الفرزلي: أناشد الثنائي الشيعي تقديم مبادرة جادّة

في الأسابيع الماضية أطلق البعض على نائب رئيس مجلس النواب ايلي #الفرزلي صفة أنه “المعيار الاساس” لمنسوب الايجابية في البلاد وأنه يكاد يكون وحده من يحرص على أداء مهمة “تفاءلوا بالخير”.

فهو ما تخلى عن هذا الدور في السابق على رغم أن الأمور والمسارات كانت تصل إلى حد التعقيد والاحتدام وربما القطيعة بين الطرفين المولجين إصدار مراسيم تأليف #الحكومة، وكان لا يكفّ عن إطلاق موجات ومؤشرات التفاؤل والوعد بقرب موعد ولادة الحكومة المنتظرة وبأن ساعة الانفراج آتية ولا ريب فيها.




ولقد كان الفرزلي حريصاً دوماً على “استشفاع” موسم إيجابياته الدائمة تلك بالعديد من المبررات والقرائن والوقائع التي يسند ظهره إليها لكي يبيح لنفسه المضي قدماً في أداء هذا الدور البالغ الصعوبة رغم أنه كان يتحمل في هذا السبيل وزر اتهامات وشبهات من قبيل أنه “يبيع الناس أوهاماً وسراباً” لغايات عنده أقلها “تجميل الصورة القبيحة للمشهد السياسي” وخفض منسوب تعقيداته ما ظهر منها وما بطن، إضافة إلى رهانه القديم على أهمية عودة الرئيس سعد الحريري إلى سدة الرئاسة الثالثة والتداعيات السلبية أن يأتي يوم ويرى سواه قاعداً في السرايا الكبيرة.

لم يكن الفرزلي ليعبأ بواقعة أن توجه إليه مثل هذه التهم ما دامت النية نبيلة والغاية شريفة وهي إطلاق وعود تنطوي على بشرى الانفراج، وما دام يرى أن ليس من “مرجلة” أو من مصلحة وطنية في تكريس مقولة “إن الأمور مقفلة والأبواب موصدة “، وإن أفق الانفتاح بعيدة بعيدة.

نائب رئيس المجلس، الفرزلي، الذي لم يكن يخشى طوال الاشهر الماضية أن يؤدي دور “حارس حلم الفرج” هو عينه من يتخلى اليوم طوعاً عن هذا الموقع ومن ثم يبادر إلى إطلاق صرخة فحواها: “إن الامور تخلو من أي إيجابية لا بل تدعو إلى القلق”، وأكثر من ذلك وفق قوله: “المشهد برمته غاية في السلبية بكل المعايير وعلى كل المستويات بين الطرفين اللذين يتعين عليهما ان يرسّخا في الارض معادلة اطمئنان وشبكة أمان للناس أجمعين، إن على مستوى العلاقات الشخصية التي ثمة من ينذر ويحذّر بأنها قد بلغت حد القطيعة وهذا ما لا نرجوه ولا نحبذ رؤيته اطلاقاً، إضافة إلى هذا التباين والتناقض الحاد حول المفاهيم الدستورية والقانونية التي ترعى وتحكم عملية استيلاد الحكومة الموعودة والصلاحيات وهو خلاف ما كنا شهدنا مثيلاً له منذ الشروع بتطبيق اتفاق الطائف، وكنا نعتقد أننا قد طوينا صفحته إلى غير رجعة، وأننا رسخنا أعرافاً وتقاليد متفقاً عليها ترعى هذه المسألة وتحول دون نشوب اي خلاف حولها.
واقع الحال هذا، يستطرد الفرزلي، يتعدى ذلك إلى بروز خلافات عاصفة حول الافق المستقبلي للمشهد السياسي في البلاد عموماً.

إنها، يكمل السياسي المخضرم، مرحلة وحقبة، يشوبها التوتر نكاد نزعم أننا لم نعايشها على هذا النحو من الاحتدام والتعقيد من قبل رغم كل صنوف التحولات التي مررنا بها.

