شيّده رجل نكاية في أخيه.. قصة أرفع مبنى في لبنان الذي أصبح من أثمن عقارات بيروت

بالقرب من المنارة القديمة في العاصمة اللبنانية بيروت، شيّد رجل في خمسينيات القرن الماضي أنحفَ مبنى في البلاد، والذي أصبح معروفاً بعد ذلك بـ”مبنى البعصة”، بحكم قصة بنائه الشهيرة التي انتشرت بين اللبنانيين.

صحيفة The Independent البريطانية أوضحت في تقريرها، الأربعاء 24 مارس/آذار 2021، أن رجلاً لبنانياً رفع من سقف خصومةٍ أخويةٍ بسيطة إلى مستوى آخر، عندما شيَّد أنحف مبنى في البلاد، يُشبه الجدار تماماً، ليس لأي هدف سوى إفساد الواجهة البحرية التي يُطل عليها بيت شقيقه.




أقيم العقارات في بيروت

أصبح المبنى الآن واحداً من أقيم العقارات في بيروت . تقول ساندرا ريشاني، مهندسة معمارية ومُخطِّطة حضرية بحثت في تاريخه الاستثنائي، إنَّ المبنى “هو تذكير بفشل المُخطِّطين في إدراك آثار تدخلاتهم الكبرى في المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والبناء”.

يعود تاريخ المبنى -الشهير باسم “البعصة” أي الضغينة- إلى عام 1954، عندما شُيِّد بسبب نكاية أخوية، بحسب ما قيل. وأفاد موقع Business Insider بأنَّ العقار الواقف بالقرب من المنارة القديمة في بيروت، يبلغ عرضه قدمين فقط (0.6 متر) عند أضيقه، و14 قدماً (4 أمتار) في أوسع مساحته.

لكن رغم حجمه الصغير، كان المبنى صالحاً للسكن، ويحتوي على غرف ومطبخ ونوافذ ضخمة لوصول أشعة الشمس، وبالطبع إطلالة على البحر.

قصة “مبنى البعصة”

وفقاً للقصة المعروفة على نطاق واسع بين السكان المحليين في العاصمة بيروت، بدأت الخصومة بعدما ورث الأخَوَان قطعتي أرض من والدهما، ولم يتمكنا من التوصل إلى نتيجة حول كيفية تقسيم الأرض، وتفاقم النزاع بعد مصادرة جزء من الملكية لصالح تشييد بنية تحتية للطرق.

أدت سلسلة من الأحداث، بما في ذلك مشروعات البنية التحتية المحلية، لتشييد المبنى بذلك الشكل الغريب.

إذ قالت المهندسة المعمارية ساندرا لموقع Business Insider إنَّ المبنى لم يحجب إطلالة أخيه على البحر فحسب، بل قلّل أيضاً من قيمة ممتلكاته.

أضافت: “أحب أن أعيش هناك! فالمنزل له تخطيط شريطي، بحيث تدخل من غرفة إلى أخرى. والجانب الذي توجد فيه أرض الأخ الآخر به نوافذ عالية حقاً، بحيث يحصلون على الكثير من الضوء، ومن ثم إطلالة على البحر”.

مبنى “البعصة” من تصميم صلاح وفوزي عيتاني، وكانا أيضاً شقيقين، ولا يُعرَف من يملك المبنى الآن؛ لأنه يبقى شاغراً. وتحوّل المبنى لبيت دعارة خلال الحرب، واستضاف كذلك عدداً من اللاجئين في الماضي.

يبقى المبنى محمياً من الهدم بسبب قانون يحظر الإنشاءات الجديدة في المكان، نظراً لأنَّ مساحة قطعة الأرض التي يقف عليها المبنى أصغر مما هو مسموح به للبناء.