//Put this in the section //Vbout Automation
نبيل بومنصف - النهار

“أفضل الانفجارات”… أصدقها! – نبيل بومنصف – النهار

لا ندري كم يكون “لائقا” وجائزا لنا المجاهرة بالقول ان هذا الذي حصل في اللقاء الـ18 بين الرئيسين ميشال #عون وسعد #الحريري في قصر بعبدا كان واجب الحصول بل هو “أفضل الانفجارات” التي لا بد منها ! اقله بمعيار الصدق والشفافية الكاملة يمكننا كعامة اللبنانيين المتلقين الضربات فوق رؤوسهم ومعيشتهم وصحتهم وبقايا ما بقي منهم وفيهم، ان نردد اننا الغرقى وما خوفنا من البلل في أي اتجاه او تطور سلبي إضافي تسجله الازمة السياسية والحكومية ما دمنا ندفع التكلفة القاتلة قياما وقعودا وكيفما كان مع انهيار كل احتمالات الرهانات على حكومة انقاذية استثنائية تبدأ برفع البلد على الأقل من قعر القعر الذي بلغه والذي يمضي بسرعة الى الأعمق منه. ولكن هذه العبثية القاتلة التي دفعنا اليها قسرا بفعل مصير قاهر أصاب من لبنان واللبنانيين مقتلا لا تعني تقليل خطورة انفجار “حرب الوردتين” الرئاستين بهذا العصف العنيف الحاد الناجم عن “مفخخة” جديدة تسللت عشية اللقاء العاصف لتنسف مرة لكل المرات المسار الدستوري لتشكيل الحكومة من أساسه. والحال اننا نقول انه “افضل الانفجارات” لانه دفع بالرئيس المكلف الى اتباع اقصى درجات المكاشفة والاحتكام العلني الصريح والمشروع والضروري الى الرأي العام اللبناني مباشرة من دون قفازات ولا تكاذب ولا مداهنة، كما نجح في أسلوبه هذا في استدراج رئاسة الجمهورية الى الأسلوب إياه في منازلة الوثائق والإثباتات في المواجهة العلنية الفريدة التي بدت محسومة بمعظمها لمصلحة الحريري.

ثمة اعتبارات موضوعية لا بد منها في مراجعة تمسك رئيس الجمهورية بشراكة التشكيل وهو امر لا جدل حوله دستوريا ومعنويا وسياسيا متى عاد الملف الى طاولة النقاش الموضوعي المتجرد. غير ان هذه الورقة الجوهرية احترقت بدورها امام الامعان الخطير في اتباع العهد وفريقه وملائكته الغائبة الحاضرة في اشعال تداعيات التجاوزات المتعاقبة للأصول الدستورية واللياقات الأساسية في العلاقات السياسية للرئاسة مع سائر المراجع الدستورية والسياسية والزعامات والأشخاص المعنويين. في الواقعة المدوية الأخيرة الناشئة عن تحقير متعمد إضافي للرئيس المكلف بتحويله الى “مالئ خانات ” في ارتكاب تجاوز دستوري عبر تركيبة حكومية هجينة أرسلت من بعبدا الى بيت الوسط، لا ندري تكرارا كم قيست الخطوة بميزان الحرص على رئاسة الجمهورية أولا وأخيرا قبل ان تطلق العنان لتفجير متعمد من خلال اظهار الامتهان الشخصي لرئيس مكلف بأكثرية نيابية ورئيس ثاني اكبر كتلة نيابية ورئيس تيار سياسي عريض والزعيم الأول في طائفته اسوة بزعماء الطوائف الاخرين ورئيس حكومة سابق لحكومات عدة. وما دام الانفجار المدوي حصل واتجهت البلاد الان الى مرحلة التداعيات الأسوأ إطلاقا لإحدى اكبر الازمات السياسية والحكومية التي يشهدها لبنان والتي قد تتجاوز بتداعياتها وظروفها كل سوابق الازمات الحكومية قبل الحرب وخلالها وبعدها، نتساءل هل ذاك الواقف وراء تسديد الضربات المنهكة الى النظام الدستوري يخطط عمدا للاجهاز عليه، ام تراه يستخف باستنزاف مهابة رئاسة الجمهورية وشل رئاسة الحكومة وتشليعها بين حكومة تصريف اعمال وحكومة قيد تأليف لن يحصل ؟ هذه المنازلة المدمرة التي بدأت الآن شهرها السادس لن يكون لها بعد الآن الا إيجابية يتيمة هي خلع كل الأقنعة السياسية قسرا بمثل انكشاف الوثائق العائدة الى قرار اسقاط التكليف بأفدح الاثمان