وحيال هذا الانسداد والاستعصاء الذي يسهب الفرزلي وآخرون في الحديث عن تفاصيله، فإن السؤال التالي: ماذا بعد؟ واستتباعاً ما العمل للخروج من جوف المأزق؟ وهل انعدمت فرص التسوية والحل؟

يجيب الفرزلي: في ظل هذا الانسداد وما تبعه من تحشيد يمارسه طرفا اللعبة ببراعة وإتقان، والذي يكاد يشي برغبتهما في إطالة أمد التصارع حتى وإن اقتضى الامر سقوط الهيكل على رؤوس الجميع، أراني لا أجد جهة مؤهلة لتؤدي دور المخفِّض لمنسوب هذا الاحتقان الحاصل إلا الثنائي الشيعي. وليس من قبيل الدعاية أو الاطراء أن نقول إنّ على طرفي هذا الثنائي بما لهما من دالة ومكانة وعلاقات ممتدة، أن يسارعا إلى التدخل العاجل، مع ما يستلزم ذلك من تخل عن الدور الانتظاري الذي حرصا عليه طوال الاشهر السابقة وإن تبعاه أحياناً بدور المتدخل الخفِر الذي لا يرغب بإثارة غضب اي من أطراف اللعبة والمشهد وهو ما كان دون المرتجى والمطلوب.

وأميل إلى الاعتقاد، يضيف الفرزلي، بأن مستوى التدخل المطلوب منهما أن يقدما عليه لا يكون فقط عبر إطلاق الدعوات إلى التهدئة وجس النبض وما إلى ذلك. وأنا هنا أطلق نداء صريحاً إلى كل من رئيس مجلس النواب دولة الرئيس نبيه بري وإلى سماحة الامين العام لـ”#حزب الله” السيد حسن #نصرالله مناشداً إياهما إطلاق مبادرة حقيقية عملية مزودة بآلية واضحة ترمي إلى إنهاء التوتر والاحتقان الحاصل سياسياً من جهة، وتمهد السبل لاستيلاد الحكومة الموعودة من جهة أخرى.

وأضيف، يقول الفرزلي، أن على الطرفين إذا ما شرعا في مبادرتهما أن يأخذا بالاعتبار والحسبان أن البلد يغرق في لجة مشاكله إلى حد الاختناق وأن الوضع الاقتصادي هو في طور الانزلاق نحو الهاوية التي لا قرار لها، ولا نريد ان نزيد ونعيد في وصف مأسوية الوضع وكارثيته، فالكل به عليم وخبير ولديه ما يضيف.

وينبه الفرزلي إلى جانب آخر من المشهد السلبي وهو النزيف البشري المستمر بلا هوادة والذي يوشك ان يفرغ البلاد من نخبها وأدمغتها وكوادرها الابداعية والشبابية، المتمثل يومياً في عمليات الهجرة. وقال: لقد أبلغتني جهات رسمية وخبيرة على سبيل المثال أن ما يقارب من 15 ألف لبناني قد دخلوا تباعاً منذ عام 2019 ولحدّ الأمس القريب إلى ساحل العاج بينهم ما يقارب الـ13 الف مسيحي.

ورداً على سؤال عن الدور الفرنسي وهل إنه قد وضع لنفسه نقطة النهاية، أجاب: رغم كل ما حصل ما زال رهاننا الاول والاخير على هذا المبادرة الفرنسية التي حملها إلينا الرئيس الفرنسي ماكرون في آب الماضي. وهي برأينا المبادرة المؤهلة لأن تلعب دور القاطرة التي بإمكانها ان تقود المجموعة الدولية لاحقاً لتأمين دعم للبنان وإعادة إنهاض اقتصاده وماليته العامة.
وباختصار، يخلص الفرزلي إلى أن المبادرة الفرنسية هي الضمانة وعنصر الاطمئنان بالنسبة لنا جميعاً، وهي ما انفكت حاضرة ومستعدة للتحرك والانبعاث وأخذ الدور، ولكن المشكلة هي عندنا في الداخل الذي عليه أن يمنح هذه المبادرة فرصتها لتأخذ مكانها الحقيقي الإنقاذي.

المصدر: النهار