كورونا يخطف 38 طبيباً لبنانياً… وصرخة للاسراع في تلقيح الجسم الطبّي

يفقد القطاع الصحي اللبناني المزيد من الأطباء من ذوي الكفاءة الذين يقفون في الصفوف الأمامية في مواجهة الوباء منذ بداية انتشاره. يضحون بأرواحهم لينقذوا آخرين غير آبهين بالخطر الذي يتعرضون له فيما يناديهم الواجب. آخرهم الجراح الاختصاصي في المسالك البولية الدكتور حسين فواز الذي كان شديد الحرص من بداية انتشار الوباء على التشدد في الإجراءات الوقائية إلى أن غدر به المرض، وللأسف، بعد حصوله على الجرعة الأولى من لقاح فايزر حيث لم يكن قد اكتسب بعد المناعة التامة.

يخيّم اليوم الحزن على مستشفى حمّود، في مدينة صيدا (جنوب لبنان) الذي فقد أحد أهم أطباء المنطقة الذي خسر المعركة في مواجهة #كورونا. الجراح الدكتور مروان بهمد كان قد نعى أستاذه الدكتور فواز معبراً عن حزنه الشديد أمام هذا المصاب الأليم على صفحته بعبارات مؤثرة “فقدت اليوم أحد أساتذتي في الجراحة د. حسين فواز، بعد أن غلبه كورونا وغلبنا بفقده”. يقال: “من علمني حرفاً…” فكيف بمن ساهم بالتأسيس والتدعيم والتمكين لحياتي المهنية ومسيرتي الجراحية. الجسد رحل ويبقى الأثر. يشير في حديثه الى “النهار العربي” إلى أنه لم يتوقع ابداً خسارة د. فواز بهذه السرعة أمام كورونا، بعدما كان أشد الحرص خوفاً من التقاط العدوى طوال العام الماضي. “كان د. فواز مصاباً باللوكيميا من عشرات السنوات وحالته مستقرة. لكنه كان يخشى التقاط عدوى كورونا لأنها قد تقضي عليه في حالته”.




تلقى بهمد الجرعة الأولى من لقاح فايزر في اليوم نفسه مع الدكتور فواز، ويتذكر فرحته التي لا توصف لأنه كان ينتظر هذه اللحظة بفارغ الصبر حتى يشعر أخيراً بالأمان. فبدا له أنه بات يمكنه الشعور بالأمان والاطمئنان. فكان يقول دوماً إن الفيروس سيقضي عليه حكماً إذا ما التقط العدوى. الأمور جرت بعكس ما توقع، فأثناء وجوده في غرفة العمليات في أحد الأيام، شعر بتعب مفاجئ وإرهاق، وكان يشعر بهذا التعب منذ حوالى اليومين قبلها، كما يوضح بهمد.

عندما أجريت له الفحوص تبيّن أنه يعاني انسداداً في شريانين في القلب ما استدعى إجراء عملية روسور. أما فحص كورونا فأتت نتيجته سلبية. لكن فيما كان ُيفترض أن يتحسن في الأيام التالية ساءت حالته وعانى انحباس الماء في الرئتين والتهاباً فيهما وأتت نتيجة فحص كورونا في هذه الفترة إيجابية، من دون أن يعرف الأطباء ما إذا كان مصاباً من البداية بالمرض وكانت نتيجة الفحص السلبية خاطئة في المرة الأولى، أو ما إذا كان قد التقط العدوى لاحقاً من زيارات الكل له في المستشفى كطبيب مريض له معارف كثيرة. تسارعت الأمور في ذاك الأسبوع وتدهورت حالة الطبيب أسرع مما كان متوقعاً حتى أنه لم يصمد طويلاً بعد أن وضع له جهاز التنفس.

من جهته، يتحدث جراح المسالك البولية الدكتور وائل غندور فكان قد تخصص أيضاً مع د. فواز الذي تسببت وفاته بحالة من الحزن في المستشفىولدى كل من عرفه. فهو يحظى باحترام الكل وتقديرهم كونه من الأطباء المحترمين يتعامل مع الكل باحترام.فكان من الاسماء اللامعة في هذا المجال ومرجعاً. “كان رياضياً بامتياز ويتميز بنشاط لافت ومن المؤسف أن نخسره بهذا الشكل وكان قد تلقى الجرعة الأولى من اللقاح وينتظر تلقي الجرعة الثانية التي أجلها إلى حين خروجه من المستشفى بعد العملية. على الرغم من المحاولات، لم يتجاوب مع العلاجات وخسر المعركة بأسرع ما كان متوقعاً. كنت أنتظر خروجه من المستشفى وأتحدث معه عن رحلة لنا مع انتهاء الوباء، لكن فقدانه شكل صدمة لي.

صرخة من قبل الأطباء للإسراع في التلقيح

بلغ عدد الأطباء الذين خسرهم القطاع الطبي في لبنان حتى اللحظة في المعركة ضد كورونا 37 طبيباً ضحوا بحياتهم. بحسب نقيب الأطباء في لبنان الدكتور شرف أبو شرف ولا يمكن الاستمرار بخسارة المزيد من الأطباء الذين يخسرون حياتهم، في ظل بطء غير مقبول في حلمة التلقيح. فحتى اللحظة لم يحصل كافة الأطباء على اللقاح بل نسبة 70 في المئة منهم تقريباً ومنهم من تخطوا سن 75 سنة ويشكون من أنهم لم يحصلوا على موعد لإجراء اللقاح حتى الآن. أما الأسباب وراء ذلك، بحسب أبو شرف فلوجيستية ترتبط بوزارة الصحة ما يدعو حكماً إلى الإسراع في إشراك القطاع الخاص في عملية التلقيح بهدف تكثيف عملية التلقيح لتطاول النسبة الكبرى من الناس بأسرع وقت.

هذا ويدعو أبو شرف إلى الاستعانة بالأطباء الذين هم من ذوي الخبرة للتلقيح فيشكلون دعماً مهماً، خصوصاً أن اللقاحات التي تصل في المرحلة المقبلة مثل استرازينيكا وسبوتنيك وسينوفارم لا تتطلب شروطاً صعبة للحفظ ويمكن أن يساعد الأطباء في ذلك كونهم قادرين على ذلك ويتمتعون بالخبرة مع اللقاحات. “الوضع كارثي إذا ما استمررنا بهذه الوتيرة. الإسراع مطلوب وإشراك القطاع الخاص على نطاق أوسع ضروري. كما أن المطلوب التنسيق بين القطاعات وعدم الاستمرار بحصرية وزارة الصحة في هذا المجال لأن ذلك يزيد من التحديات”.

النهار