//Put this in the section //Vbout Automation
راجح الخوري

القنبلة اللبنانية المخيفة! – راجح خوري – النهار

قبل ساعات من وصول وفد “#حزب الله” الى موسكو، كانت المقاتلات الإسرائيلية قد نفّذت ضربة جوية جديدة على اهداف إيران وميليشياتها في سوريا، وكان في وسع موسكو، بالحد الأدنى من الحرص على القواعد الديبلوماسية، ان تطالب إسرائيل بتأجيل هذه العملية، وخصوصاً ان سيرغي #لافروف كان قد اعلن قبل أسابيع انه ابلغ تل ابيب بان موسكو قادرة على وقف اي تهديدات تواجهها من الإيرانيين وميليشياتهم في سوريا: “فقط ابلغونا بذلك ونحن نعالج الأمر”.

وبعد ساعات من انتهاء محادثات لافروف مع النائب محمد رعد ومرافقيه، زادت دائرة الإثارة عندما استقبل لافروف ندّه الإسرائيلي غابي اشكينازي، في زيارة بدت مفتعلة تماماً، ليس فقط لأنها تزامنت تقريباً مع زيارة وفد “حزب الله”، بل لأن إسرائيل كانت ذاهبة الى انتخابات نيابية بدأت امس، بما يعني ان ليس هناك ما يستدعي توقيت هذه الزيارة، لكن اشكينازي ألقى كثيراً من الملح على جروح ايران وميليشياتها، عندما قال لصحيفة “كوميرسنت” بعد المحادثات، ان إسرائيل مستعدة مع #روسيا والدول الأخرى لمحاولة إيجاد حلّ للتدخل الإيراني في سوريا!




يأتي كل هذا في وقت تمضي موسكو في تقليم اجنحة طهران العسكرية والإقتصادية في سوريا، ويبدو ان “شهر العسل” الروسي – الإيراني، يتحوّل سريعاً وعلناً صراعاً مكشوفاً، كان آخر فصوله قيام “الفيلق الخامس” التابع لروسيا بطرد الميليشيات الإيرانية من حقلين للنفط والغاز في ريف الرقة، في وقت كانت طهران تكرر ان لها الحق في استرجاع كل قرش دفعته لدعم النظام السوري.

في سياق متصل، يجب ألّا ننسى ان لافروف كان قد التقى الرئيس سعد الحريري قبل أسبوعين تقريباً في ابوظبي، لكن الأهم ما جاء في بيان وزارة الخارجية الروسية بعد المحادثات مع وفد “حزب الله”، عندما دعا الى تشكيل حكومة لبنانية جديدة برئاسة الحريري، وزيادة على هذا أوضحت مصادر مطلعة في موسكو ان لافروف أسمع وفد الحزب موقفاً رسمياً، بأن الحكومة يجب ان تتشكل برئاسة الحريري وشروطه التي تنبع من محتوى المبادرة الفرنسية، أي حكومة من 18 وزيراً لا ثلث معطلاً فيها لأحد، تكون مهمتها وقف انهيار الوضع في لبنان.

وما زاد في غيظ الإيرانيين و”حزب الله” ايضاً، المعلومات الواردة من موسكو عن ان لافروف ابلغ رعد “ان بقاء الرئيس بشار الأسد في السلطة لولاية جديدة أمر غير مضمون، وان موسكو تتمسك دائماً بحق الشعب السوري في تقرير مستقبله بشكل مستقل وفق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، ومن منطلق انتخابات نزيهة وشفافة بإشراف الأمم المتحدة”.

جاءت كل هذه التطورات بعد اجتماع حميميم، وما تردد منذ ذلك الوقت عن سعي روسي – أميركي متصاعد، اولاً لاقتلاع ايران من سوريا، وثانياً لدفع سوريا بالتالي الى ركوب قطار التطبيع مع إسرائيل الذي عبر اخيراً السودان ويتجه غرباً.

ربما من خلال كل هذه التطورات المتلاحقة والمهمة وبالتوازي مع قول المرشد علي خامنئي، ان لا فرق بين جو بايدن ودونالد ترامب “واننا غير مستعجلين للعودة الى الاتفاق النووي”، يمكن ان نفهم لماذا بدا خطاب السيد حسن نصرالله الأخير، وكأنه اشبه ببلاغ رقم واحد والأمر لي، في ما يتصل بتشكيل الحكومة اللبنانية. فاذا صحّ ان الإتجاهات الأميركية – الروسية، تركز بقوة على تقليم نفوذ ايران من العراق الى سوريا، فمن الأحرى الأمساك جيداً بورقة لبنان، حتى لو كان قد بات وسط تفاقم ازماته الإقتصادية والسياسية والمعيشية اشبه بقنبلة مخيفة!