//Put this in the section //Vbout Automation

التهريب ينزع “ماكياج” مضمون زيارة حسن إلى سوريا

مجد بو مجاهد – النهار

لم تكتمل “فرحة” زيارة وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن إلى سوريا. “ماكياج” المحتوى الذي لطالما ارتبط بصورة تصاريح الوزير الإعلامية، ذاب في طريق الرحلة ولم يدم ساعات أو أيام على خلاف ما جرت العادة. ارتبطت النقمة اللبنانية الواسعة النطاق على مضمون الزيارة بعوامل مرتبطة بمعايير متنوعة من العلم إلى المنطق والسياسة باعتبار أنّ كميّة “الأوكسيجن” المحمّلة لم تستدعٍ عناء “أوكسيجن” التصاريح الرّنانة واجتياز المسافات بالنسبة إلى فئة من المنتقدين، ولأنّه كان من الحريّ بالجهة السياسية التي يتبعها الوزير أن توقف السيارة على الحدود اللبنانية – السورية وتمدّ “أوكسيجن” منع التهريب الذي خنق اقتصاد لبنان وما تبقى من عملته الصعبة بالنسبة إلى فئة ثانية من المعترضين، ولأنّ ماضي العلاقة القاتم بين لبنان والنظام السوري لا يمكن لأي “ماكياج” أن يجمّله بالنسبة إلى فئة ثالثة منهم.




يبقى ملف التهريب أبرز ما أضاءت عليه زيارة حسن التي أتت بنتائج عكسيّة عن المتوخّاة. ويلفت عضو تكتل “الجمهورية القوية” سيزار المعلوف لـ”النهار” إلى “أننا نطالب منذ سنتين ونصف سنة بوقف #التهريب عبر الحدود غير الشرعية وضبطها من قبل الأجهزة الأمنية. استقبل لبنان مليوني نازح سوريّ وهذا عمل إنساني لكن الشعب اللبناني لم يعد باستطاعته تحمل أعباء النزوح على أرضه. ويبرز في الوقت نفسه دعم المنتجات اللبنانية من محروقات وأمن غذائي يهرّب إلى سوريا، حيث يُطعم لبنان الصغير المكسور بلدين”.

وعن توصيف واقع التهريب من البقاع، يجيب المعلوف إنّ “كلّ مواطن فاسد يمكن أن يكون مهرّباً وأعلم أن ضبط حدود 172 كلم مسألة صعبة، ولكن لا بدّ من مطالبة الأجهزة الأمنية توقيف التهريب على الحدود البرية الشرعية أو غير الشرعية. ما حصل في مرفأ بيروت يؤكّد أن الدولة لا تستطيع أن تضبط 2 كلم في مرفأ، فهل بإمكانها ضبط 200 كلم؟ نعيش في مزرعة لا في دولة”. ويرى ردّاً على سؤال أن “الوزير حسن ذهب لجلب 75 طن من الأوكسجين بكمية تكفي يوماً واحداً، ولا يمكن إلا أن نشكر سوريا أو سواها وكل من يقف إلى جانب لبنان. لا نتعامل بحقد بل بعقل. ما هذا الموضوع الذي يحتاج زيارة؟ بدلاً من تأمين أوكسجين ليوم واحد، فليضع حسن يده بيدنا لوقف التهريب إلى سوريا”.

لا يعتبر واقع التهريب جديداً على لبنان. لطالما ذكّر رئيس هيئة الأركان سابقاً في قوى الأمن الداخلي البروفسور أمين صليبا بواقعة حصلت معه منذ أكثر من 17 سنة، عندما وردت معلومة (كان مساعد قائد درك حينذاك وفق سرده) فوضعها في تصرّف المعنيين لجهة إدخال بضاعة إلى مرفأ بيروت على أنّها (رونديلات براغي)، لكنّها عملة لبنانية من فئتي الـ250 والـ500 ليرة التي صنعت بأسعار زهيدة وضخّت في السوق كعملة مزوّرة. ويقول صليبا لـ”النهار” إنّ “هذه الحادثة لم يتّخذ أي إجراء في شأنها. التهريب كان ولا يزال وسيبقى، لكن الفارق يكمن اليوم في اختلاف أنواعه. ترتبط المواد المهرّبة من لبنان بشكل خاص اليوم بالمحروقات والمواد الغذائية، حيث يُنظر الى التهريب من باب الاستفادة المادية الضخمة برؤوس كبيرة وغطاء سياسي ودور العتالة، لكن حجم الاستفادة من بدل النقل لا يعتبر المؤثّر الفعلي على استنزاف الخزينة اللبنانية بل قيمة السلع المهرّبة”.

ويؤكّد صليبا أنّه “من حيث طبيعة الحدود مع سوريا، إذا صمّمت الدولة أن تمنع مرور الهواء لاستطاعت. واقع التهريب كارثي من جهة استنزاف الدعم، وخصوصاً المحروقات والمواد الغذائية التي تحتاجها سوريا”، مشيراً إلى أنّ “الطبقة الكبيرة في التهريب تتشكّل من الرؤوس الكبيرة ومن يقف خلفها من سياسيين يصنّفون في خانة المستفيدين الكبار. وتتكوّن الطبقة الثانية من الرؤوس الصغيرة الذين يمرّرون البضاعة وتربطهم علاقة ببعض العناصر الأمنية المنتشرة في طريقهم، فيما تطبخ العمليات المهمّة مع كبار المستفيدين”.

اقتصاديّاً، يرى الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة لـ”النهار” أنّ “التقديرات كافية لإعطاء فكرة عن واقع التهريب القائم والتي تشير إلى أن 50 إلى 70% من دولارات لبنان تذهب إلى التهريب سواء من خلال البضائع والسلع المهرّبة أو بواسطة تهريب الدولارات مباشرةً. فإنّ كلفة استيراد بقيمة 80 إلى 100 مليون دولار كمواد غذائية مدعومة مثلاً، لا يحتاج السوق اللبناني إليها في كليّتها بل إلى 30 مليون. ويمكن أن تكون عمليات التهريب في مواد أخرى أكبر كالمحروقات، حيث البلاد متوقفة نوعاً ما ولا حاجة حقيقية إلى كميات البنزين المستوردة. تقديرات التهريب عالية جدّاً في هذا الجانب”.

ويشير عجاقة إلى أنّه “لا بدّ من التمييز بين المؤشرات الاقتصادية. يعتبر الضرر الاجتماعي هو الأكبر بالنسبة إلى ما يخلّفه التهريب لأن العملة الصعبة التي يخسرها لبنان تذهب من درب اللبنانيين. وبات المواطن يدفع ثمن أضعاف ما كان يستهلكه من بضائع أو يلجأ إلى استخدام بدائل أو يعمد إلى خفض الكمية. مالياً، لا دولارات بما يعني عدم إمكان التعامل مع الاستحقاقات (الكهرباء مثلا). ولا يمكن إغفال الضرر الذي يخلفه التهريب على صعيد النقد الوطني وإضعاف الليرة بسبب قلة العملة الصعبة، ما يشير إلى أن الضرر ينعكس على كلّ شيء”. ولعلّ المثال الأكثر تعبيراً عن فداحة الوضع، يخلص عجاقة، هو “ما لاحظته شخصياً عن حجم محطات الوقود المقفلة في جبل لبنان الذي يعتبر بمثابة عاصمة؛ أما المحطات المفتوحة فهي تكتفي بتعبئة بنزين بقيمة 20 ألف ليرة للسيارات، ما يؤكد حجم المشكلة”.