//Put this in the section //Vbout Automation

“موّال” الحكومة السياسية لن يمرّ على الحريري

مجد بو مجاهد – النهار

لعلّ أبرز المؤشّرات المؤكّدة على خطورة التفكير في إعادة تشكيل حكومة تتّخذ طابعاً سياسيّاً أو “تكنو- سياسيّاً” وفق ما ورد في مقترحات الأمين العام لـ#”حزب الله” السيد حسن نصرالله في خطابه قبل أيام، تكمن في حالة الإنكار التي لا تزال مسيطرة على عقول المحور “الممانع” في لبنان والمصاب بشراهة التحكّم بمفاصل السلطة واعتزامه تشييد كرسيّ حكمٍ مرصّع بالمكابرة فوق أنقاض الدولة ومخلّفات انهيارها. وليس ما هو أكثر تعبيراً عن فداحة الواقع الذي يهيمن على تفاصيله فريق “الممانعة” سوى المعطيات المتوافرة لـ”النهار” عن حجم المحاولات والضغوط السياسية التي حاول هذا الفريق ممارستها، بعد إصراره على ربط قرض البنك الدولي لدعم شبكة الأمان الاجتماعي للاستجابة لجائحة “كوفيد 19” والأزمة الاقتصادية بإدارة محليّة وليس بإشراف دولي مباشر، لكن ما حصل وفق ما تؤكّد أوساط مالية لبنانية رفيعة ومواكبة عن كثب للموضوع، أنّ البنك الدولي رفض إجراء أيّ تغيير أو تعديل أي حرف في الاتفاقية، ما حتّم على المعترضين في لبنان القبول بالشروط رغم أن بعضهم حاول تظهير الصورة معاكسة والتسلّح بما سميّ “ملحق الملاحظات” الذي لم يبدّل فعليّاً في شروط القرض العلميّة والإشراف الدوليّ عليه.




ويرى المتابعون أنّ الأوضاع الاقتصادية حتّمت على فريق “الممانعة” القبول بالشروط الدولية للقرض لدعم الأسر الأكثر فقراً، وأكّدت أنّ الشعارات التي يطلقها على طريقة “التوجّه الاقتصاديّ شرقاً” ليست سوى مجرّد فقاقيع صابون لا تطعم خبزاً ولا محلّ لها من الإعراب العلميّ، بل تشبه “البروباغندا” الدعائية الفارغة المضمون لتعويم محوره الاقليميّ الذي يعاني من كوارث اقتصادية. ولم تكن هذه المرّة الأولى التي يحاول فيها هذا الفريق ربط المساعدات والقروض الدوليّة بإشراف شخصيّ، بل إنّ التعنّت الذي تظهّر في مرحلة سبقت الانهيار الاقتصاديّ لجهة الإصرار على ربط قرض موجّه إلى وزارة حيوية في البلاد بإشراف سياسي محليّ شخصي أدّى إلى عدم منح القرض وقتذاك.

التفكير في العودة إلى صيغة الحكومة السياسية هي عمليّاً مسألة شبيهة باكتمال فصول مشهد الإحباط والاختناق في نفوس اللبنانيين الذين فقدوا الثقة كما الأسرة الدولية بصيغ الحكومات السياسية؛ لكنّ العامل المطمئن نوعاً ما، يكمن، بحسب ما تعبّر عنه مصادر “بيت الوسط” لـ”النهار”، في إصرار الرئيس المكلّف #سعد الحريري على حكومة اختصاصيين غير حزبيين نتيجة إدراكه بأنّها الصيغة الوحيدة التي يمكن أنّ تساهم في انتشال الوضع الاقتصادي وتلبي مطالب المجتمع الدولي انطلاقاً من عناوين القدرة والكفاية والمعرفة.

وتلفت المصادر إلى أنّ حركة الحريري وخريطة طريقه في المرحلة المقبلة بعد تظهّر انعدام أفق تشكيل الحكومة الذي تأكّد يوم الاثنين الماضي، تتمثّل بالنقاط الآتية:

– تشير المعطيات إلى أنّ وتيرة اجتماعات رؤساء الحكومات السابقين ستتكثّف أكثر، وسط تنسيق مفتوح بينهم خصوصاً في هذه الفترة التي تشهد تسارعاً في الأحداث السياسية، مع الإشارة إلى أن اللقاءات تعقد بين الرؤساء من دون إطار معيّن مع حرص المجتمعين على أنّ تتّخذ طابعاً تشاوريّاً وبعداً وطنيّاً وتأكيدهم على رفض الانجرار إلى لعبة السجال الطائفي التي يسعى البعض إلى تأجيجها.

– لا تراجع في مهمّة الحريري القائمة على تشكيل حكومة من اختصاصيين غير حزبيين وفق المبادرة الفرنسية للمساهمة في نيل ثقة المجتمعين العربي والدولي؛ وتفيد معلومات مصادره أنّه شكّل فريق عمل خاصاً تزامناً مع تقديمه المسوّدة الحكوميّة الكاملة بهدف التحضير للتفاوض مع صندوق النقد الدولي وحلّ مسألة “اليوروبوندز”، وعُلم أنّ فريق الحريري أصبح جاهزاً لتولّي مهمّته مباشرةً فور ولادة الحكومة التي يشدّد على عناوينها لجهة العمل على وقف الانهيار الاقتصاديّ وإعادة إعمار مرفأ بيروت.

– لا عودة إلى الوراء في طرح الحريري القائم على تشكيل حكومة وفق صيغة الاختصاصيين غير الحزبيين، فيما العودة إلى “نغمة” الحكومة السياسية التي اتّضح أنّ الأمين العام لـ”حزب الله” ورئيس الجمهورية يريدان التمهيد لإعادة طرحها لن تمرّ وفق مصادره، ولن يكون هناك على جدول التأليف سوى حكومة اختصاص غير حزبية لا ثلث معطّل فيها لأيّ فريق.

– جاء تواصل الرئيس المكلّف مع رئيس مجلس النواب نبيه بري بعدما تسلّم الظرف الذي وصله من بعبدا بعد ظهر الأحد الفائت لوضعه في الصورة وفي أجواء التعامل معه بما يخصّ ملفّ التأليف انطلاقاً من موقع بري الرئاسيّ والسياسي، وفق “بيت الوسط”، والذي بدوره لم يكن “ممنوناً” ممّا حصل.

– لن يقبل رئيس تيار “المستقبل” بعقد لقاءات مع رئيس “التيار الوطني الحرّ” جبران باسيل مهما تعدّدت الإشارات والإيعازات الداخلية لدفعه إلى ذلك، ويحصر علاقته في موضوع التأليف مباشرة مع رئيس الجمهورية بحسب ما ينصّ عليه الدستور.

– جولة الحريري مستمرّة في المرحلة المقبلة على دول صديقة بغية استعراض الأوضاع اللبنانية والتحضير لحشد الدعم.

– لا قرار من طبيعة آنية أو فكرة قيد التداول لدى تيار “المستقبل” للاستقالة من مجلس النواب، فيما يُبقي استمرار الاستعصاء في #الملف الحكومي الاحتمالات مفتوحة في المرحلة المقبلة.