معركة لي الأذرع بين عون والحريري تضع الحكومة على الرف في انتظار أعجوبة

بعدما تحوّلت عملية تأليف الحكومة إلى معركة لَيْ أذرع بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلّف سعد الحريري في ظل تمسّك كل طرف بشروطه ورمي كرة التعطيل في اتجاه الآخر، بات من المؤكّد في ظل هذه الأجواء القاتمة أن التشكيلة الحكومية وضعت على الرفّ في انتظار أعجوبة في مكان ما ، على الرغم من أن التعايش بين عون والحريري حتى لو اتفقا على حكومة بات من شبه المستحيلات.

وفي أولى تداعيات الخلاف بين عون والحريري القفزة الكبيرة للدولار الأمريكي الذي تخطّى 14 الف ليرة بعدما كان سجّل تراجعاً إثر أجواء التفاؤل التي أشاعها الحريري بعد اللقاء الـ 17 وقبل إطلالة الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله.




وسينعكس ارتفاع الدولار سلباً على أسعار المحروقات والسلع الغذائية ما يعني أن المواطن اللبناني سيدفع الثمن مجدداً.

وفي وقت التقى رؤساء الحكومات السابقون في بيت الوسط دعماً للرئيس المكلّف، فإن أجواء قصر بعبدا تحدّثت عن أن الرئيس عون لن يوفّر جهداً لتأليف الحكومة، وأوضحت أن توجيه رسالة إلى مجلس النواب لوضع الكتل النيابية أمام مسؤولياتها تجاه التكليف كان مطروحاً في بداية شهر آذار/مارس لكن رئيس المجلس النيابي نبيه بري لم يشجّع أي توجّه لتحديد مهلة للتكليف.

في غضون ذلك، برزت زيارة السفير السعودي وليد البخاري إلى قصر بعبدا بعد قطيعة دامت نحو سنتين، وجاءت هذه الزيارة بناء على دعوة رئيس الجمهورية الذي كان مستشاره الوزير السابق سليم جريصاتي زار سفير المملكة في سياق الرغبة في الانفتاح.وبعد اللقاء قال البخاري” السعودية لطالما أعلنت وقوفها وتضامنها مع الشعب اللبناني الشقيق الصامد في وجه الأزمات، والرؤية السعودية تنطلق من مرتكزات السياسة الخارجية للمملكة التي تؤكد احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها، وسيادة لبنان إنجاز تاريخي تحقّق عبر نضالات الشعب اللبناني ونحن نحترم هذه السيادة”.

وأضاف البخاري” إن اتفاق الطائف هو المؤتمن على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي,وقد أكدت لرئيس الجمهورية التزام المملكة بسيادة لبنان واستقلاله ووحدة أراضيه، والإسراع بتأليف حكومة قادرة على تلبية ما يتطلّع إليه الشعب اللبناني.وشدّدت على ضرورة تغليب المصلحة الوطنية العليا للشروع بتنفيذ إصلاحات جذرية تعيد ثقة المجتمع الدولي بلبنان”.

وكانت جامعة الدول العربية دعت جميع الأفرقاء السياسيين في لبنان إلى “إعلاء المصلحة الوطنية والعمل بشكل سريع على إنهاء حال الانسداد السياسي الذي فاقم من معاناة الشعب اللبناني”.

وأوضح الأمين العام المساعد السفير حسام زكي بأن “الأمين العام أحمد أبو الغيط يستشعر قلقاً كبيراً جرّاء ما تشهده الساحة السياسية من سجالات توحي بانزلاق البلاد نحو وضع شديد التأزم ملامحه باتت واضحة للعيان”. وقال “أجدد استعداد الجامعة العربية للقيام بأي شيء يطلب منها لرأب الصدع الحالي وصولاً إلى معادلة متوافق عليها تمكّن الرئيس المكلف من تشكيل حكومته من دون تعطيل وفق المبادرة الفرنسية التي أيّدها مجلس الجامعة في اجتماعه الأخير في 3 آذار الحالي، حكومة تستطيع أن تعمل بمهارة الاختصاصيين على إنقاذ لبنان من وضعه المأزوم الحالي عبر تنفيذ إصلاحات ضرورية تلبّي تطلعات ومطالب الشعب اللبناني”.

وكان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي تواصل هاتفياً مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس الذي أعرب عن “اهتمامه الشديد بالوضع اللبناني وبضرورة تأليف حكومة والحفاظ على لبنان بعيداً عن الصراعات”.

وشرح البطريرك الراعي “حال اللبنانيين وموقف الدولة وعجز الجماعة السياسية عن الجلوس معاً والاتفاق على مشروع إنقاذي، في وقت انتشر فيه الجوع والفقر وتدهورت العملة الوطنية وشارف البلد على الانهيار التام”.

وأبلغ الراعي الأمين العام “أن اللبنانيين ينتظرون دوراً رائداً للأمم المتحدة، لاسيما وأن لبنان عضو مؤسس وفاعل في المنظمة الدولية منذ تأسيسها”. وكان الاتصال مناسبة ليطلع البطريرك الراعي الأمين العام على الأسباب الموجبة التي دفعته إلى المطالبة بحياد لبنان وعقد مؤتمر دولي خاص بلبنان. وانتهت المكالمة باستمرارية التواصل بشأن المستجدات.

وكان الراعي تبلّغ دعم الفاتيكان لطروحاته، وكان الملف اللبناني محور اتصال بين البابا فرنسيس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اللذين أعربا عن قلقهما من اي زعرزعة للاستقرار في لبنان.

تزامناً، رأى رئيس حزب الكتائب اللبنانية سامي الجميل” أن تحالف المنظومة والسلاح وصل إلى الباب المسدود”، وكتب عبر ” تويتر” إن ” الطلاق مع الدستور والشعب صار نهائياً “، وقال “كفى لعباً بحياتنا ومستقبل أولادنا. رحمة بلبنان واللبنانيين استقيلوا كلكم.. ليرجع لبنان يولد من جديد”.