“الحل في استظلال راية الوطن” – نايلة تويني – النهار

لعل أجمل ما قيل في وصف واقعنا اللبناني والدعوة الى #الثورة عليه، ما تفوه به امس #المطران الياس عوده اذ قال في قداس الاحد “من المعيب في بلد أن يتوقف تشكيل حكومة بسبب أداء قبلي، كل واحد فيه يريد حصة قبيلته ومصلحتها قبل مصلحة البلد والمجتمع، حتى ولو كان هذا على حساب تجويع الملايين من الناس وإيقاف عمل مئات المؤسسات، وإفلاس عشرات القطاعات. في أي عصر نعيش؟ علينا كسر الطوق الطائفي والمذهبي إن كنا نريد الخلاص. الحل في استظلال راية #الوطن. منطق الاستقواء مرفوض كائنا من كان من يقوم به. كفى تقديم المصالح الخاصة على مصلحة الشعب. لا يجوز أن يتفرد أحد في لبنان بمصير البلد وناسه، كائنا من كان”.

نعم لقد عدنا الى القبيلة بدل ان نذهب الى المستقبل، الى مجتمع معاصر، يطور الصيغة التي ابدع فيها الاولون، عندما قرروا معاً التحول الى الدولة، بدءا من دولة لبنان الكبير الذي فتح ذراعيه وجغرافيته واقتصاده على مناطق جديدة وعائلات جديدة ومذاهب جديدة، ليتحول لبنان الصغير بلداً كبيراً متعدداً اكثر، ومتنوعاً اكثر.
والقبيلة في اساسها ليست نقصاً ولا عيباً، كما هي المذاهب والطوائف، اذ هي تجمعات فرضها تطور المجتمع، وكانت تجتمع لمصالحها ولاعمالها المشتركة وحمايتها وامنها وضمان استمرارها، لكن النظام القبلي، وايضا المذهبي، والحزبي الضيق، تضاءلت الى حد بعيد، وصارت تذوب يوماً بعد اخر، نحو دولة المواطنة، دولة الحقوق والواجبات، دولة المؤسسات والقانون، فتقدمت المجتمعات والدول.




اما نحن فلا نزال نغرق في جهالاتنا، ويعمل سياسيونا على اغراقنما بمذهبية بغيضة يفيدون منها في حماية مواقعهم، فلا امن المجتمع المسيحي وفر امانا وحياة للمسيحيين، ولا الاستضعاف الشيعي دفع هؤلاء الى تبني خيار الدولة الضامنة، ولا الدفاع عن اهل السنة ازال الاحباط لدى ابناء الطائفة، ولا التضامن الدرزي ساهم في تنمية الجبل وانتعاشه، بل ان كل الشعارات اوصلت البلد الى ما هو عليه اليوم، الى “جهنم” التي بشرنا بها قبل مدة رئيس الجمهورية مدركاً ان ممارسات تياره السياسي، ومذهبيته المغلفة بعلمنة اضمحلت بالممارسة، لن تقود الى تغيير واصلاح ولا الى “لبنان القوي”.

كل الطوائف، والاحزاب وهي طائفية مذهبية، لم تقدم للبلد ما يقيه شرور الافلاس والخراب والحروب المتكررة. ونكرر مع المطران عوده “كفى تقديم المصالح الخاصة على مصلحة الشعب. لا يجوز أن يتفرد أحد في لبنان بمصير البلد وناسه، كائنا من كان”.