خسائر بملايين الدولارات لمصر… رئيس هيئة قناة السويس: ليس لدينا سقف زمني لحل الأزمة

أعلن رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع، السبت 27 مارس/آذار 2021، أن خسائر إيرادات مصر من عبور السفن تتراوح بين 12 و14 مليون دولار يومياً، بسبب توقف العمل، من جرّاء حادثة السفينة الجانحة في الممر المائي العالمي منذ 5 أيام، مؤكداً أن طواقم إنقاذ السفينة شهدوا بوادر حل الأزمة مساء الجمعة، قبل تعرضهم لانتكاسة مرتبطة بعملية “جَزر” (انخفاض في مستوى المياه) في مياه القناة.

جاء ذلك خلال أول مؤتمر صحفي، للحديث عن آخر التطورات بشأن أزمة السفينة الجانحة وجهود تعويمها.




ربيع أشار إلى أن عدد السفن العالقة في نطاق قناة السويس حتى الآن بلغ 321، متعهداً بالعمل على مدار 24 ساعة للتعامل معها، منوهاً إلى أنه لا يمكن تحديد جدول زمني لإنهاء تلك الأزمة التي وصفها بـ”الصعبة”.

إذ قال: “نحن نتعامل مع موقف صعب في وجود سفينة ضخمة. الحادث سيئ وصعبٌ التعامل معه بسهولة، نتعامل مع مادة صخرية (علقت فيها السفينة)، و(ظروف) مد وجزر (مُتغير)”.

السيناريو الثالث

فيما نوّه إلى أن السفينة الجانحة اخترقت ضفة وبنك القناة، وبالتالي كان لابد من التعامل معها بواسطة الحفارات من الخارج، موضحاً أنه “تم الدفع منذ اليوم الأول للحادث بـ5 قاطرات، وكان هناك 9000 طن من المياه تم تخفيفها؛ لمساعدة السفينة على الارتفاع على سطح المياه، وتم تغيير مواعيد القوافل، وكانت هناك 12 سفينة منتظرة للعبور في هذا اليوم، ولكن تم وضع خطة بديلة بوقوفها في بحيرة التمساح والبحيرات المُرَّة”.

المسؤول المصري أشار إلى أنه إذا لم تفلح الجهود الحالية، فستلجأ هيئة قناة السويس إلى السيناريو الثالث للتعامل مع السفينة الجانحة، والذي يقضي بتخفيف الحمولة، رغم أنه خيار صعب، معرباً عن تمنّيه عدم اللجوء إلى تلك المرحلة، مؤكداً أن الطائرات لن تكون قادرة على رفع الحاويات من السفينة العملاقة.

فتخفيف الحمولات يتعلق، بحسب ربيع، بنقل جزء من حمولة السفينة إلى سفينة حاويات فارغة، وفقاً لحسابات معينة، وهذه العملية تساهم في تخفيف الحمولة وتحرُّك السفينة.

“مصر لا دخل لها بالحادث”

وردّاً على سؤال بشأن مدى تأثر قناة السويس بالظروف الحالية، أجاب ربيع: “ليس لنا دخل بالحادث نفسه، ولن نفقد عملاءنا، ويمكن أن نقدم لهم حوافز”، لافتاً إلى أن الهيئة ستنظر في أمر توقيع غرامات وتعويضات بعد التحقيق وتحديد مَن المسؤول عنه.

فضلاً عن ذلك، نفى ربيع عدم مقدرة قناة السويس على استيعاب سفن بحجم السفينة الجانحة، مشدّداً على أنها ليست المرة الأولى التي تعبر فيها القناة. وأضاف: “قناة السويس صالحة لهذه الأحجام وأكبر منها، والقناة شهدت عبور سفينةٍ حمولتها 240 ألف طن يوم جنوح السفينة البنمية”.

كما تطرق المسؤول ذاته إلى أسباب جنوح السفينة بخلاف نشاط الرياح والعاصفة الترابية، قائلاً إن هناك أسباباً فنية، وأخرى شخصية للمرشد والقبطان، مشيراً إلى أنه لا يمكن تحديد تلك الأسباب إلا بعد التحقيق.

