//Put this in the section //Vbout Automation

لماذا يترصَّد “مكافآت من أجل العدالة” سليم عيّاش؟

مجد بو مجاهد – النهار

“الكاوبوي” الأميركي يتحرّى عن #سليم عيّاش ويطلبه للعدالة… تطوّرٌ توقَّف اللبنانيون عنده باهتمام. فقد أعلنت #الولايات المتحدة الأميركية بتاريخ 29 آذار 2021، عبر برنامجها “مكافآت من أجل العدالة”، مكافأة مالية تصل إلى 10 ملايين دولار، لكلّ من يقدّم معلومات قد تساهم باعتقال عضو “حزب الله” سليم عياش، وتؤدي إلى منعه من الانخراط في عمل إرهابي دوليّ ضدّ أشخاص أميركيين أو ممتلكات أميركية، وفق ما جاء على صفحة البرنامج “مكافآت من أجل العدالة” الإلكترونية. وعرّف البرنامج عيّاش بأنه عضو بارز في وحدة الاغتيال التابعة لمنظمة “حزب الله” اللبنانية الإرهابية، وأنه قد شارك سابقاً في أعمال إرهابية ضدّ ممتلكات ومصالح أميركية. وذكرت صفحة “البرنامج” أنّ المحكمة الدولية الخاصّة باغتيال الرئيس رفيق الحريري، وجدت أنّ عياش قاد فريق الاغتيال ومتورّط بشكل نشط في عملية التنفيذ يوم الهجوم.




تاريخيّاً، مبدأ إعلان الولايات المتحدة مكافآت مالية لقاء القبض على الإرهابيين ليس بجديد في لبنان والعالم. فمنذ بداية العمل على البرنامج، دفعت الخزانة الأميركية مبالغ تزيد قيمتها على 150 مليون دولار، لأشخاص قدّموا معلومات كافية أدّت إلى اتخاذ إجراءات قانونيّة بالاعتقال، أو بمنع أشخاص مصنّفين إرهابيين منأعمال إرهابية،في أرجاء العالم.

في لبنان، عرضت وزارة الخزانة الأميركية عبر برنامج “مكافآت من أجل العدالة”، مكافأة تصل قيمتها إلى 7 ملايين دولار لكلّ من يقدّم معلومات عن طلال حمية، وهو رئيس منظمة الأمن الخارجي التابعة لـ”حزب الله”، وصُنّف إرهابياً عالمياً. وكذلك عرضت مكافأة تصل قيمتها إلى 5 ملايين دولار، لكلّ من يقدّم أيّ معلومة عن فؤاد شكر، وهو مستشار كبير في الشؤون العسكرية للأمين العام لـ”حزب الله”، وفق ما جاء على الموقع الإلكتروني لبرنامج”مكافآت من أجل العدالة”.

إلى ذلك، يضيء رئيس منظمة “جوستيسيا” الدكتور بول مرقص على أبرز الأمثلة العربية والعالمية، في إشارته إلى أنّ البرنامج قدّم أكثر من مئة مليون دولار لأكثر من ستين شخصاً قدّموا معلومات عن رمزي أحمد يوسف، العقل المدبّر لتفجيرات مركز التجارة الدولي في شباط 1993 في نيويورك، ما ساهم في إلقاء القبض عليه عام 1995 في باكستان. وعلى الصعيد العربي، وتحديداً في تموز 2003، ساعدت مكافأة قيمتها 30 مليون دولار مقدّمة من البرنامج، على قتل نجلَي الرئيس العراقي السابق صدام حسين، عدي وقصي في الموصل بالعراق. كما عرض برنامج “مكافآت من أجل العدالة” مكافأة تصل إلى 5 ملايين دولار، لمن يُدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقال أو إدانة أعضاء المنظمة الإرهابية لتنظيم “القاعدة” في شبه الجزيرة العربية، الذين ارتكبوا في 18 آذار 2012 جريمة قتل المواطن الأميركي جويل شروم.

ماذا عن الأساس القانوني لهذه المكافأة؟ يقول مرقص لـ”النهار”، إنّ “الولايات المتحدة أنشأت برنامج مكافآت من أجل العدالة عام 1984 بموجب “قانون #مكافحة الإرهاب الدولي”، والمدوّن في القسم رقم 2708 بعنوان “برنامج مكافآت وزارة الخارجية”. ويعدّ أحد أهمّ برامج #وزارة الخارجية الأميركية، ويقوم على تخصيص مكافآت مالية لكلّ من يُدلي بمعلومات عن أشخاص، يهدّدون سلامة الأميركيين أو بضرب مصالح الولايات المتحدة وسياستها الخارجية واقتصادها. وينصّ البرنامج على أنّه يُخصّص في بعض الأحيان مكافآت لإلقاء القبض على متّهمين بالإرهاب في دول أخرى”، مؤكّداً أنّ “الدافع الأساسي لإنشاء وزارة الخارجية الأميركيةالبرنامج، يعود إلى اعتبارها الإرهاب، أينما وجد، يقتل الأبرياء ويدمّر حياتهم، وأنّ التبليغ عن الإرهابيين وتزويد معلومات عنهم للسلطات يساهم بإنقاذ وحماية حياة عدد كبير من الناس والعائلات وبحفظ السلام. بالإضافة إلى أنّ تقديم مكافآت مقابل الإفشاء عن معلومات تتعلَق بالإرهابيين يشكّل حافزاً للناس ليقدِم عدد كبير منهم على ذلك ولتوسعة نطاق التفتيش عن المطلوبين”.

داخليّاً، يقرأ نائب رئيس تيار “المستقبل” مصطفى علوش لـ”النهار” عرض المكافأة لكلّ من يقدّم معلومات قد تساهم باعتقال عياش، على أنّه “تأكيد بأنّ الولايات المتحدة، إذا كان ليس لديها مانع في بحث الملف النووي مع إيران، إلا أنّها تبدو متشدّدة بالملف المتعلّق بالإرهاب وبأذرع إيران الإرهابية والمليشيات”. ويرى علوش أنّ “شخصية الرئيس رفيق الحريري أصبحت أكبر من تيّار “المستقبل” ومن الطوائف، فهو شهيد وطني وشهيد عروبيّ، فيما شخص تافه كسليم عياش الذي نفّذ أوامر شخص أتفه منه، لا يعني الكثير لنا”.

بدوره، يرى سفير لبنان السابق في #واشنطن رياض طبارة عبر “النهار”، أنّ “خطوة عرض المكافأة رمزيّة ودليل على الاهتمام الأميركي بلبنان. وتتزامن الخطوة في التوقيت مع ضغط غربي – أوروبي على معرقلي تشكيل الحكومة والتلويح بعقوبات. أرى أنّ ثمّة اندفاعة غربيّة تجاه لبنان في وجه المعرقلين”. ويخلص طبارة إلى أنّ “الأميركيين والفرنسيين يُبدون اهتماماً كبيراً بلبنان ولا يريدون انهياره لاعتبارات عديدة، من ضمنها الرؤية الاستراتيجية والمصالح، بما فيها قضية اللاجئين والنازحين في ظلّ تخوّف دوليّ من الانهيار، ومعايير اقتصادية مرتبطة بالبعد الغربي الذي تتّخذه المؤسسات اللبنانية، وبترسيم الحدود. إضافةً إلى تقاطع غربي مع روسيا التي لا تريد انهيار لبنان أيضاً من أجل مصالحها، ما يشير في رأيي إلى تقاطع بين الغرب وروسيا لجهة عدم القبول بانهيار لبنان”.