تسوية جنبلاط – برّي عالقة… و”بونبون” للترضية

مجد بو مجاهد – النهار

لا تبدو طريق التسوية التي دعا إليها أكثر من فريق سياسي داخلي سالكة، رغم كلّ أنواع السكاكر السياسية التي حاول رئيس مجلس النواب نبيه بري تقديمها على طاولة المقترح القائم، ورغم مطالبة رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط بضرورة الاحتكام إلى تسوية. ويبقى البحث في تركيبة “البونبون” الحكومي، مسألة خاضعة لعلامات استفهام كبيرة بشأن طريقة التعامل الشعبي معه، وكيفية تعاطي الرئيس المكلّف سعد الحريري مع تفاصيله؛ لجهة أنّ مقترح رئيس المجلس يتضمن فكرة تطعيم المسوّدة ببعض الوجوه الحكومية، التي تحمل بعداً سياسياً بشكل أو بآخر. فيما تبقى الخطوة الأولى في التسوية المطروحة عالقة، لجهة عدم بروز أيّ جديد لحلّ موضوع “الثلث المعطّل”. وتجدر الإشارة إلى أنّ المعلومات المتوفرة لـ”النهار”، تؤكّد تمسّك الحريري الكامل بصيغة حكومة الاختصاص غير الحزبية، انطلاقاً مما نصّت المبادرة الفرنسية عليه. وأنّه لن يتراجع أو يتنازل عن هذه الصيغة، مع إمكان إبدائه مرونة لجهة رفع عدد الحقائب من دون إعطاء “ثلث معطل” لأيّ فريق ليس أكثر، وفق تأكيد مقرّبين وثيقين منه.




إلى ذلك، تشير المعطيات التي تؤكدها مصادر “الحزب التقدمي الاشتراكي” لـ”النهار”، إلى أنّ التسوية التي يعمل جنبلاط على تشغيل محرّكاتها، تقوم على مبدأ أن يتراجع كلّ من المكوّنين المعنيين بالتأليف خطوة إلى الوراء، على طريقة رفع عدد أعضاء الحكومة العتيدة عن سقف الـ18 وزيراً في مقابل تنازل فريق العهد عن “الثلث” باعتبار أنّ الوضع في البلاد بات أكثر من حَرِج، في ظلّ انهيار على المستويات كافّة. ما يحتّم الخروج من المأزق، فيما لم يعد للحقائب الوزارية أيّ قيمة أو فائدة. وتؤكّد المعلومات أنّ مبادرة التسوية التي يسوّقها جنبلاط قائمة على استيلاد حكومة من 24 وزيراً على طريقة “3 ثمانات”، وقد اتخذ على عاتقه خطوات من خلال التواصل مع الحريري. وتلفت مصادر “التقدّمي” إلى أنّ جنبلاط تجاوز الخلافات مع العهد، وترفّع فوقها وذهب باتجاه التشجيع على التسوية انطلاقاً من واجب أخلاقي – وطني. فيما يبقى على الجهات المعنية تلقّف الحراك ليحصل تفاهم على تسوية، يتمّ على أساسها توزيع الوزارات بطريقة لا يمنح فيها أيّ فريق “الثلث المعطّل”، وتنال إجماعاً واسعاً.

وتؤكّد المصادر المطّلعة أنّ زيارة السفير السعودي وليد البخاري للمختارة، عكست حرصاً كاملاً من المملكة العربية السعودية على لبنان، وتثميناً لخطوات جنبلاط في اتجاه تكريس فكرة التسوية التي يعمل عليها، في ظلّ الاهتمام السعودي بعدم انزلاق البلد إلى مكان آخر، مع الإشارة إلى أنّ لبنان لم يكن أبداً في معزل عن الأطراف الخارجية.

ماذا عن دور رئيس مجلس النواب نبيه بري في تشغيل محرّكات التسوية المشار إليها؟ وإلى أين وصل حراكه في الأيام الأخيرة؟ تؤكّد معلومات “النهار” حصول لقاء بين الرئيسين بري والحريري بعيداً من الإعلام. وقد ساهم اللقاء في إضفاء نوع من المرونة الجديدة على مقلب “بيت الوسط” لجهة عدم التمسّك برقم 18 بشأن عدد الوزراء، والإفساح في المجال أمام التداول في اقتراح ولادة حكومة من 20 أو 22 أو 24 وزيراً، بحسب ما تشير أوساط مواكبة للّقاء عن كثب لـ”النهار”. وبحسب قولها، يمكن اختصار ما يحصل بسعي لا يتوقّف من برّي الذي يسمّيه البعض مبادرة، ويطلق عليه البعض الآخر مصطلح التسوية، لكن ما يمكن تأكيده أنّ السعي يرتبط بعدم يأسه من محاولات الإنقاذ. ويكمن العنوان البسيط للتسوية في مقايضة موضوع “الثلث المعطل” بعدد الوزراء في الحكومة، مع إمكان أن تشمل المرونة توزيع “بونبون” لإرضاء الجميع عبر إدخال بعض السياسيين إلى التركيبة الوزارية. لكن يبقى الأساس في أنّ المرونة لم تتحقّق من الجانب المتشبّث بالثلث المعطّل، فيما يمكن اختصار كلمة سرّ الحكومة راهناً، وفق الأوساط، بتنازل النائب جبران باسيل عن مطلبه، ما يجعل من الأمور قابلة للحلّ.

وتعقّب الأوساط نفسها على مسألة “النصف زائداً واحداً” التي تطرّق إليها “التيار الوطني الحرّ”، في إشارتها إلى أنّ هذا الكلام غير منطقي، باعتبار أنّ جمع وزراء بري والحريري وجنبلاط الذي يساوي “النصف زائداً واحداً” لا يقوم على احتساب ثلاثة أطراف يشكّلون حلفاً سياسياً، بل يمكن اختصار ما يجمعهم بالتعاون في ما بينهم. ويطرح شعار “النصف” علامات استفهام لدى الأوساط بشأن كيفية جمع ثلاثة أطراف في حلف واحد، في مقابل تشبّث فريق واحد في المقابل بالحصول وحده على “الثلث”. فيما أكّد “حزب االله” لـ”التيار البرتقالي” أنّه سيؤمّن له “الثلث”، الذي يطالب به في المسائل الضرورية من خلال وزرائه. وتخلص إلى أنّ تحقيق أيّ تقدّم في الموضوع الحكومي يبقى رهن عدم إعطاء “الثلث المعطل” لأيّ فريق، لكن الأجواء تشير إلى أنّ فريق العهد “دلق كلّ الحليبات” ولا حكومة في المدى المنظور، في ظلّ محاولة طرح عرض يتضمّن سيطرة باسيل على الحكومة وتعويمه سياسياً، وتعبيد طريق وصوله إلى رئاسة الجمهورية.