التايمز: سوريا بلا مستقبل.. ممزقة فعليا والغرب أضاع فرصا مهمة لمساعدتها

نشرت صحيفة “التايمز” افتتاحية عن مستقبل سوريا قالت فيها إن عشرة أعوام مرت على بداية الحرب الأهلية، مشيرة إلى أن الأرقام تحكي بنفسها، فمن بين عدد سكان سوريا قبل الحرب، 22 مليون نسمة، شرد نصفهم، منهم 7 ملايين نسمة أصبحوا لاجئين في خارج البلاد. وهناك نصف مليون قتيل وتم هدم أو الإضرار بثلث المباني السورية.

وأكثر المدن السورية التي تضررت هي الرقة وحلب وحمص والتي تعرضت لقصف سجادي ولا تزال تنتشر فيها الألغام والمفخخات والتي يقول الخبراء إن التخلص منها يحتاج لجيلين.




وتوقف القتال تقريبا في وقت أصبحت فيه البلاد مقسمة بشكل فعلي. وبرز الأسد من الحرب المنتصر الفعلي. فالرجل حرق بلده بمساعدة من روسيا وإيران واستخدم الأسلحة الكيماوية لتحطيم شعبه والبقاء في السلطة. ويبدو أن ما سيقوم الغرب بعمله الآن، سؤالا عبثيا، إذا أخذنا بعين الاعتبار عواقب فشله المستمرة والتدخل في مرحلة مهمة من النزاع. فقد رسم الرئيس باراك أوباما خطا أحمر حول الأسلحة الكيماوية وقام الأسد بخرقه في 2013، وشعر بالخوف من الكونغرس عندما رفض البرلمان البريطاني المشاركة في تحرك.

وكانت تلك اللحظة بداية الانشقاق من الجماعات المدعومة من الغرب إلى الجماعات الأكثر راديكالية بشكل قوى ما أصبح يعرف بتنظيم “الدولة”. واضطر الغرب للتحرك بشكل محدود ضد تهديد عمل الأسد. وأعطى تنظيم “الدولة” زخما للأصوات التي دعت لدعم الأسد وبقائه في السلطة خوفا من خلق “أفغانستان جديدة”.

تنظيم الدولة أعطى زخما للأصوات التي دعت لدعم الأسد وبقائه في السلطة خوفا من خلق أفغانستان جديدة

وكانت إيران موجودة من أجل دعم الأسد وكجزء من جهودها لإنشاء هلال شيعي ودول وكيلة تمتد من طهران إلى البحر الأبيض المتوسط. ووجدت تركيا التي دعمت عددا من الجماعات السورية المسلحة الفرصة للتدخل وقمع أي محاولة كردية في سوريا لإنشاء شبه دولة وقامت بخلق منطقة عازلة بدلا من ذلك.

وطوال عقد من الحرب الأهلية كان هناك مبعوث دولي لسوريا وآخرهم غير بيدرسون، النرويجي الذي تولى المهمة منذ 2019 ويحاول أن يعقد مؤتمرا دستوريا يمثل كل السوريين والاتفاق على خريطة للسلام في البلاد. ولم تنجح الجهود بسبب إصرار المعارضة على تنحي الأسد. وغيّر بيدرسون من خططه الآن، واقترح تقسيم العملية إلى مراحل بدلا من التوصل لنتيجة نهائية.

ونظرا لتجمد محاور النزاع فهناك حالة من الهدوء تستدعي توثيق حالة السلام، لكن انتصار الأسد الفعلي لا يعطيه أي محفز للتنازل كما كان تحت الضغط. وبدون تسوية دولية فلن يكون هناك منظور لإعادة الإعمار ولا جمع المبالغ الفلكية لإعادة بناء دولة قابلة للحياة وذات طبقة متوسطة كما كانت في السابق.

وتطالب إيران وروسيا وبعض الدول العربية برفع العقوبات، مع أن بعض الدول العربية المعادية للتأثير الإيراني تعارضها. وعندما يعود السوريون، هذا لو عادوا إلى الأماكن التي بنيت عليها بيوتهم قبل عقد، وما هو المستقبل الذي سيواجهون عندما يصلون ويستمرون الحياة في ظل قوى جاءت من خارج حدودهم.