نصرالله يحتضن الحريري تسهيلاً لطعنه

عبد الوهاب بدرخان – النهار

كلّ ما فعله رئيس الجمهورية وفريقه طوال الشهور الخمسة كان التفنّن في “تهشيل” الرئيس المكلّف. في الأثناء كان “حزب الله” يواصل “احتضان” الرئيس سعد #الحريري ويبارك جهود الرئيس ميشال #عون وصهره جبران باسيل لطعنه وتعطيل تشكيل حكومته. وشهد الأسبوع الأخير نهاية الجدل العقيم حول الصلاحيات الدستورية وحقوق الطوائف ليستأنف الرئيس وفريقه نهج “الإهانة” المبرمجة لـ “الرئيس المكلّف” كصفة دستورية. فبعد التسريب المتعمّد لـ “فيديو الكذب” والاتهامات الباسيلية بـ “عدم الكفاءة”، جاء خطاب “الاستدعاء” للحريري واللقاء الـ 17 “الواعد” لكن المخاتل، ثم المظروف المفخّخ والمصمّم لنسف اللقاء الـ 18 والأخير… إذاً، لا حكومة جديدة بمعايير المبادرة الفرنسية والاتحاد الأوروبي والجهات الدولية الأخرى. وكانت إشارة الحسم قد جاءت من الأمين العام لـ “حزب الله” وبادر حليفه العوني الى التنفيذ.




على خلفية المعاناة الشعبية القاسية، دخل لبنان للتوّ معركة طويلة بلا حكومة يستطيع المجتمع الدولي التعامل معها، أو بالأحرى بحكومة/لاحكومة، إذ إن رئيس الحزب الحاكم حسن #نصرالله حدّد خيارَين، ويبدو أهونهما إعادة تعويم حكومة حسان دياب كواجهة دمى يحرّك خيوطها الثنائي الشيعي والحليف العوني. هذه الحكومة جُرّبت ولم يكن محرّكو الخيوط مصدراً لفاعليتها، ولا كان الموقف الدولي من رعاتها مساعداً لها. فهي اعتُبرت محلياً وخارجياً “حكومة حزب الله”، ما يكفي لعدم الوثوق بها أو بقدرتها على انجاز الإصلاحات المطلوبة لاستدراج القروض والمساعدات. وعندما لوّح نصرالله بأن “حكومة الاختصاصيين المستقلّين وغير الحزبيين” ستسقطها قراراتها غير الشعبية في الشارع، أي يسقطها “الحزب” وحلفاؤه، فإنه كان يعني أن “الإصلاحات” محظورة أيضاً على حكومة دياب.

منع الإصلاحات كان نهج “الحزب” وحلفائه منذ الورشة التي انخرطت فيها حكومة الحريري السابقة تطبيقاً لمشروع “سيدر”، وقد واجهت كل أنواع العقبات المباشرة والجانبية، وبالأخص التوتيرات التي كان يفتعلها جبران باسيل. أما التعديل الدستوري، كخيارٍ ثانٍ طرحه نصرالله، فهو عملياً خياره الأول والوحيد، لأن تعويم حكومة دياب هو للتعمية فقط. فأي تعديل، ولو تقنياً وشكلياً، لا بدّ من أن يكون متوازناً وملزماً لرئاستَي الجمهورية والحكومة معاً، لأن الحريري تعاون مع عون، والعكس ليس صحيحاً، ولا يجوز أن يتجاهل الرئيس عون الغالبية البرلمانية التي سمّت الرئيس المكلّف، لمجرّد أن لديه قراراً شخصياً و”تيّارياً” بعدم التعاون مع الحريري.

يعرف نصرالله أن التعديل الدستوري غير ممكن حالياً، لذا استخدمه للإرباك، ووضعه في السلّة نفسها مع تهديد متكرّر بـ “حرب أهلية” يريدها “الحزب” قاطرةً لتغيير النظام وصيغة الحكم. وكان نصرالله أنذر الحكومة المزمعة بأن قراراتها لن تكون “شعبية”، ولن تساندها القوى السياسية غير الممثلة فيها. لكن إفشاله وحليفه العوني مشروع الحكومة لم يكن “شعبياً” أيضاً. لكن الأهم أن مَن يريد طرح تعديل دستوري يُفترض أن يكون معنياً بلبنان واللبنانيين وليس بأجندة إيرانية تحديداً.