//Put this in the section //Vbout Automation

مع تقلّبات الدولار والتهافت على شراء السلع المدعومة… هل يتوقّف التجّار عن الاستيراد؟

يتكرر مشهد التهافت على السلع المدعومة في ال#سوبرماركت ونقاط البيع، فيما أصحاب السوبرماركت في حيرة من أمرهم؛ يقولون بأنهم غير قادرين على التسعير ولا على استكمال الاستيراد بشكل طبيعي، في ظلّ تقلبات سعر الصرف السريعة والمتفاوتة.

ورغم حديث خبراء اقتصاديين عن فشل آلية الدعم وتطبيقها، وخسارة #دولارات طائلة أُنفقت في سبيل هذه الآلية. لا تزال وزارة الاقتصاد تعتمدها بدلاً من الاستعاضة عنها ببطاقة يستفيد منها المواطن الأكثر حاجة، وتذهب إلى مَن يجب أن يستفيد منها.




ونرى في السوبرماركت اليوم مشهدين مؤسفين، الأول هو رفوف ممتلِئة بسلعٍ لا يشتريها أحد بسبب غلاء أسعارها، والآخر هو تهافت الناس على بضاعة مدعومة وفقدانها.

وعلى نطاق السوبرماركت، هناك تجّار يستوردون على حسابهم ويوزّعون على نقاط البيع، وهناك مَن يشتري بالجملة من المستوردين. وفيما يعدّ استيراد السلع المدعومة صعباً جداً بسبب آلية المركزي المعقّدة، والآن أصبح أصعب مع ارتفاع سعر الدولار الجنوني، إلى جانب الهجمات التي تتعرّض لها السوبرماركت مؤخراً، يتّجه عدد كبير من التجّار إلى تقليص الاستيراد المدعوم أو التوقّف عنه لأسباب عديدة سنعرضها.

نشرت سوبرماركت “المخازن Coop” بياناً طالبت فيه وزارة الاقتصاد باستبدال آلية الدعم وإيقاف البضائع المدعومة، واستبدالها ببطاقات توضع فيها الأموال للعائلات اللبنانية مباشرة، منعاً للإحراج الذي تقع فيه السوبرماركت المذكورة مع الزبائن، لأنّه “إن وضعنا البضائع المدعومة على الرفوف نُتّهَم بإذلال الناس بسبب التهافت الكبير الذي يحصل عليها، وإن قمنا بتقنين العرض نُتّهَم بالاحتكار”، بحسب البيان.

وفيما يُتناقل عن عزم التجّار المستوردين على عدم تسليم السلع المدعومة إلى السوبرماركت قبل رفع الدعم، يقول صاحب سوبرماركت “رمال الأصلي” عبد الله رمال، إنّه في الأسبوعين الماضيين، وبسبب وصول الدولار إلى 15 ألف ليرة، لم تستطع السوبرماركت التسعير. فمع ارتفاع الدولار السريع، أصبح صعباً وضع السعر تماشياً مع سعر الدولار. وحتى اليوم لا يعرف التجّار بأيّ سعر يبيعون، لذلك توقف عدد كبير من الشركات المورِّدة عن بيع السلع للسوبرماركت ونقاط البيع. وعندما يتوقّف الموردون عن البيع للسوبرماركت، ينفد مخزون السوبرماركت. كذلك، بعد اجتياز الدولار عتبة الـ 10 آلاف ليرة، تهافت الناس ليشتروا السلع قبل غلاء سعرها أكثر، ما أدّى إلى فقدان بعض الأصناف.

وفي ما يتعلّق بالسلع المدعومة، وضعت وزارة الاقتصاد إجراءات إضافية على المستوردين، ولم يعد باستطاعة أيّ مستورِد استيراد #سلع مدعومة. بالإضافة إلى أنّ مصرف لبنان يتأخّر في تحويل ثمن البضاعة، ما يؤدّي إلى شحّ في كمّية السلع المدعومة في السوق مع ازدياد الطلب عليها. وعندما ارتفع سعر الدولار بشكل هائل، أصبح الضغط بالطلب على السلع المدعومة أكبر، ما أدّى أيضاً إلى شحّ فيها ونفاد بعضها. فضلاً عن تأخر وصول شُحَن السلع المدعومة بسبب تأخّر إجراءات المركزي.

ويؤكّد رمال أنّ “هناك توجّهاً لدى عدد كبير من المستورِدين، إلى تخفيف استيراد السلع المدعومة”. فإذا لم تُدعَم أصناف معيّنة من السلع الغذائية المستورَدة فلا يمكن بيعها، فمثلاً لا يمكن بيع علبة التونة بسعر 15 ألف ليرة.

