إصابات كورونا في ارتفاع مخيف… حظر تجول وإقفال تام في الأعياد؟

ليلي جرجس – النهار

لم يُغيّر الإقفال العام ُثم فتح البلد من المسار الوبائي للفيروس، التفلّت من الالتزام والاستهتار الذي يقترفه المواطن من جهة، والدولة بدورها الرقابي من جهة أخرى، نحصد نتائجه في غرف العناية. بالأمس سجل لبنان 991 حالة في العناية الفائقة، وهو أعلى رقم منذ بداية الجائحة في لبنان. يخشى المعنيون تكرار سيناريو عيد الميلاد ورأس السنة. ما شهدناه في الأشهر الماضية كان مخيفاً وقاسياً. الأعياد قريبة وانتشار الوباء مرعب.




بالإستناد إلى الأرقام والإحصاءات، رُفعت التوصيات على أن تقرّ اللجنة الوزارية غداً قراراً نهائياً يتلاءم مع المعطيات المقلقة والمناسبات الدينية. وعلمت “النهار” أن “المجلس الأعلى للدفاع ولجنة #كورونا أوصت بإقفال البلد بشكل تام وتطبيق حظر التجول في عيد الفصح لمدة ثلاثة أيام كما باقي المناسبات الدينية المقبلة. وهذه التوصية ستُناقشها اللجنة الوزارية في اجتماع بعد الظهر الغد وإصدار القرار”.

في العودة إلى المشهد العام، صرخة المستشفيات نتيجة نقص حاد في المستلزمات الطبية والأمصال وحتى الأوكسجين تكشف عن عقم الأزمة الصحية. الذين يتلاعبون بالسوق السوداء يلعبون بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بصحة المواطن. حجة سعر الصرف والفاتورة الاستشفائية التي تأكل جيب المواطن دون رحمة لم ترحم أحداً، والخوف من موجة ثالثة أكثر قساوة على القطاع الاستشفائي والاقتصادي.

لا يُخفي الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمود الأسمر مخاوفه مما قد تؤول إليه الأمور، يقول لـ”النهار”: “إننا كلجنة متابعة تدابير كورونا نوصي بإقفال تام وحظر التجول في الأعياد والمناسبات الدينية المقبلة، ويبقى على اللجنة الوزارية البحث في التوصيات لإصدار قرارها. الوباء منتشر في كل البلد والواقع الوبائي اليوم مختلف عما كان في الماضي حيث كان الفيروس محصوراً في بعض المناطق”.

لم يتلزم الناس كما الدولة في الإقفال والفتح التدريجي للبلد. قدرة القوى الأمنية محدودة، وبعض
المواطنين غير ملتزمين بأدنى إجراءات الوقاية. هي مسؤولية مشتركة بين أصحاب القطاعات والدولة واللبنانيين ورجال الدين والمسؤولين، فالوضع يزداد سوءاً والمعالجة باتت ضرورية قبل فوات الآوان.

برأي الأسمر، أننا “نتوقع ارتفاع الأعداد بشكل كبير، والخوف من عدم توفر أسرة في المستشفيات وغرف العناية. وفي حال لم يتدارك الجميع المسؤولية سنكون أمام موجة ثالثة قاسية جداً. ستتوالى الأعياد تباعاً بين عيد الفصح ورمضان وعيد الفطر، عدم الالتزام والفوضى سيقودنا إلى سيناريو لا نتمناه، والمطلوب الحذر والوعي”.

نسبة الإشغال في بعض المستشفيات وصلت إلى قدرتها الإستيعابية بنسبة90-93% مثل بعلبك الهرمل. يؤكد مدير العناية الطبية في وزارة الصحة الدكتور جوزف حلو لـ”النهار” أن “الناس لم تلتزم، وبالرغم من زيادة عدد الأسرة الذي وصل إلى 1200 سرير في العناية الفائقة إلا أن عدم الالتزام لن يُخفف من هول المشكلة وستزيد الأعداد مهما زدنا الأسرّة. المستشفيات في بيروت وجبل لبنان شبه ممتلئة وكذلك الأمر بالنسبة إلى الأطراف حيث بلغت القدرة الاستشفائية في النبطية نسبة 93.% وكذلك الأمر في بعلبك الهرمل”.