لا يستطيع التنبؤ بموعد إعادة تعويم السفينة

كما أعلن ربيع أنه يأمل ألا يكون من الضروري اللجوء إلى إخراج الحاويات من السفينة لتخفيف حمولتها، لكن قوة الرياح تزيد من صعوبة إعادة تعويمها، مشيراً إلى أنه لا يستطيع التنبؤ بموعد إعادة تعويمها.

في الوقت الذي كشف فيه رئيس هيئة قناة السويس عن وجود 14 قاطرة ضمن جهود سحب وتحرير السفينة العالقة في الممر الملاحي، أعلن أنهم قد يطلبون المساعدة عند اللجوء إلى الخطة “C” في حال فشلت الجهود الحالية، مستطرداً: “أمريكا عبّرت عن استعدادها لتقديم المساعدة بالاستشارات والمعدات، وسنطلبها في الوقت المناسب”، وقال: “كما عرضت الصين واليونان والإمارات المساعدة”، متجاهلاً الحديث عن تركيا التي عرضت هي الأخرى تقديم مساعدة للجانب المصري.

بايدن يبحث المساعدة

كان الرئيس الأمريكي جو بايدن قد أعلن، الجمعة 26 مارس/آذار 2021، أن بلاده تبحث كيفية المساعدة في حل الوضع بقناة السويس، في ظل استمرار أزمة جنوح سفينة الحاويات العملاقة التي تغلق الممر الملاحي العالمي، مشيراً إلى امتلاكهم معدات وإمكانات ليست متوافرة لدى معظم الدول.

فيما سبق أن أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون”، أنها عرضت المساعدة بشأن السفينة الجانحة في قناة السويس، لافتة إلى أنها تنتظر تقديم الدعم لأي طلب محدد تتلقاه.

كما صرّحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، الجمعة، بأن إدارة بايدن تتوقع بعض التأثيرات للسفينة الجانحة في قناة السويس على أسواق الطاقة، وأنها ستستجيب للأمر إذا اقتضت الحاجة، مشيرة إلى أنهم يراقبون الوضع في قناة السويس عن كثب، ويسعون لتقديم المساعدة للقاهرة، خاصةً أنهم على تواصل مباشر مع السلطات المصرية في هذا الصدد.

حيث عبّرت ساكي عن تفهُّمهم أن المسؤولين المصريين يعملون على إزالة الناقلة في أسرع وقت ممكن ومواصلة حركة المرور، مضيفة: “كجزء من حوارنا الدبلوماسي النشط مع مصر، عرضنا على السلطات المصرية المساعدة في إعادة فتح القناة”.

توقعات بحل الأزمة خلال أيام

كانت شركة “بوسكاليس” الهولندية، التي تعمل على تعويم سفينة “إيفرغيفن”، قد قالت إنه من الممكن تحرير السفينة في غضون الأيام القليلة المقبلة، موضحةً أن ذلك يتطلب العديد من الشروط، ويعتمد على وجود قاطرات ثقيلة، وعمليات تجريف الرمال من حول مقدمتها، وحدوث مد مرتفع.

تملك “بوسكاليس” شركة “سميت سالفيج”، التي جيء بها في الأسبوع الماضي، لتعزيز جهود هيئة قناة السويس لتعويم السفينة.

بيتر بيردوفسكي، المدير التنفيذي لشركة “بوسكاليس”، ذكر في تصريح للبرنامج التلفزيوني الهولندي “نيوزر”، في وقت متأخر من الجمعة 26 مارس/آذار 2021: “نهدف إلى إنجاز ذلك بعد مطلع الأسبوع، لكن يتعين أن يعمل كل شيء في اتجاه تحقيق ذلك”، كاشفاً أن “قاطرات ثقيلة مجموع طاقاتها 400 طن ستصل قريباً، ونأمل أن نتمكن بفضل مزيج من القاطرات وتكريك الرمال حول مقدمة السفينة ومد مرتفع، من تحريرها في مطلع الأسبوع”.

إضافة إلى ذلك، قال بيردوفسكي إن رافعة برية ستصل خلال أيام، وهو ما يمكن أن يخفف حمولة السفينة “إيفرغيفن”، وذلك من خلال إنزال حاويات، لكن خبراء حذروا من أن عملية من هذا النوع يمكن أن تكون معقدة وطويلة.

