//Put this in the section //Vbout Automation

عون يتصلّب ويرفع سقف رفضه للحريري… التعطيل يزيد من عزلة العهد عربياً ودولياً

ابراهيم حيدر – النهار

يتوقع للأزمة السياسية في لبنان أن تطول مع استمرار التجاذب والخلاف على تشكيل #الحكومة، إلى أن يطرأ تطور إقليمي ودولي يسمح بفك قوى السلطة أسر الحكومة واجتراح تسوية توقف الإنهيار أو تخفف من انزلاق البلد نحو الهاوية التي تطيح بمعالم الدولة والنظام . المشكلة التي لا تزال ماثلة أن العهد يتصرف على قاعدة أن لا تشكيل حكومياً في المدى القريب برئاسة سعد #الحريري تحديداً، فيعمل الرئيس ميشال #عون على الترويج لموقفه وشرح أبعاده مع السفراء، ويقدمه بقالب يُستشف منه وفق مصدر سياسي متابع أنه لا يريد عودة الحريري إلى رئاسة الحكومة، ويعمل في الوقت نفسه على تثبيت أعراف وتقاليد تبدأ بمحاولة تفعيل حكومة تصريف الاعمال، ثم تكثيف اجتماعات المجلس الاعلى للدفاع لاتخاذ قرارات مفصلية في البلاد وكأنه حلقة بديلة عن الحكومة.




وصلت الأزمة في البلاد إلى منعطف حرج، وبقدر ما هي داخلية، فإن التدخل الإقليمي والدولي يأخذ مداه أيضاً على الرغم من أن الأميركيين مثلاً لا يضغطون مباشرة في الملف الحكومي باعتبار أن لبنان ليس أولوية في أجندتهم، إنما يدرج ضمن خانة ملف أكبر، لكنهم وفق المصدر السياسي يأخذون بالاعتبار أن انهيار البلد يمكن أن يؤثر ويفجر أزمات متعددة، لذا دعت السفيرة الاميركية دوروثي شيا من قصر بعبدا بعد لقائها الرئيس عون إلى التنازل عن الشروط وتشكيل حكومة إصلاحات ورفضها الثلث المعطل، ما يعني تحميل عون في شكل غير مباشر مسؤولية التعطيل، وذلك بعدما التقت الرئيس المكلف سعد الحريري. لكن الصورة الإقليمية للتدخل الحكومي والمواجهة في المنطقة ظهرت في الموقف الإيراني الذي حمّل الأميركيين والفرنسيين والسعوديين المسؤولية عن عدم تشكيل الحكومة ومنعها، وهو بذلك يحدد أي حكومة يريدها الإيرانيون من موقعهم الراعي لـ”حزب الله”.

كان واضحاً عون في لقائه مع السفراء بأنه لا يريد سعد الحريري، وتمسكه بحكومة فيها الثلث المعطل، وهذا أحد الاسباب الداخلية التي تُسقط سلفاً مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري الجديدة، والتي تنطلق من طرح تشكيل حكومة من 24 وزيراً، بلا ثلث معطل. وهذه المبادرة الثانية لبري التي يبدو أنها قد تصل إلى طريق مسدود، خصوصاً من قصر بعبدا. ووفق المصدر السياسي أن طرح بري لم يلق صدى إيجابياً من عون الذي لم يعلن رفضها مسبقاً، لكن بيان المجلس السياسي لـ”التيار الوطني الحر” الأخير حسم الأمور سلفاً بالهجوم مجدداً على الحريري، وأعاد الامور الى النقطة الأولى أي برفض عودته الى ترؤس الحكومة “وهو الذي يُخل بالميثاقية”. ويبدو أن عون يصر على الثلث المعطل بطريقة غير مباشرة انطلاقاً من معادلة تسمية الوزراء والحقائب، أو توزير ممثلين لكتل نيابية، أوالاتفاق سلفاً على برنامج الحكومة وبيانها. كذلك لا يتفق طرح بري مع توجه “حزب الله” حول تشكيل حكومة، فهو يريدها حكومة تكنوسياسية، أقله بتمثيل قوى سياسية وطائفية بما يعني أنه يلتقي مع عون حول السقف الحكومي وإن كان يتفهم اعتبارات بري.

وأياً تكن الطروحات الجديدة لتشكيل الحكومة، وما إذا كانت ستلقى مصير سابقاتها، فإن كل الأجواء تشير إلى أن المشكلة الحكومية تقع في قصر بعبدا، وإن كانت الأطراف السياسية والطائفية الاخرى تتحمل مسؤولية ما وصلت إليه الامور في البلد بمن فيهم الحريري نفسه الذي راهن وفق المصدر السياسي على سهولة تأليف حكومة اختصاصيين كما يطرحها، وهو يعلم أن عودته إلى رئاسة الحكومة ستصطدم بشروط قاسية استعادها عون ومعه رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بعد انكسار التسوية السابقة باستقالة الحريري أواخر تشرين الأول 2019 تحت ضغط الانتفاضة. وعلى هذا يخوض عون حرب وجودية ضد الحريري انطلاقاً من السقوف العالية التي رفعها، فإذا تمكن الحريري بضغوط دولية أو مبادرات جادة من تشكيل حكومة من دون الثلث المعطل، فإنه سيضع باسيل في وضع مأزوم ولن يتمكن من تحقيق ما يصبو اليه في أجندته المستقبلية أو القريبة في ظل ميشال عون.

في المحصلة يتضح أن سلسلة اللقاءات التي أجراها رئيس الجمهورية ميشال عون مع عدد من السفراء، خصوصاً السفير السعودي والسفيرتين الأميركية والفرنسية، لم تنجح في فك العزلة وتبرئة نفسه من الاستعصاء الذي رفعه في الملف الحكومي، ولا توفير الدعم لحركته السياسية وشروطه التي تقوم على الثلث المعطل وتمنع التقدم في تشكيل حكومة انقاذ إصلاحية حقيقية تعيد العلاقات مع الدول العربية وتؤمن المساعدات المطلوبة لوقف الإنهيار. لذا بقيت التعقيدات ماثلة أمام محاولات فك عزلته عن طريق لقاءاته الدبلوماسية، فيما الامور قد تذهب الى مزيد من الحصار بعد الشروط التي رفعها أيضاً “حزب الله” دعماً لعون وهي تتصل بالتشدد الإيراني في عدد من ملفات المنطقة وبينها لبنان واليمن والعراق، حيث كان الموقف الإيراني العالي السقف من الملف الحكومي أكثر من معبر عن الأزمة.

هل يمكن التقدم في طرح تسوية حقيقية للملف الحكومي؟ يشير المصدر السياسي إلى أن المعضلة مستمرة في ظل الصراع بين القوى السياسية والطائفية، لكنها تتركز في موقع الرئاسة بالدرجة الاولى، فهي المرجعية التي يمكن لها أن تفك أسر الحكومة إذا سارت في إخراج تسوية أو تقديم تنازلات، لكن الرئيس ميشال عون لا يتنازل عن الشروط التي وضعها، وفق المصدر، والوضع الحالي بالنسبة اليه ولتياره بمعزل عن وضع البلد المنهار تشكل فرصة لتعديلات في موقع الحكم، وإن كانت هذه الفرصة تبدو وهماً بالنسبة للبعض وهي رهانات تزيد من تآكل ما تبقى من مؤسسات في البلد.