من أسرار المراوحة: طيف معادلة “سعد – جبران”؟

مجد بو مجاهد – النهار

لا تزال المجالس السياسيّة اللبنانية تضجّ بالحديث عن الأسباب التي تحول دون ولادة #الحكومة وتؤدي إلى تمديد فصول الأزمة المستفحلة تصاعديّاً على طريقة العودة إلى النقطة صفر بدلاً من المساهمة في تقريب مسافة الرحلة إلى السرايا الحكوميّة. وبدا في الأشهر الأخيرة أنّ كلّ طريق فرعيّة تستهلّها القوى المعنيّة بالتأليف لسلوك درب الوصول إلى طاولة مجلس الوزراء، لا تساهم عمليّاً في الوصول إلى الوجهة المقصودة بل ينجم عنها الدخول في تفرّعات تولّد اصطدامات وصدامات فجائيّة رغم أنّ هدوء مشاورات ما قبل عاصفة الردود والردود المضادّة كانت تعبّر دائماً عن هدنة في الأفق حيث حرصت الأطراف المعنيّة في كلّ جولة على تهدئة البركان قبل تفجّر حمَمه السياسية.




يبرز على رأس هذا البركان معادلة لم يخفت الحديث عنها في المجالس رغم مرور أكثر من سنة على انكسار جرّة التسوية الرئاسية ومعها انكسرت علاقة الرئيس المكلف سعد #الحريري ورئيس “التيار الوطني الحرّ” النائب جبران باسيل السياسية؛ لكن طيف هذه المعادلة لا يزال مخيّماً على مقاربة المراقبين لجهة تصوير معادلة “سعد – جبران” القديمة على أنها إحدى العقد الرئيسية التي تمنع تشكيل الحكومة. ولا تخفي أوساط مسؤولة في تيار “المستقبل” عبر “النهار” مقاربتها لناحية أنه إذا كان لا بدّ من الحديث عن عوامل أساسيّة تعيق ولادة الحكومة فإنّ ربط باسيل مستقبله السياسي بالمعادلة الحكومية على طريقة أن يجلس شريكاً في عمليّة وقف الانهيار إلى جانب الحريري في حال نجحت مساعي الأخير في الوصول إلى خواتيم سعيدة؛ فيما يأتي ذلك انطلاقاً من تفضيل نسبة كبيرة من القوى السياسية المشاركة في الحكم على حساب التموضع في المعارضة الذي يعتبر بالنسبة إلى غالبية الأحزاب أشبه بصفر على الشمال.

وترى الأوساط أنّه بات من الواضح اختصار العقد الحكومية على الصعيد الداخلي بمعادلة إما “سعد – جبران” أي عودة رئيس “التيار البرتقالي” إلى مقعد وزاريّ، وهذا ما يمكن أن يُفسّر الأسباب التي أعادت التمهيد لطرح الحكومة السياسية أو “التكنو-سياسية”، وإما منح فريق العهد “الثلث المعطل” ما يضمن لفريقه السياسيّ دوراً يبتغيه في مرحلة ما بعد انقضاء السنوات الستّ من ولاية رئيس الجمهورية ميشال #عون. وتلفت إلى أن إعادة تعويم معادلة “سعد – جبران” لها ارتدادات واضحة وكبيرة على زعيم تيار “المستقبل” في حال حصلت وهي ستؤدي عملياً إلى التأثير غير المسبوق على شعبية الحريري التي كبرت في الأشهر الأخيرة مع الحفاظ على موقف رصين وجديّ في الموضوع الحكومي.

تبقى خواتيم أي حل حكومي ضبابية وغير متوافرة حتى اللحظة. وهذا ما يدفع الأوساط إلى عدم إغفال احتمال – وإن ضئيل – بروز مفاجآت أبعد من حدود لبنان لجهة المسألة الحكومية اللبنانية؛ وعندها سيكون هدف اللبنانيين الأساسي التطلع إلى وقف الانهيار وحشد الدعم وانتشال الوضع المعيشي، لا التمحص في أسماء الجالسين على طاولة مجلس الوزراء. لكن، لا يمكن للمراهنين في لبنان على هذا المشهد العيش في أحلامهم باعتبار أن نظرة الدول واضحة لناحية ضرورة تشكيل حكومة اختصاص غير حزبية قادرة على تنفيذ الاصلاحات والعمل على وقف الانهيار.

على مقلب الرئاسة الأولى، لطالما كان التعبير عن نفي معادلة “سعد – جبران” وربط الاستحقاق الحكومي بالشراكة بين الرئاستين. هل من مؤشرات جديدة في الأفق تشي بتحريك الملف الحكومي؟

تفيد معطيات “النهار” من مصادر مواكبة أن حركة السفراء المكوكيّة التي شهدها القصر الجمهوري في الأيام الأخيرة لا يمكن إدراجها في إطار أوسع من تلبية دعوات رئيس الجمهوريّة لهم بغية توضيح وجهة نظره ممّا جرى خلال مسيرة المشاورات الحكومية وبهدف شرح مقاربته حول المراحل التي مرّت بها عملية التأليف والصعوبات التي حالت في رأيه دون الولادة باعتبار أن هؤلاء الديبلوماسيين يبدون اهتماماً موصوفاً بالوضع اللبناني. وتبقى الخطوة التالية ضبابية وغير منقشعة من بعبدا بالنسبة إلى المصادر المواكبة باعتبار أنه يمكن اختصار المشهد بحركة السفراء التي ساهمت بانطباعات أبعد لدى بعض المحللين اللبنانيين لجهة حديثهم عن شيء ما يتحرّك في أرضية الملف الحكوميّ ولا تزال الأمور عمليّاً قابعة في مكانها ولم يظهر أي معطى داخلي بين القوى السياسية اللبنانية يشير إلى تسوية بينهم أو يمكن التعويل عليه لجهة انقشاع أي مؤشّر يشير إلى اقتراب موعد ولادة الحكومة؛ علماً أن بعض المراقبين يعوّلون على المثل اللبناني الشعبي القائل “اشتدي يا أزمة تنفرجي”. وتختصر المصادر القاسم المشترك بين زوار القصر في التعبير عن ضرورة ولادة حكومة إنقاذية تساهم في بلورة الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة ووقف الانهيار.