مرضى “الضمان” لا ترغبهم المستشفيات!!

يستمر الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بتحويل سلفات مالية شهرية لصالح المستشفيات والأطباء، على الرغم من تعقيدات العلاقة بين الطرفين منذ قرابة العام وحتى اليوم. وقد أصدر المدير العام الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، محمد كركي، قراراً قضى بموجبه إعطاء المستشفيات المتعاقدة مع الضمان سلفات مالية عن شهر آذار 2021، بلغت قيمتها حوالى 46 مليار ليرة توزع بين المستشفيات والأطباء، على أن تحول هذه المبالغ إلى حسابات المستشفيات واللجان الطبية فيها في الأيام القليلة المقبلة.

وإذ ذكّر كركي بإقدام أحد أكبر المستشفيات في لبنان على سابقة خطيرة، عبر احتجاز مريض مضمون كرهينة إلى حين دفع فاتورته الاستشفائية، أكد على أصحاب المستشفيات وكل القيمين على القطاع ضرورة الالتزام بالتعرفات المعتمدة من قبل الصندوق، وعدم تقاضي فروقات مالية أو مبالغ تأمينية مسبقة، وتحميل المضمون 10 في المئة فقط من قيمة الفاتورة الاستشفائية. محذراً المخالفين باتخاذ الاجراءات والتدابير اللازمة، التي قد تصل إلى حد فسخ العقد نهائياً مع الصندوق، كما حصل مع بعض المستشفيات المخالفة في الأسابيع القليلة الماضية.




وأيضاً، حذّر كركي الدولة اللبنانية من أن الصندوق لن يستطيع المتابعة في دفع التقديمات الصحية للمضمونين، إذا لم تبادر هذه الأخيرة وبصورة فورية إلى رفد الصندوق بدفعات مالية من مجموع الديون المتوجبة عليها لصالحه، لاسيما استكمال دفع ما تبقى من موازنة العام 2020، والمباشرة بدفع الموازنة المرصودة للصندوق في العام 2021، والأقساط المتوجبة عليها عن الديون السابقة، والتي تجاوزت 4500 مليار ل.ل مع نهاية العام 2020، وإن أي تأخير في سداد مستحقات الصندوق سوف يؤدي حتماً إلى وقف التقديمات الصحية لثلث الشعب اللبناني تقريباً في الأسابيع القليلة المقبلة. وسوف تزيد على أزمات البلاد المتتالية أزمة خطيرة، من شأنها أن تزعزع الأمن الصحي والاجتماعي في البلاد.

وليس تلويح الضمان بالتوقف عن التقديمات ما لم تف الدولة بالتزاماتها المالية بالخطر الوحيد على صحة المريض اللبناني. بل أيضاً ممارسات المستشفيات وتهديداتها، التي تشكل خطراً كبيراً على استمرار استحصال المضمونين على الخدمات الاستفشائية. فوفق مصدر إداري في أحد المستشفيات، لا تعتزم الأخيرة الاستمرار باستقبال مرضى الضمان، ما لم يرفع الأخير تعرفاته المعمول بها حالياً.

المدن