راجح الخوري - النهار

العتمة أفضل دولة الرئيس! – راجح خوري – النهار

كيف استطاع الرئيس #نبيه بري ان يفتتح الجلسة البرلمانية امس [وأي برلمانية؟] بالقول: “ان البلد كله في خطر إذا لم تتألف الحكومة وسنغرق كسفينة تايتانيك من دون استثناء”؟

هذه رسالة من تحت الماء دولة الرئيس، بالأحرى من عمق الأعماق، فقد غرقت التايتانيك اللبنانية القذرة وشبعت غرقاً، ولم يكن احد في حاجة الى هذا التحذير الذي سبق لنا ان سمعناه ايضاً من قبطان الجمهورية البائسة الرئيس ميشال عون قبل اشهر، ومع ذلك واصل هو والمسؤولون جميعاً تقريباً في السلطة والقيادة، الإندفاع الى الأعماق، ولهذا اطمئن يا دولة الرئيس بري، لقد غرقت تايتانيك، والشعب اللبناني مجرد جثث طافية فوق موج الفقر والجوع، اما معظم المسؤولين والسياسيين، فيعومون الآن سعداء في قوارب النجاة والثروة والمليارات، ويشكلون جوقة تكرر ليل نهار خزعبلات الحكي عن “التحقيق الجنائي” واستعادة المليارات المنهوبة، التي تقول صحيفة “الواشنطن بوست” انها شكّلت سابقة في تاريخ الفساد السياسي العالمي، لأنها تتجاوز 400 مليار دولار!
لا يهم أحداً، صدّقني دولتك، في هذه “المقبرة اللبنانية”، اذا شكلتم أو لم تشكّلوا حكومة جديدة من هذا العجين السياسي الفاسد اياه، فهي لن تجهد بحثاً عن حلول ومخارج، بل عن إيجاد أبواب جديدة لنهب ما تبقّى من عظام البقرة اللبنانية الذبيح، ولهذا فإن دولتك خير العارفين، ان اللبنانيين قالوا أمس في منازلهم او في كهوفهم، وقد أعيدوا الى العصر الحجري، لا ليس حسناً ابداً كما قلت بالحرف:




“حسنا فعلت اللجان المشتركة بإعطاء سلفة كقرض للكهرباء بقيمة 200 مليون دولار، لأننا امام تعتيم البلد نهائياً، وبين ان يقول الناس ان المجلس النيابي عتّم البلد او اعطى السلفة، فالخيار الأول اكثر مرارة”!

قطعاً ليس حسناً على الإطلاق، فالعتمة ارحم من نهب ودائع الناس، والعتمة ارحم من الجوع، والعتمة ارحم من نهب فلس الأرملة، والعتمة على الأقل يمكنها بالتالي ان تدفع سكان الكهوف الى حمل المشاعل ومداهمة محطات ومكاتب الخردة الكهربائية الفاسدة والسارقة، التي كلفت لبنان نصف دينه العام، أي ما يتجاوز 45 مليار دولار.

لا يا دولة الرئيس، لا فرق اطلاقاً بين الخيار الأول، أي ان يعتّم المجلس النيابي البلد، او أن يعطي سلفة المئتي مليون دولار من ودائع الناس. نرجوكم اعطونا العتمة على الأقل لأنها ستعجل في انفجار بركان الغضب الذي يغلي في ظلام قلوب اللبنانيين وبيوتهم، وتكراراً ستعجل في حملهم المشاعل وحرق هذه الدولة المسخرة، والتعريج على البواخر التركية واغراقها كما التايتانيك وقد كلفتنا ملياراً و200 مليون دولار في حينه مع وعود فصيحة عنوانها 24/24.

هل قرأت دولتك ما نشره موقع “العربية” امس، والمتمثل بشكوى بعض الرؤساء والوزراء والنواب والمديرين، من ان الرواتب لم تعد تكفيهم بعد انهيار الليرة، في وقت يتذابح الناس على علبة حليب، ويصل ثمن برتقالة واحدة من بساتين صيدا الى خمسة آلاف ليرة؟

200 مليون دولار لبضعة اشهر ونعود حتماً الى نغمة التحذير من العتمة. لا، لا داعي لمزيد من السطو على أموال الناس، دعهم يبيعون البيض والصيصان من الفقّاسة التي اكتشفوها في شركة #الكهرباء ويشترون الفيول، وليسأل مجلس نوابكم الكريم شركة “سوناطراك” والجزائريين عن افضال هذه الشركة الخردة التي لا تجيد سوى تحذير المواطنين من العتمة بعدما عتّمت دولة الفساد والنهب قلوبهم!