عدم الالتزام والاستهتار عند المواطنين يُقابله تقصير في عمل بعض الوزارات، في قانون التعبئة العامة، يُجيز سجن المواطن المخالف لتدابير الوقاية.

على الناس أن تتحمل المسؤولية وتتحلى بالوعي. وفق حلو، “هناك ضغط كبير في أسرّة العناية الخاصة بكورونا وتلك الخاصة بالحالات الصحية الأخرى (مثل جلطات قلبية ودماغية وحوادث السير…). لذلك نطلب من الناس أن تلتزم بالوقاية والإجراءات التي تحمي من خطر الإصابة وتجنب ضغطاً صحياً يمكن تفاديه في حال الإلتزام. ما يجري جريمة ويدفع ثمنها العاملون الصحيون والصليب الأحمر والهيئة الصحية والقوى الأمنية وكل من يحارب هذا الفيروس”.

ارتفاع الإصابات اليومية يعكس حجم التفشي الوبائي المجتمعي، ونعرف أن زيادة عدد الفحوصات ستكشف زيادة في الأرقام. الانتشار الكثيف للفيروس مقلق ولن تنفع حملة التطعيم في كبح جموحه في الوقت القريب، وعلى الناس الالتزام بارتداء الكمامة والتباعد الاجتماعي حتى بعد التطعيم إلى حين السيطرة على #كورونا.

يتلقى مدير العناية الطبية عشرات الاتصالات للسماح للأشخاص برؤية مريضهم في العناية، يعترف أن “ما حذّرنا منه يلمسه البعض بعد دخول أحد محبيهم إلى العناية. هناك بعض المناطق التي ما زالت تعيش في عالم آخر غير معترفة بوجود الفيروس أصلاً. نعرف جيداً ان الوضع الاقتصادي صعب جداً، وعلى الدولة مساعدة ودعم الأسر الفقيرة بشكل طارئ وسريع وإلا سنصل إلى ضرب المثل بالنموذج اللبناني”.

ويوضح حلو أن “سرعة الإنتشار في مناطق الهرمل وبعلبك والبقاع والنبطية أدت إلى ارتفاع الإصابات بهذا الشكل الكبير. هناك تفشٍ مجتمعي خاصة بعد أعياد رأس السنة، وهذا ما تسبب بزيادة أعداد الإصابات والوفيات.

هذا الواقع، يُقابله حقيقة مرّة أخرى حيث نشهد على هجرة جماعية للأطباء والممرضين، ويشير حلو إلى أن “مستشفيات اضطرت إلى إقفال قسم من أقسام كورونا لديها بعد هجرة طواقمها الطبية. وفي حال بقي الإستهتار سائداً لن نخرج من الكارثة المقبلة علينا إلا بالعناية الإلهية”.

أما بالنسبة إلى رئيس لجنة الصحة النيابية النائب عاصم عراجي فإنه منذ الأمس يحاول “إدخال عدد من المرضى إلى غرفة العناية، ونجحتُ في قسم وفشلت في تأمين أسرة لآخرين. بلغ بالأمس عدد الحالات في العناية الفائقة 991، وهذا يعكس عدم التزام الناس من جهة وغياب الدور الرقابي للدولة من جهة أخرى. وأتوقع ارتفاع الإصابات أكثر، ومتخوف حقيقة من عدد الإصابات المقبل”.

ويضيف: “إننا معرضون لارتفاع الأرقام في حال بقي الاستهتار وعدم الإلتزام، ونحن أمام أسبوعين إلى 3 أسابيع دقيقة. فتح البلد كان بطريقة فوضوية، وعودة المناسبات الإجتماعية من أعراس ومآتم ومناسبات خاصة خصوصاً في المناطق البعيدة زادت من انتشار الفيروس المجتمعي. لم يأتِ الإقفال بنتائجه لأن الناس لم تلتزم، ولو التزم المواطنون بالإجراءات يمكن الحفاظ على العجلة الإقتصادية. ما جرى ان الإقفال كان شفهياً إلا أن على أرض الواقع فإن الخروقات والانتهاكات حدث ولا حرج. وعليه يتمّ تجهيز المستشفى الميداني في بيروت بهبة إماراتية الذي يضم 200 سرير (54 غرفة عناية) على أمل الإسراع به حتى يتلقف ولو قليلاً الازدياد المقبل في الإصابات المقبلة في حال حدوث الموجة الثالثة”.