//Put this in the section //Vbout Automation

“راح البلد” ….وليأكل الناس بيانات

روزانا بومنصف – النهار

كان يمكن ان يشكل مضمون الخطاب الذي القاه الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن #نصرالله والذي صفق له فورا بعيد انتهائه رئيس التيار العوني جبران #باسيل لما شكله من دعم للتيار كما للزيارة التي قام بها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد #جنبلاط الى قصر بعبدا على رغم ما هو معروف ومعلن من موقفه ازاء العهد مكسبا معنويا يمكن لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون القبول به كترضية مهمة تفسح في المجال امامه للقبول بتأليف الحكومة العتيدة. فالمسألة باتت في حاجة الى اخراج شكلي مهم لا يظهر فيه خسارته بعد تعطيل للحكومة لمدة خمسة اشهر بحيث يستطيع تبرير القبول بتأليف الحكومة كل هذا الوقت، في وقت تزايدت الضغوط الخارجية عليه عبر موقف جديد عبر عنه وزير الخارجية الفرنسي جان ايف #لودريان فيما كان على اهبة المشاركة في اجتماع للاتحاد الاوروبي رأى ضرورة ان يتخذ موقفا من لبنان. فحين خرج عون بخطاب متلفز الى اللبنانيين خير فيه رئيس الحكومة المكلف بين تأليف الحكومة والتوجه الى قصر بعبدا للاجتماع به والاعتذار، كان يحاول ان يظهر بمظهر “الرئيس القوي ” الذي يستدعي رئيس الحكومة ب” مذكرة جلب” وهذا الاخير تجاوب مع الدعوة ولو رد على مضمونها بافضل منها، من اجل ان يظهر عون قدرته على تحصيل ما يريده فيما ان ارادة الحزب هي التي تسود ولا خروج عليها من اجل تعويم او تحضير باسيل كخيار رئاسي كبير لدى الحزب. ولا يهم ان الدول الغربية باتت تحمل عون من موقعه كرئيس للجمهورية المسؤولية الاكبر في الدرجة الاولى عن الانحدار المريع في البلد والذي لا يستطيع الاستمرار في التفرج عليه باجراءات كارثية على غرار القرارات التي اتخذها في الاجتماع السياسي الامني القضائي والذي كانت نتائجة بالغة السلبية وادت الى انهيار غير مسبوق لليرة اللبنانية.




تدخلت الدول العربية والغربية في 1989 من اجل وقف الحرب والقبول باتفاق الطائف ولم يحصل ذلك. يثق عون كما الحزب بان الدول الغربية عاجزة عن اتخاذ عقوبات كما يفعل الاميركيون من اجل بقاء الاوروبيين المجال مفتوحا امامهم لان يلعبوا دور وساطة. لذلك يخشى ان تبقى فرنسا تدور في فلك الازمة اللبنانية ولا قدرة لها على الخروج منها ، كما تدور روسيا في فلك الازمة السورية لان كلا منهما يحاول على طريقته انقاذ النظام من المأزق الذي تفتعله السلطة في لبنان او النظام في سوريا على خلفية ان ايا من هؤلاء لن يرغب في اجراء اي اصلاحات من اي نوع كان لانها تطيح امتيازاته وتهز اركان سلطته كما ان داعمي السلطة في لبنان وهم انفسهم في سوريا لا يناسبهم احداث تغييرات تخفف من وطأة ايديهم على لبنان وسوريا. فلا التركيبة اللبنانية قادرة على مقاربة اي اصلاح ولا تريده وكذلك الامر بالنسبة الى النظام السوري ، ولا هي سترضى باجراءات تضعف قاعدتها السياسية والاقتصادية فيما ان ايران تعزز اوراقها بتطبيع نزاعي مع الولايات المتحدة من دون ان تسلم ايا من الاوراق بين يديها.

الازمة برزت اثارها من ضمن الثنائي الشيعي الذي كان ولا يزال محتكرا التضامن ووحدة الموقف ازاء تفكك الحالة المسيحية وتعددها بعيدا من رئيس الجمهورية وفريقه وازاء تفكك في الحالة السنية ولو استعاد الحريري البعض الكثير مما خسره عبر التمسك بموقفه وعدم المساومة عليه. بيان حركة ” امل” كان واضحا بان حكومة برئاسة الحريري هذه هي شروطها ما لم يكن خيار نصرالله دفع الحريري الى الاعتذار او اللجوء الى مجلس النواب لسحب التكليف من الحريري على رغم وضوح بيان الخارجية الروسية بحكومة برئاسة الحريري. لم تعد تنفع المكابرة ازاء انزلاق اجتماعي خطير يهدد الاستقرار الامني الذي فاخر عون بتأكيده بعد انتخابه كما فاخر به نصرالله بانه نقل الازمة الى سوريا واليمن بدلا من ان يأتي بها الى لبنان فيما غدا الاخير يسابق سوريا التي لا تزال تحت وطأة عشر سنوات من الحرب الاهلية. اراد عون ان يحرج الحريري اما بقبول تشكيلته كما يخطها المحيطون به فيحقق ما يريده من فرض تعديل لصلاحياته قسرا وفق ما دأب على المحاولة في عهده او يدفع الحريري الى الاعتذار فيحقق رغبته ورغبة صهره باخراجه من رئاسة الحكومة. فكانت ورقته الى الحريري ليل الاحد حصة من سبعة وزراء في حكومة من 18 وزيرا او 8 وزراء في حكومة من 20 وزيرا اي الثلث المعطل في الحالين. كان يمكن ان ينتظر عون زيارة الحريري الاثنين ويتداول معه في التشكيلة بدلا من تعمد اهانته . فهو يستقتل لان يوازي بين الحريري وباسيل الذي يعتبره هو نفسه اي ميشال عون لكن لا احد يعتقد ان قوة عرقلته تكمن فعلا في قوته هو وحده على رغم ما يتصف به من عناد.

سبق لديبلوماسيين وسياسيين مخضرمين ان تنبأوا ان لبنان يذهب الى ازمة نظام بات على ابوابها راهنا مع خشية من اوهام كبيرة او متعاظمة بان العهد يمكن امتطاء حصان الحزب من اجل قلب اتفاق الطائف والعودة الى ما قبله. فحين يفتح ملف التعديل الدستوري ستتغير الحقائق وموازين القوى ويرجح ان تنقلب على المسيحيين وليس لمصلحتهم فيما ان اعادة تفعيل حكومة تصريف الاعمال مؤداه ابقاء قوى 8 آذار وحدها ممسكة بالسلطة متى وفي حال الفراغ الرئاسي من دون قلق فعلي على ما سيبلغه الانهيار ومفاعيله على اللبنانيين. اذ ان الرئيس حسان دياب غير قادر على تحمل هذه المسؤولية فيما ان الحريري رسم سقفا لرؤساء الحكومة السنة يصعب تجاوزه وفيما ان عون او باسيل لم يكونا مرة على تماس مع هموم الناس ومشاكلهم كما هم زعماء الاحزاب في لبنان.
البلد يتجه الى حيث اعتبر عون انه سيذهب من دون حكومة اي الى ” جهنم” فيما يواصل قصر بعبدا اصدار البيانات من اجل ان يأكلها الشعب.