//Put this in the section //Vbout Automation

عون يريد الثلث المعطّل لضمان مستقبل باسيل وحقّه في الفيتو على قرارات الحريري

6 أيام مرّت على آخر لقاء بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري الذي حمل الرقم 18 من دون الاتفاق على تشكيلة حكومية، لا بل ترافق هذا اللقاء مع توتّر شديد عبّر عنه الرئيس الحريري نتيجة تجاوز رئيس الجمهورية الأصول واللياقات في تأليف الحكومة من خلال بعثه برسالة إليه لملء فراغات الورقة المنهجية بالأسماء المناسبة، والتي تضمّنت حكومة من 18 أو من 20 وزيراً ثلثاً معطّلاً لمصلحة فريق العهد وحده.
وعلى الرغم من نفي رئيس الجمهورية أكثر من مرة مطالبته بالثلث المعطّل إلا أنه في كل الصيغ التي يتداولها يسعى للحصول على هذا الثلث. ويبدو أن عون وصهره رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل يستندان للتمسّك بالثلث المعطّل إلى مداولات اتفاق الطائف في المملكة العربية السعودية التي تناولت حصول رئيس الجمهورية الماروني على الثلث المعطّل في مجلس الوزراء كتعويض عن الصلاحيات التنفيذية التي أُخذت منه ووضعت في مجلس الوزراء مجتمعاً، وهذا ما تحدث عنه رئيس حزب الكتائب الوزير السابق جورج سعادة الذي شارك في مؤتمر الطائف، مع العلم أن وثيقة الوفاق الوطني لم تتضمّن نصاً صريحاً حول هذا الثلث المعطّل لا لرئيس الجمهورية الماروني ولا لأي طائفة أخرى، تماماً كما لم تتضمّن الوثيقة أي شيء عن تخصيص وزارة المال للطائفة الشيعية، ما ينفي أي قيمة دستورية له قبل أن يتكرّس الأمر بوضوح في اتفاق الدوحة.
ولكن لماذا الإصرار على الثلث المعطّل؟ فلأن اتفاق الطائف نصّ على مواضيع أساسية تفترض موافقة ثلثي أعضاء مجلس الوزراء في حال لم يتم التوافق. وقد حدّدت المادة 65 من الدستور اللبناني في فقرتها الخامسة هذه المواضيع الأساسية التي تحتاج إلى موافقة ثلثي عدد أعضاء الحكومة المحدّد في مرسوم تشكيلها وهي: تعديل الدستور، إعلان حالة الطوارئ وإلغاؤها، الحرب والسلم، التعبئة العامة، الاتفاقات والمعاهدات الدولية، الموازنة العامة للدولة، الخطط الإنمائية الشاملة والطويلة المدى، تعيين موظفي الفئة الأولى وما يعادلها، إعادة النظر في التقسيم الإداري، حلّ مجلس النواب، قانون الانتخابات، قانون الجنسية، قوانين الأحوال الشخصية، وإقالة الوزراء.
من هنا، جاء اشتراط الثلثين على القرارات المصيرية لضمان موافقة أوسع شريحة من اللبنانيين بعد إقرار المناصفة بين المسيحيين والمسلمين ولضمان إتخاذ مثل هذه القرارات الأساسية بأكثرية مختلطة وليس بأكثرية تقتصر على لون طائفي واحد، تفادياً لأي انقسام طائفي أو مذهبي، ولذلك اشترطت المادة 65 من الدستور أن يكون النصاب القانوني لاجتماع مجلس الوزراء بأكثرية ثلثي أعضائه.
ولكن هناك دورا آخر للثلث المعطّل في أي حكومة إذ يمكن استخدامه كورقة ضغط على رئيس الحكومة في حال عدم الإذعان لقرار معيّن أو في حال إصرار رئيس الحكومة على السير بأحد المواضيع الأساسية من دون الوقوف عند رأي الطرف المعارض. ويمكن عبر الثلث المعطّل تطيير الحكومة كما حصل في 12 كانون الثاني/يناير عام 2011 قبيل دخول الرئيس سعد الحريري للاجتماع بالرئيس الأمريكي باراك أوباما في البيت الأبيض، عندما التقى في الرابية 11 وزيراً من التيار الوطني الحر وحزب الله وحركة أمل وأحد الوزراء من حصة رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان الذين اصطلح على تسميته الوزير الملك وقدّموا استقالاتهم فطارت حكومة الحريري الثلاثينية، خصوصاً أن المادة 69 من الدستور تنصّ في إحدى فقراتها على أن بين حالات اعتبار الحكومة مستقيلة إذا فقدت أكثر من ثلث أعضائها المحدّد في مرسوم تشكيلها.
وانطلاقاً من هذه الواقعة السابقة، يرفض الحريري بأي شكل من الأشكال إعطاء الثلث المعطّل لفريق سياسي بعينه مع العلم أنه يمكن تأمين توفير مثل هذا الثلث المعطّل للإطاحة بالحكومة في حال توافق رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر مع حزب الله. غير أن التيار البرتقالي وانطلاقاً من بعض التمايز في الفترة الأخيرة مع حزب الله ودعوته إلى إعادة قراءة تفاهم مار مخايل يصرّ على أن يكون الثلث المعطّل بيده منفرداً للتحكّم بأي قرارات ولاسيما إذا كان الحزب بصدد عدم الخلاف مع الرئيس الحريري أو فكّ التحالف مع أحد ركنَي الثنائي الشيعي الرئيس نبيه بري، أو إذا كانت لديه أجندة مختلفة عن التيار.
ويعتبر البعض أن الغاية الرئيسية من امتلاك التيار البرتقالي وحده الثلث المعطّل هو رغبة رئيس التيار جبران باسيل أولاً في الإفادة من هذه الورقة في معركة وصوله إلى رئاسة الجمهورية في مواجهة منافسين موارنة أقوياء في طليعتهم رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس « تيار المردة» سليمان فرنجية، وثانياً كي يملك بيده حق الفيتو في حال حصول فراغ في سدة الرئاسة وانتقال الصلاحيات إلى مجلس الوزراء وكي يتفادى تجربة حكومة الرئيس تمام سلام وأن يتحوّل إلى أقلية غير قادرة على التحكّم بقرارات مجلس الوزراء، وثالثاً كي يتفادى الاستمرار بحكومة يرأسها سعد الحريري في غياب رئيس للجمهورية في قصر بعبدا ويكون هو رئيس السلطة التنفيذية في البلد.