مروان اسكندر - النهار

العهد تنازل عن عهده – مروان اسكندر – النهار

#العهد تنازل عن عهده

بعد انتخاب ميشال عون رئيسًا للجمهورية وُزعت في مختلف المناطق اللبنانية صورٌ له كُتب في اسفلها “بي الكل”، اي انه لا يفرّق بين لبناني وآخر وهو مسؤول عن جميع اللبنانيين، أكانوا مناصرين لـ “التيار الوطني الحر” أم معارضين له.
انقضت اربع سنوات ونصف سنة على بداية العهد ولم نشهد تطورًا اعماريًا واحدًا له منفعة عامة، كمعالجة النفايات او توفير الكهرباء من دون انقطاع او اصدار التشريعات المطلوبة منذ سنوات الخ.
في المقابل، حاز لبنان عروضاً لتمويل انشاء محطات كهربائية مرفقة بمعامل لمعالجة النفايات وذلك من قِبل البنك المُنشأ في الكويت بمساهمات عربية عام 2013، والتمويل كان لفترة 20 سنة بفائدة متدنية.




قوبل العرض الذي قدمه رئيس الصندوق العربي للانماء وزير المال الكويتي السابق بالرفض المسبق من قِبل المهيمنين على قرارات مؤسسة كهرباء لبنان ووزارة الطاقة، بصرف النظر عن الوزيرالذي كان مسؤولاً عنها وذلك منذ عام 2009 وحتى تاريخه.

قُدم عرض آخر من جانب شركة كويتية رأسمالها خمسة مليارات دولار لإنجاز معمل بطاقة 2000 ميغاواط مرفق بمعمل لمعالجة النفايات، وكان الرد ان على صاحب العرض، المدير العام التنفيذي للشركة، مراجعة لبناني مقرب من رئيس مجلس الوزراء، فامتنع العارض عن المتابعة.

عام 2019 زارت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل لبنان، ورافقها فريق من شركة “سيمنز” المتخصصة في انجاز معامل الكهرباء، وكان الوفد عائدًا من مصر حيث انجزت “سيمنز” معامل بطاقة 15 ألف ميغاواط. وأكد الفنيون المرافقون لميركل ان باستطاعة الشركة الالمانية انجاز معملين بطاقة 3000 ميغاواط اولهما ينجز خلال سنة بطاقة 1500 ميغاواط، والثاني في نهاية السنة التالية بطاقة مماثلة، وتسدد الكلفة على 20 سنة بفائدة متدنية.

جواب الوزير البارز سيزار ابي خليل كان ان لبنان أحرز تقدمًا في معالجة معامل الكهرباء لم يُحرز حتى في المانيا، فطلب كبير مهندسي “سيمنز” من الوزير تزويده عنوان مؤسسة التدريب في لبنان ليرسل مئة الماني للاستفادة من تفوّق اللبنانيين. وكان هذا الموقف بمثابة تهكّم.

بعد كل هذا نشير الى ان تكاليف تأمين دعم لمؤسسة كهرباء لبنان مدى 10 سنين تجاوزت الـ 40 مليار دولار، وفي المقابل يبلغ دين لبنان الخارجي حاليًا 37 مليار دولار، وتالياً كان بامكاننا لو تصرفنا بصدقية تأمين كفاية حاجات الكهرباء والبدء بإطفاء ديون المؤسسة، لكن مصالح القيمين على قطاع الكهرباء تناقض الفعالية والشفافية، وحسابات وزارة الطاقة ومؤسسة الكهرباء غير متوافرة منذ عام 2013، واذا كان هنالك تحقّق حسابي جريء فيجب ان يبدأ في هذه الوزارة ومؤسسة الكهرباء.

برهان آخر على مدى اهمال الحكم وحكومة حسان دياب للمصلحة العامة، تبدى من قرار عدم تسديد استحقاقات الفائدة في آذار 2020 على قرض اليورو دولار، والجميع يتذكرون تفاخر وزيرة العدل بان التمنع عن دفع الفائدة انجاز، في حين كان هذا القرار مماثلا لإعلان افلاس البلد.

وللدلالة على غباوة القيمين على الشأن العام، نشير الى مؤتمر عقد لممثلي اكبر 20 اقتصادًا عالميًا في الرياض قبل بضعة اشهر.

لقد قرر وزراء المال للدول العشرين الاكبر قياسًا على حجم الناتج القومي، ألّا يطالبوا الدول النامية بمستحقات القروض الدولية عن عام 2020 بسبب الاضرار الاقتصادية العالمية والمؤلمة للدول النامية لانتشار وباء كورونا، واوصى المؤتمرون بمراجعة استحقاقات ديون الدول النامية للخارج، ومن ثم إطالة فترات السداد وخفض معدلات الفوائد. كل ذلك جرى والفوائد في البلدان الصناعية على مستوى مخفوض الى حد بعيد على رغم تخصيص تريليونات الدولارات لانعاش اقتصادات الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، والمانيا الخ.

لقد تقدّم مصرفي لبناني ذو خبرة دولية في مجالات القروض للدول النامية بمشروع للتفاوض مع الهيئات المقرضة، وأرفق مشروعه بدراسات موسعة حول الفوائد والاستحقاقات وكيفية اجراء المفاوضات، وهو كان على قناعة بان العملية لن تستغرق اكثر من 3 اشهر، ودراساته ما زالت متوافرة، وكان الخبير الفني مروان مرشي قد تباحث في الامر مع 35 مسؤولاً لبنانيًا، كان من بينهم الوزير جبران باسيل الذي اعتبر الدراسة مهمة وإن كان وقته ووقت خبرائه لا يسمح بمراجعتها بدقة…وبالتالي كان تصريح وزيرة العدل واعتبار لبنان مفلسًا.

لقد كان بإمكاننا الاستفادة من قرارات الدول الـ 20 الكبرى لو تفادينا عدم التسديد في آذار 2020، لكن العهد الذي لم يحقق اي انجاز حتى تاريخه، ومواقف رئيس الجمهورية المتصلبة والتي تؤكد انه ليس أبًا للجميع، ساهمت في عرقلة مساعي الدعم والنهوض. فهو اعلن عشية تكليف الحريري رئاسة حكومة اصلاحية ان الرئيس الحريري غير مناسب لهذا الدور، وكان اعلانه تلفزيونيًا، وفي اليوم التالي كلف الحريري لان الغالبية النيابية كانت الى جانبه. والرئيس عون في حديث مع زوار، ومن دون انتباه لتسجيل كلامه، اتهم الحريري بالكذب. وها هو في الاجتماع الاخير الـ 18 بين الرجلين يرسل اقتراحًا الى الرئيس المكلف بتوقيع تشكيلة وضعها الرئيس وابقى مجالاً لـ 8 اسماء لرئيس الوزراء، علمًا بان رئيس الجمهورية ليس له ان يسمي الوزراء بل ان يتباحث بأسمائهم مع الرئيس المكلف، كما انه يخالف الدستور الذي يريد تعديله لمصلحته، وهو في احسن حال لن يستمر رئيسًا بعد ايلول 2022. وهو لا يمثل المسيحيين، فهو مع “التيار الوطني الحر” محصور تمثيلهم بـ 8 نواب، وعدد المصوتين لهم اقل من الذين صوتوا لـ “القوات اللبنانية”.