ومشكلة السلع المدعومة أيضاً، هي أنّ الكمّية التي يودّ المستورِد استيرادها، بغضّ النظر عن موافقة وزارة الاقتصاد عليها، تنفد بسرعة عن الرفوف ودورة الاستيراد بطيئة جداً، ولا إمكانية لدى التجّار بأن يلبّوا هذا الشحّ في ظلّ آلية الاستيراد الحالية. فاستيراد المدعوم، يوجب تحويل الدولار الـ fresh من المستورٍد (وهو غير متوفِّر)، وانتظار مصرف لبنان لأن يعاود دفعه للتاجر.

وعن دعم السلع المحلّية، وعلى رأسها الزيت، هناك مصنعان لإنتاج الزيت النباتي، وإنتاجهما المدعوم لا يلبّي حاجة السوق أبداً، حتى في الأيام العادية خارج نطاق الأزمة، وفق رمال. وبرأيه، “إذا استمرت الأمور على ما هي عليه، فستذهب السوبرماركت بشكل عام إلى التحجيم، أي أن تبيع فقط السلع الأساسية”، مثل الأرزّ والسكّر والزيت والبقوليات والمعكرونة. فشراء السلع المدعومة أصبح صعباً مع ارتفاع سعر صرف الدولار، لأنّ التاجر لا يستطيع شراءها ولا استيرادها ولا حتى بيعها، و”أنا واقع في حيرة من أمري إزاء هذا الواقع”.

حالياً، فُقد الحليب المدعوم، و”تدور المذابح” على الزيت والأرزّ والسكّر لشحّ كمّياتها. ورغم وجود تونة مدعومة في السوبرماركت، لا يتهافت الناس على شرائها لأنّ الطلب عليها أقلّ بكثير من الزيت، وكمّيته الموجودة توازي الطلب. وكذلك المعكرونة والفطر والذرة، على عكس الزيت والسكّر والأرزّ الذي يفوق الطلب عليها ألف مرة العرض، “لكن الوضع لم يصل إلى خلوّ السوبرماركت من السلع والجوع، بل هناك طبعاً شحّ في السلع”.

ويضيف رمال: “نحن كتجّار ومستوردين نُتهَم بالاحتكار. لكن التجّار حالياً لا يسجّلون الأرباح، بل يبيعون ويحصّلون بسعر أعلى لكي يتمكّنوا من الاستيراد”، معتبراً أنّ “هناك تجاوزات لدى بعضهم طبعاً”، لكن “عمبروح الصالح بعزا الطالح”، فهناك تجّار ما زالوا يبيعون بسعر 10 آلاف، وهناك تجّار يخسرون. فالأمر يتطلّب انتظاماً، وعلى وزارة الاقتصاد ملاحقة المخالفين والمتلاعبين لكن “حرام التعميم”، كما يقول.

استيراد المدعوم بات “وجع راس” التاجر
في هذا السياق، يشرح رئيس نقابة مستوردي الموادّ الغذائية، هاني بحصلي، أنّ السلع الغذائية المدعومة تشحّ منذ فترة ليست بقصيرة، بسبب التهريب وتأخير مصرف لبنان فتح اعتمادات للتجّار المستوردين وغيرهما من الأسباب، وأصبح استيراد السلع المدعومة أكثر صعوبة وتعقيداً.

سعر البضاعة المدعومة ثابت، لكن مشكلة شحّها في أنّ مصرف لبنان لم يعد يؤمّن الدولارات اللازمة، والتاجر لا يعرف إذا كان المركزي سيدفع له بعد الاستيراد. وتصبح رساميل التاجر بذلك عالقة، فلا يبيع البضاعة بانتظار تقاضي ثمنها من المركزي، وتُداهَم مستودعات التاجر على أنّه يمارس الاحتكار، “وندخل في دوامة”. لذلك أصبح التاجر المستورِد للسلع المدعومة لا يريد “وجع الراس”، ويفضّل ترك مهمة استيراد المدعوم لغيره، وفق بحصلي.

البلبلة الحاصلة في الأسواق من جرّاء ارتفاع سعر صرف الدولار غير طبيعية، ولا يسع المستورِد التسعير مع التقلبات بسعر الدولار. وهذه التقلبات القياسية والسريعة لسعر الصرف، “تدفع لأن تصبح كلّ الطروحات واردة، ومنها تهديد الأمن الغذائي”. والمحافظة على الأمن الغذائي، بحسب بحصلي، “ليس بيد مستوردي السلع، بل يشترط وجود الدولار والأمن. فلكل جهة وجهاز وظيفة ومسؤولية، ووجود سلع لا يشتريها أحد لغلائها، وفقدان أخرى مدعومة تهافت الناس عليها هو سيناريو جهنمي وواقع أليم”.

المصدر: النهار