//Put this in the section //Vbout Automation

لبنان مُهدّد بـ”انعدام الأمن الغذائيّ”… وتحذيرٌ عاجل: الجوع آتٍ والأمن في خطر!

أنذر تقرير منظمة “#الفاو” وبرنامج الأغذية العالمي، أن الأوضاع في لبنان تتّجه نحو مزيد من الفقر والجوع، في ظل تدهور القدرة الشرائية بشكل دراماتيكي وتصاعد الأزمات السياسية والاقتصادية في البلاد.
ليست المرة الأولى التي يُذكر فيها لبنان، فهذا التقرير الذي يصدر دورياً، تناول في المرة السابقة وضع لبنان الصعب، لكن المستجد في المشهد اللبناني يتمثّل في قفزة الدولار الذي تجاوز عتبة الـ 15000 ليرة، ما أشعل الشارع على وقع التهافت المذل على السوبرماركت للحصول على المواد المدعومة.

إنها مشهدية التفلت الأمني، وهذا ما ذكره التقرير، بسبب الأزمة الاقتصاديّة في لبنان والتي قد تؤدّي إلى ارتفاع مستوى الاضطرابات وأعمال العنف. وعلى الصعيد الاقتصادي، توقع أن تشهد البلدان التي كانت تواجه أزمات اجتماعية واقتصادية في نهاية عام 2019، مثل اليمن وسوريا ولبنان، مزيداً من التدهور بسبب أزمة سعر الصرف، والتضخم المتصاعد.




حيثيات التقرير: رفع الدعم وتحرير سعر صرف الدولار
تطرق التقرير إلى تدهور الليرة اللبنانية التي فقدت أكثر من 80 في المئة من قيمتها، وقال إنه من المرتقب أن يتخلى مصرف لبنان عن سعرها الرسمي (1507,5 ليرة لبنانية للدولار الواحد)، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد المستوردة، وكذلك الأمر بالنسبة للسلع الأساسية منها الأدوية والفيول.

ولفت التقرير إلى أنّ ارتفاع الأسعار بالتزامن مع معدّلات البطالة المرتفعة، وارتفاع نسب الفقر، سيؤدي إلى المزيد من العنف والتفلت الأمني. هذا وقد سَجّل تضخم أسعار المواد الغذائية 402 في المئة، وفقد حتى نهاية العام 2020، 19 في المئة من اللبنانيين و21 في المئة من اللاجئين السوريين، مصادر دخلهم.

هذا التقرير الذي يرتقب تخفيض الدعم، لا يستبعد أيضاً أن تواجه خطة شبكة الأمان للعائلات الفقيرة مشاكل تطبيقية، وذلك من جرّاء تراجع الاحتياطات بالعملة الصعبة في المصرف المركزي.

المجتمع الدولي متخوّف مما آلت إليه الأوضاع في لبنان، الاجتماعات حثيثة مع المسؤولين، ودعت نائبة المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان والقائمة بأعمال مكتب المنسق الخاص، نجاة رشدي “القادة اللبنانيين إلى ترك خلافاتهم جانباً وتحمل مسؤولياتهم وإنهاء الشلل القائم، بعد تفاقم الأزمة الاجتماعية والاقتصادية، وتدهور الوضع المالي، وتفشي حالة الفقر، وانعدام #الأمن الغذائي”.

الدولة أهملت قطاع الزراعة لسنوات”
أمام هذه المعطيات أكّد وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال، عباس مرتضى، لـ”النهار”، أنّ “الوزارة تقوم بكل ما بوسعها خلال هذه الظروف، ولم أنقطع يوماً عن العمل، لكن إمكانيات الوزارة نظراً للاعتمادات المرصودة لها في الموازنة منخفضة جدّاً، بحيث إنّه لا يوجد دعم للمزارعين”.

وشرح مرتضى أنّ “السعي هو لتأمين الأموال من المنظمات الدولية لتوسعة واستصلاح الأراضي الزراعية، ونحن نقوم ببطاقات تمويلية للمزارعين، بحيث يمكنهم الحصول على أدوية وأسمدة وبذور مجانية، ونحاول أن نطبق سياسات سريعة للمحافظة على المزارع”.
وتابع الوزير أنّ “لبنان يتمتع بثروات طبيعية هائلة، لكن لم تقم الدولة بالاستثمار في القطاع الزراعي قبل الأزمة”، ولفت إلى أنّ “الأوضاع في لبنان غير جيّدة، فالأزمات المتعددة تؤدي إلى خلل في الغذاء في لبنان، ودور الحكومة الجديدة التفاوض مع الجهات المانحة”.

وشدد مرتضى على أنّ “وضع المزارع مثل سائر اللبنانيين في كل القطاعات، أثرت عليه الأزمة، لكن في وزارة الزراعة نسعى إلى دعمه والانطلاق في استصلاح الأراضي، ودعم الأدوية والأسمدة”.

خوف من ارتفاع معدلات جريمة السرقة”

من جهته، أوضح ممثل “فاو” في لبنان موريس سعادة لـ”النهار” أنّ “التخوف الكبير هو من رفع الدعم عن السلع الغذائية، وسيكون أسوأ أمر تخفيض الدعم ورفعه كلياً عن الخبز، وهذا سيؤثر بشكل كبير على الأمن الغذائي في لبنان”.

وتابع أنّ “جميع الدول التي يتدهور فيها الأمن الغذائي بشكل سريع، يتفلت فيها الوضع الأمني بسبب زيادة الحساسية بين السكان، وأكثر النواحي السلبية التي يوجد خوف حيالها هي زيادة معدلات السرقة”.

وفي رأي سعادة، إنّ “وجود الحكومة هو المفتاح، بحيث لا حل إلا من خلالها، لكن وجودها فحسب لا يكفي، إنما يجب أن تحصل إصلاحات اقتصادية وتفاوض مع صندوق النقد الدولي، واتخاذ الإجراءات الإنقاذية التي لم تحصل في الأشهر السابقة، في ظلّ توقف المفاوضات مع الصندوق. لذلك أمام ما آلت إليه الأمور، قد تتدهور الأوضاع بشكل مفاجئ، وتؤثر على المجتمع اللبناني برمته”.

وفي شأن تدهور سرع الصرف، شرح سعادة أنّ “لبنان الذي يستورد 80 في المئة من غذائه، ترتبط أسعار مواده بسعر الدولار الذي لا يمكن توقع اتجاهه، وكلما ازدادت حدّة انهيار الليرة، كلما ارتفعت الأسعار، وتراجعت القدرة الشرائية لدى المواطن اللبناني”.

وضمن إطار التوصيات، أتى في التقرير ضرورة رفع أعداد الأسر التي ستستفيد من البرنامج الوطني لدعم العائلات الأكثر فقراً إلى 147 ألف أسرة، بالتعاون بين البنك الدولي والحكومة اللبنانية.

أمام هذه المعطيات والأرقام، تتدحرج الأمور بوتيرة سريعة في ظلّ انسداد الأفق الحكومي وغياب أي إرادة للإنقاذ، وأضحى الشعب اللبناني مهدّداً بلقمة عيشه، وبفلتان أمن بلده. بمن نستنجد؟ وأين الضمير؟