//Put this in the section //Vbout Automation

الجيش اللبناني يواجه استنزافا على جبهات متعددة

يواجه الجيش اللبناني حالة استنزاف على جبهات متعددة، الأمر الذي يثير مخاوف اللبنانيين وقلق المجتمع الدولي من انهياره، لاسيما وأنه يشكل الرافعة الأخيرة لتفادي سقوط لبنان في فوضى أمنية.

ويشهد لبنان تهاويا ماليا واقتصاديا، وشللا حكوميا في ظل عجز الفرقاء السياسيين عن اجتراح تسوية لتشكيل حكومة جديدة خلفا لحكومة حسان دياب التي استقالت في أغسطس الماضي، على خلفية انفجار مرفأ بيروت الذي راح ضحيته العشرات، وشُرّد الآلاف من مواطني العاصمة، جراء انهيار وتصدع منازلهم.




في خضم ذلك يجد الجيش اللبناني نفسه في مواجهة مع شارع غاضب، وأصحاب سوابق متحفزين وقد باتوا أكثر جرأة على الدولة، أضف إلى ذلك حملات تشكيك من بعض أطراف الحكم، المتململة من المواقف الأخيرة لقائد الجيش العماد جوزيف عون.

وحذرت أوساط سياسية لبنانية من أن هناك تمشيا لضرب صورة الجيش وهيبته، مشيرين إلى تسجيل ظاهرة لافتة في الأسابيع الأخيرة تمثلت في توالي الاعتداءات على عناصر الجيش خلال مداهمات لمطلوبين، لاسيما في مناطق محسوبة على حزب الله.

وتشير الأوساط إلى أن أخطر ما في تلك الاعتداءات هو استخدام المسلحين لمختلف أنواع الأسلحة بينها أسلحة متطورة في مواجهة الجيش.

وتواترت مؤخرا اشتباكات مسلحة بين عناصر من الجيش ومطلوبين للعدالة لاسيما في منطقة البقاع جنوب لبنان، كان أحدثها ما جد في مدينة بعلبك، حيث تعرضت إحدى دوريات الجيش السبت إلى إطلاق نار كثيف من مسلحين بسيارات رباعية الدفع، ردت عليهم الدورية ما أدى إلى مقتل أحد المهاجمين.

الاعتداءات على عناصر الجيش اللبناني تتوالى خلال مداهمات لمطلوبين للعدالة لاسيما في مناطق محسوبة على حزب الله

وقال الجيش في بيان إن “دورية من الجيش داهمت بحي الشراونة في بعلبك، منزل أحد المطلوبين بعدة مذكرات توقيف”. وأضاف أنه “خلال العملية تعرضت الدورية لإطلاق نار كثيف من سيارات رباعية الدفع ذات زجاج داكن، فاضطر العناصر إلى الرد على مصادر إطلاق النار ما أدى إلى مقتل أحد مطلقي النار وإصابة آخرين بجروح (لم يذكر عددهم)”.

وأكد الجيش أن وحداته “تواصل ملاحقة المطلوبين وباقي مطلقي النار لتوقيفهم”، دون الحديث عن أي خسائر في صفوف الجيش. وهذه ليست المرة الأولى التي يشهد فيها حي “الشراونة” اشتباكات مسلّحة.

وكانت بريتال، البلدة البقاعية التي تبعد نحو 75 كلم شرقي العاصمة بيروت، والمعروفة بأنها أحد معاقل حزب الله، وتنشط فيها عصابات احترفت السرقة والخطف من أجل الفدية وتجارة المخدرات، شهدت في الـ19 من الشهر الجاري، اشتباكات عنيفة استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة، وذلك خلال محاولة الجيش اللبناني إلقاء القبض على أحد أخطر المطلوبين.

وتزامنت العملية مع تحليق مروحي مكثف للجيش وتوقيف خمسة من المطلوبين وإصابة عدد منهم بجروح خطيرة، كما أصيب عنصران من الجيش، وتم نقل الجرحى إلى مستشفيات المنطقة.

ويشهد لبنان انتشارا للسلاح المتفلّت الخارج عن سيطرة الدولة، وسط دعوات للمطالبة بنزعه من الميليشيات والأشخاص غير المرخص لهم بحمله.

وتقابل جهود الجيش في مكافحة الجريمة، التي تزايدت على نحو غير مسبوق في لبنان، بالتزامن مع جهوده في حفظ وحماية المؤسسات الرسمية خلال المظاهرات الاحتجاجية، بتجاهل من قبل القوى السياسية.

وتذهب بعض هذه القوى حدّ التحريض على هذه المؤسسة ودورها في علاقة بخشيتها المتزايدة على نفوذها. وانتقد الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله مؤخرا طريقة تعاطي الجيش مع المظاهرات التي يعيش على وقعها لبنان، زعما أن ضغوطا تمارس على المؤسسة العسكرية من قبل بعض السفارات، فيما بدا محاولة للتشكيك في ولاء هذه المؤسسة.

واستبق حديث نصرالله المشكك في المؤسسة العسكرية حملة إعلامية قادتها بعض المواقع الموالية والمحسوبة على الحزب ضد الجيش، على خلفية تصريحات قائده العماد جوزيف عون، الذي رفض أن يكون الجنود حطب وقود في معركة العهد مع الشارع. وكان قائد الجيش اللبناني انتقد بداية الشهر الجاري النخبة السياسية في بلاده لتعاملها مع الأزمة الحالية، محذرا من اضطراب الوضع الأمني.

وقال عون إن الضباط العسكريين جزء من المجتمع اللبناني الذي يعاني من صعوبات اقتصادية، مضيفا “العسكريون يعانون ويجوعون مثل الشعب”.

ووجه حديثه إلى المسؤولين متسائلا “إلى أين نحن ذاهبون، ماذا تنوون أن تفعلوا، حذرنا أكثر من مرة من خطورة الوضع، وإمكان انفجاره”.

وانتقد جوزيف عون التعيينات والخفض المستمر لموازنة الجيش ومحاولات ضرب صورته، قائلا “الجيش لن يكون مكسّر عصا لأحد، ولن يؤثر هذا الأمر على معنوياتنا ومهماتنا”.

وكسائر اللبنانيين، أثّرت الأزمة المالية وتهاوي سعر الليرة اللبنانية أمام الدولار على الأوضاع الاجتماعية لعناصر الجيش، حيث تدنت قيمة الراتب الأساسي الشهري للجندي، من حوالي 800 دولار، إلى أقل من 120 دولارا في الوقت الراهن.

ودفعت تخفيضات موازنة الجيش إلى استبعاد اللحوم من قائمة وجباته في العام الماضي. وأصبح الجيش اللبناني يتلقى اليوم مساعدات أجنبية، ليس لتعزيز ترسانته العسكرية، بل من المواد الغذائية.