أما في حال الفشل بتحرير السفينة يوم الإثنين المقبل، فإنه “سيتعين إنزال نحو 600 حاوية من مقدمة السفينة لتخفيف الوزن”، وفقاً لبيردوفسكي، الذي أضاف: “هذا سيؤخرنا أياماً على الأقل، لأن المكان الذي سنترك فيه تلك الحاويات سيكون لغزاً إلى حد بعيد”.

فشل محاولات إعادة تعويم السفينة

كانت شركة برنارد شولت شيب مانجمنت (BSM) المشغلة لسفينة الحاويات الجانحة التي تغلق قناة السويس، والشقيقة لشركة بوسكاليس، قد أعلنت، مساء الجمعة 26 مارس/آذار 2021، فشل محاولة جديدة لإعادة تعويم السفينة، وذلك رغم جهود فرق الإنقاذ التي تعمل على إزاحة السفينة.

من جانبه، عبّر مارتين شوتيفير، المتحدث باسم شركة بوسكاليس التي تعمل الآن على إزاحة السفينة، عن أمله في إعادة تعويم الحاوية العملاقة بحلول ليلة السبت، لكن من غير المرجح أن تنجح الجهود الحالية، مضيفاً: “تقييمنا هو أنه يجب القيام بأكثر مما يحدث الآن للحصول على فرصة جيدة، ونحن الآن مشغولون جداً بالتعويضات المسبقة”.

تجريف 87% من الرمال المحيطة بالسفينة

كانت هيئة قناة السويس قد أعلنت، الجمعة، تجريف نحو 87% من الرمال المحيطة بمقدمة السفينة الجانحة منذ 4 أيام، مؤكدة في بيان، أن “تلك الأعمال تتم بمراعاة أقصى معايير الأمان الملاحي، للحفاظ على مسافة آمنة تقدر عند أقرب نقطة مسموح بها للاقتراب من السفينة بنحو 10 أمتار”.

الهيئة الحكومية المصرية نوّهت إلى أنها تهدف إلى تجريف ما بين 15 و20 ألف متر مكعب من الرمال المحيطة بمقدمة السفينة، مُشيدة بعروض المساعدة الدولية في جهود التعويم، ومن ضمنها عرض من تركيا وآخر من الولايات المتحدة.

تفاقم مشكلات خطوط النقل البحري

يشار إلى أن السفينة (إيفرغيفن) تسد حركة المرور في كلا الاتجاهين عبر إحدى أكثر القنوات ازدحاماً في العالم لشحن النفط والحبوب وغيرها بين آسيا وأوروبا، وسط تخوفات من تأثر سلاسل الإمداد.

كانت وكالة رويترز قد نقلت، الخميس 25 مارس/آذار 2021، عن مصادر بقطاع الشحن، قولها إنَّ توقف حركة المرور بقناة السويس يؤدي إلى تفاقم مشكلات خطوط النقل البحري التي تواجه بالفعل اضطراباً وتأخيرات في توريد السلع للمستهلكين، بخلاف هبوط أسعار النفط ثلاثة دولارات للبرميل حتى الآن.

سبق أن أعلنت هيئة قناة السويس، الخميس، تعليق حركة الملاحة في الممر المائي إلى حين نجاح محاولات تعويم السفينة.

يذكر أن السفينة الجانحة مملوكة لشركة “شوي كيسن” اليابانية، ومسجلة في بنما، ومستأجرة من شركة “إيفرغرين” التايوانية، وتحمل على متنها 224 ألف طن من حاويات البضائع، قادمة من الصين باتجاه روتردام الهولندية؛ ويبلغ طولها 400 متر وعرضها 59 متراً.

جاء ذلك بعدما انحرفت السفينة صباح الثلاثاء عن مسارها، وجنحت على ضفتي الممر المائي في قناة السويس، بسبب انعدام الرؤية الأفقية، لسوء الأحوال الجوية التي تشهدها مصر منذ يوم الإثنين الماضي.

جدير بالذكر أنه عبرت القناة خلال العام الماضي، 18 ألفاً و928 سفينة بإجمالي حمولات صافية 1.17 مليار طن، “ثاني أعلى حمولة صافية في تاريخ القناة”، بحسب بيانات سابقة لهيئة قناة السويس. ويمر عبر قناة السويس نحو 12% من إجمالي التجارة العالمية.