خيارات قوة إقليمية في بلد مهدّد بالزوال – رفيق خوري – نداء الوطن

ليس الصدام بين الرئيس ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري سوى ذروة في سلسلة هزات إرتدادية بعد الزلزال الكبير الذي ضرب لبنان. زلزال سياسي ومالي واقتصادي واجتماعي وقع في “فالق إقليمي” يضربه صراع جيوسياسي في أعلى مراحله. وأخطر ما في الصراع هو التوهّم لدى البعض بالاقتراب من حصاد ما زرعه في المنطقة، وحرص البعض على الغموض في المرحلة الرمادية بين الرهانات الديبلوماسية وحسابات القوة. أما ألعابنا الصغيرة فانها تخدم اللعبة الكبيرة في المنطقة، سواء ضمن خطة أو نتيجة قصر نظر. وأما المطلوب منا، وسط اندفاع المسؤولين في التمسك بالمصالح والحصص والأدوار، فإنه يتجاوز نسيان الحكومة الى نسيان لبنان.

ذلك ان الذين يطالبون بحكومة تكنوسياسية يعرفون أن الأزمة أكبر من حكومة السياسيين، وأن الدعوة اليها وصفة لاستمرار الأزمة. فالسياسيون وخصوصاً أصحاب “الأكتاف العريضة”، هم صنّاع الأزمة وحراسها والعائشون عليها. والذين يؤمنون بأن حكومة إختصاصيين قد تكون الفرصة الوحيدة لإخراجنا من الهاوية، يعرفون أن طريقها مملوء بالحواجز والفخاخ، وإذا وصلت الى السلطة بمعجزة ستجد نفسها محكومة بمناخ سياسي وطائفي ضاغط. وهم جميعاً يعرفون أن التعطيل سياسة لا مجرد مزاج، وليس هدفاً في حد ذاته بل وسيلة لتحقيق هدف. لكن ما ينقص معظم الراغبين في تحقيق أهداف بالتعطيل هو تصور الخطوة التالية إن لم تتحقق الأهداف، والتفكير والتقدير والتدبير حيال أوضاع اللبنانيين البائسين وضيوفهم الأكثر بؤساً.




وحده السيد حسن نصرالله تحدث عن الخطوة التالية، وقدّم أجوبة عن أسئلة حائرة لدى الناس حول “أجندة” “حزب الله” الداخلية، وسط وضوح”الأجندة” الإقليمية التي يعمل بها ولها، وهما في النهاية، مترابطتان. فهو قال بوضوح: “لدينا خيارات كبيرة ومهمة خارج الأطر القانونية والشرعية، لكن تنفيذها عبر الدولة والقانون غير متاح، وسنلجأ الى تنفيذها لننقذ بلدنا وشعبنا”.

ومن السهل تصور الخيارات التي لم يشأ كشفها. لكن من الصعب تجاهل مضاعفاتها وانعكاساتها على المستوى الداخلي وعلى المستويات العربية والإقليمية والدولية. فلا مهرب من سؤال كان على الجميع التفكير فيه من زمان: الى أين من هنا، في بلد صغير مأزوم ومهدد بالزوال، حيث يلعب “حزب الله” دور قوة إقليمية تشارك في حروب المنطقة وصراعاتها ضمن محور “الممانعة والمقاومة” الذي هو مدخل المشروع الإيراني؟ الجواب البسيط هو: إما الى حل مستحيل هو أن يتخلى “حزب الله” عن مبرر وجوده ويتوقف عن دوره الإقليمي، وإما الى حل خطر وخطير هو أن يتحمل المسؤولية المباشرة عن حكم لبنان الذي يصبح منصة رسمية بالكامل للمشروع الإيراني في الصراع مع العرب وأميركا وإسرائيل.

ما أحوجنا الى تحذير ماركس من “أهل العنف الدائم الحالمين بالمطلق”.