عون لاختراق الدعم السني للحريري

روزانا بومنصف – النهار

بعد انتهاء الحرب في لبنان التي دامت 15 عاما وانتهت بسيطرة سورية لـ 15 عاما اخر حتى العام 2005 ، استفاق اللبنانيون على تحولات مخيفة في المنطقة لعل ابرزها ظاهريا ما شهدته دول الخليج العربي من تنمية وتطور فائقين اتاحا لها عبر نهضة عمرانية واقتصادية متعددة الاوجه التعويض عن دور للبنان اندثر خلال الحرب. وفي ظل ما تحول اليه لبنان منذ اكثر من سنة من ساحة ملتهبة ليس انسجاما واستكمالا مع الحرب التي قامت في سوريا قبل عشر سنوات بل كساحة اخرى بديلة ولو من دون وجود عملاني عسكري للافرقاء المنخرطين في السيطرة على الاراضي السورية، فان اللبنانيين سيدركون بعد انتهاء الصراع الحالي على السلطة ومحاولة الاسئثار بها ان المنطقة اصبحت في مقلب اخر وان لا دور محتملا يمكن ان يستعيده لبنان في ظل المتغيرات المحيطة في ظل اقتصاد منهار ووضع كارثي فيما ان دول العالم قد يئست من عقم السلطة واهلها وعدم جدوى الرهان عليهم . ويرجح ان تنأى هذه الدول بنفسها قريبا عن لبنان ليس فقط بعد احباط المبادرة الفرنسية وتفشيلها بل بعد انهيار جهود ديبلوماسية عدة وراء الكواليس سعت الى عقلنة المواقف السلطوية من دون جدوى.




ويخشى معنيون انه في الوقت الذي راهن اهل السلطة مرارا وتكرارا في السابق على انهم يستطيعون اللعب على حافة الهاوية من دون المخاطر بالسقوط نتيجة اقتناع بان هناك مظلة خارجية تمنع ذلك لاعتبارات مختلفة تتصل بوجود اللاجئين النازحين السوريين في الدرجة الاولى وان لبنان لن يترك لمصيره في الانهيار فقد ظهر انهم اخطأوا في رهاناتهم الى درجة تنفس معها عهد الرئيس ميشال عون الصعداء بما اعتبره فكا للحصار بعد انفجار المرفأ في 4 آب 2020.

ولكن هذه الفرصة اي فك الحصار لم توظف على نحو مفيد للبنان بل على العكس من ذلك وقد صعق رؤساء بعثات ديبلوماسية من الاداء الرئاسي الذي ادى الى خلاصة اجتماع بعبدا يوم الاثنين الماضي لانه رمى بكل الجهود الديبلوماسية في مهب الريح واستهان على نحو مخيف بما يدور في الشارع من الم الناس ومعاناتهم اقتصاديا وصحيا واجتماعيا لمصلحة المطالبة بحصص وزارية لا تعود بالفائدة سوى لاهل السلطة انفسهم ومصالحهم الخاصة والشخصية المباشرة وليس للبنان. ويخشى ان تنكفىء دول العالم مجددا عن لبنان تحت وطأة عناد ومساع للالتفاف على تأليف الحكومة على غرار سعي رئيس الجمهورية الى محاولة اغراء المملكة العربية السعودية للانخراط مجددا في لبنان وكأنما اي رئيس للحكومة تسميه المملكة او تؤمن تغطية سياسية له لن يكون تحت مظلة ” حزب الله” مع عون وجبران باسيل وانه لن يتم تحميل المملكة بعد بعض الوقت فشل الحكومة لمسؤوليتها عن تسمية رئيس الحكومة وتاليا اضطرارها الى رفده بالمساعدات نتيجة لذلك . ولعل عون يستعين بما يتم تداوله من معلومات عن حوار يجري بين المملكة السعودية والحوثيين في مدينة مسقط في عمان في اطار السعي الى ايجاد حل للازمة اليمنية وفي ظل مبادرة للمملكة في هذا الاطار.
اذ ان مساعيه لاغراء السعودية للانخراط بلبنان مجددا لم تكن لتحصل بمعزل عن حليفه ” حزب الله” لولا التطورات المتصلة باليمن على هذا الصعيد لانه يمكن ان يضمن عدم التصعيد من حليفه ضدها عندئذ على الاقل مرحليا لقاء التخلص من رئيس الحكومة المكلف. كما يشعر رؤساء البعثات الديبلوماسية بالاحباط نتيجة اصرار باسيل على الثلث المعطل تحت مسميات اخرى وعبر التلطي مجددا وراء التشديد على توسيع الحكومة وذلك عبر الايهام بتلبية شروط الخارج عبر اصراره على اشراك المجتمع المدني انما من خارج حصة الرئيس عون الاصلية بستة وزراء من دون الطاشناق ومع الاصرار على اختياره للاسماء وتحديد مشاركتهم. فيبيع بذلك الخارج ورقة تلبية مطالب الشعب ويبيع كذلك الانتفاضة من حيث المبدأ في اطار سعيه الى تخفيف غضب الشارع عليه استعدادا للانتخابات النيابية المقبلة في حال ضغط الخارج من اجل حصولها. فكل ذلك لا يجيب حتى الان عن كيفية اعادة لبنان لكي يكون مركزا ماليا بعدما اصبح المركز المالي في المنطقة موزعا بين دبي والقاهرة وعواصم عربية اخرى وصولا الى اسرائيل التي كان ينزعج اللبنانيون من اعتبارها من الخارج الدولة الديموقراطية الوحيدة في المنطقة فيما تجري اسرائيل انتخابات تشريعية للمرة الرابعة خلال سنتين. كما لا يجيب كل ذلك على سؤال كيف يمكن ان يستعيد لبنان ما شكله مرفأ بيروت من متنفس للبنان والمنطقة فيما شكل تدميره ضربة قاصمة اتاحت انتقال ذلك الى موانىء اخرى في المنطقة ايضا.لا بل كيف يمكن ان يستعيد اهل السلطة اي ثقة محتملة للاستثمار لبنانيا في الدرجة الاولى اللهم باستثناء استخدام النزر اليسير من الاموال التي هربوها الى الخارج في استدراج الناس الفقيرة والمحتاجة في الانتخابات النيابية المقبلة؟

في زمن الحرب نأى العالم بنفسه عن لبنان مفسحا في المجال امام حرب اخذت مداها وكانت هناك مسكنات بين وقت واخر لكنه سلم لبنان للوصاية السورية نتيجة تعبه منه وعدم قدرة على مواصلة ايلائه الاهمية . ومن غير المستبعد ان يتكرر ذلك ما دام القيمون على السلطة لا يظهرون عجزا عن التفاهم بل عدم رغبة وارادة في التفاهم ايضا. وهذا لا يتصل بتاليف الحكومة فحسب بل ببرنامجها ودورها لاحقاعلما ان الخشية الكبيرة من ان يؤدي الصراع على السلطة الجاري راهنا بعنف باستخدام ادوات مختلفة اقتصادية ومالية وامنية وقضائية الى ما يشبه انتهاء الصراع على السلطة زمن اميل لحود بالزلزال الذي شكله اغتيال الرئيس رفيق الحريري. فالسيناريو قد يكون مختلفا ولكن اذا كان الصراع يستعيد فصولا ماضية فانه يخشى ان يؤدي الى نتائج كارثية مشابهة.