرّد وقف الانهيار، وبالحدّ الأقصى لأن عون يتصوّرها – عن خطأ أو صواب – نهايةً فعلية لعهده ولتياره، ولأن نصرالله يراها إفشالاً لـ”الإنجاز” الذي حققه لإيران وحدها باستنخاب رئيسٍ لبناني، للمرّة الأولى من دون أي دور لجهة خارجية تقليدية، وحتى باستتباعٍ للنظام السوري لا بمشاركته.
لا مكان للبنان واللبنانيين في أجندتَي الرجلين، فبينهما تراث من التواطؤ الأسود لم يبدأ بالتغطية العونية وليس المسيحية لجرائم “الحزب”، أو لقتاله في سوريا وغيرها، أو لإرهابه بيروت بغزوها… ولم ينتهِ بالتستّر العوني على علاقة النظام السوري بجريمة تفجير مرفأ بيروت ثم إدخال التحقيق في متاهة تقوده الى صغار المذنبين أو الى لا مكان. وهما اليوم في ذروة التواطؤ: عون لا يريد سعد الحريري رئيساً للحكومة، وبين يوم وآخر تطلق ماكينته “فقاعة” اعلامية لإدامة التعطيل بكلفته العالية على البلاد والعباد. أما نصرالله فيريد (؟) الحريري شرط أن ينسى فرنسا و”يتجه شرقاً” تمثّلاً بإيران واتفاقها الاستراتيجي مع الصين.

الفارق بين الصين وفرنسا هو أن الأولى لا تكترث في العادة للنظام أو للحكومة في أي بلد طالما أنه مستعدّ للانضمام الى محورها التجاري (- السياسي) العالمي، وكلّما كان البلد متهالكاً ونظامه مستبدّاً وفاسداً كلّما فضّلت ذلك. في حين أن الثانية، فرنسا، متطلّبةٌ تريد انقاذ الدولة والشعب، بل مشترطةٌ مع “مجموعة الدعم الدولية للبنان” (بينها الصين!): اصلاحاتٍ مقابل مساعدات. تتوهّم إيران أن تقاربها الاستراتيجي مع الصين يستنقذها، وأن دخول الصين الى لبنان يجب أن يكون من بوابة نصرالله – عون، لاستنقاذهما أيضاً مقابل خضوعهما لكل شروطها.

تضغط فرنسا والاتحاد الأوروبي لاستيلاد حكومة في لبنان، وقد بلغا ما وصلت إليه الولايات المتحدة قبلهما: العقوبات. لكن منطقهما يكاد، نظرياً على الأقل، يسبق المنطق الأميركي، إذ يريان أن العقوبات لتكون مجدية يجب أن تلاقي مطلب غالبية لبنانية عابرة للطوائف فتُفرض لحمل رئيس الجمهورية على الافراج عن الحكومة أو التنحّي. لكنها لم تجدِ مع نصرالله والأسد والحوثي.