الحكومة في عنق الزجاجة الإيرانية

علي حمادة – النهار

لم يعد يخفى على المراقبين ان عرقلة #تشكيل الحكومة في لبنان، لا تعود الى الخلافات بين اهل السلطة فحسب، بل ان المانع الأساسي لتشكيل الحكومة يكمن في ان الاذن بولادتها لم يصدر بعد من طهران. معظم المعنيين بتشكيل الحكومة محليا مثل الرئيس نبيه بري لا يراهنون على احتمال الولادة قبل شهرين، أي قبل حصول الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي تترافق مع انتخابات جزئية لمجلس الشورى (البرلمان). هذه التقديرات تشبه تقديرات القوى الدولية المعنية بإعادة إحياء الاتفاق النووي الإيراني المعلّق أيضا، والمترافق مع تصعيد إيراني متعدد الوجه في اليمن، والعراق، وسوريا. وثمة من يعتقد ان التعقيدات التي تشهدها الساحة اللبنانية على مستوى تشكيل الحكومة، والمعركة بين رئيس الجمهورية ميشال عون وحاشيته من جهة، والرئيس المكلف سعد الحريري من جهة اخرى، ما هي سوى واجهة مطلوبة للتعطيل، والعرقلة، وكسب الوقت ريثما يصدر ضوء اخضر إيراني يتيح تشكيل حكومة مقبولة.




بناء على ما تقدم، من الممكن العودة الى ثلاثة مواقف شديدة الأهمية تضيء على الأسباب التي تحول دون ولادة الحكومة التي يحجب غبار صراع عون – الحريري رؤيتها على حقيقتها. اول المواقف ما قاله قبل شهر وزير الدفاع الإيراني امير حاتمي عن الاحتجاجات التي اندلعت في كل من العراق ولبنان ضد الحالة المزرية القائمة، إذ قال: “ان الاحتجاجات في العراق ولبنان تمت من منطلق معاداة ايران”. الموقف الثاني يعود الى الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في اطلالة تلفزيونية بمناسبة “يوم الجريح”، حيث دعا الرئيس المكلف الى تشكيل حكومة سياسية او “تكنو- سياسية” بخلاف روحية #المبادرة الفرنسية في طبعتها الاصلية، وفي حال عدم قدرته على التشكيل، دعا نصرالله الى العودة الى الخلف من خلال تعويم حكومة تصريف الاعمال برئاسة حسان دياب، او التفتيش عن حل دستوري. اما الموقف الثالث فقد عبّر عنه قبل أربعة أيام مساعد رئيس مجلس الشورى الإيراني امير عبد اللهيان قائلا: “تنتهج الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية سياسة عدم وجود حكومة قوية والانقسام وإضعاف المقاومة. وهي الوجه الآخر من تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني وإضعاف لبنان. ولا شك في ان مثلث المقاومة والجيش والحكومة اللبنانية هو الرابح الأساسي”.

هذه المواقف الثلاثة تتقاطع حول فكرة مركزية واحدة: تقييم إيراني ان الاحتجاجات في لبنان كانت مؤامرة ضد ما يسمى محور المقاومة. وان طرح تشكيل “حكومة مهمة” من اختصاصيين غير سياسيين هدفه إضعاف ما يسمى “المقاومة” من خلال إخراجها من السلطة التنفيذية، وبالتالي إضعاف قبضتها على القرار بتشكيل حكومة ضعيفة. واستنتاجاً لا بد من العودة الى “الستاتيكو” الذي سبق اندلاع “ثورة 17 تشرين”، واعادة عقارب الساعة الى الوراء، من خلال تعويم التسوية التي قامت سنة 2016 على ثنائية عون – الحريري تحت مظلة “حزب الله” وسقوفه. اما في حال عدم القدرة على العودة السلسة الى ما قبل 17 تشرين الأول 2019، فالتعطيل يبقى الخيار الوحيد في انتظار حصول تطور ما في الإقليم يلي الانتخابات الإيرانية، كأن يجلس الإيرانيون والاميركيون أخيرا الى طاولة مفاوضات لبحث الاتفاق النووي، والملفات الأخرى التي يصر الغرب والحلفاء الإقليميون على بحثها مع طهران.