//Put this in the section //Vbout Automation

غادر قصر بعبدا غاضبا بعد لقاء عاصف.. الحريري يرفض تشكيلة حكومية لعون من 22 وزيرا ويكشف قائمته

 بات الوضع في لبنان مفتوحا على كل احتمالات الانهيار بعدما تغلب التعنت الرئاسي على المصلحة الوطنية العليا، وأصر رئيس الجمهورية ميشال عون على استفزاز الرئيس المكلف سعد الحريري ‏وتشويه روح ونص ومقاصد النصوص الدستورية ما حال دون الاتفاق على التشكيلة الحكومية بين عون والحريري الذي قام بزيارة قصر بعبدا للمرة الـ18 على التوالي.

وكانت أجواء التشاؤم تقدمت على أجواء التفاؤل منذ إطلالة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الذي انقلب على حكومة الاختصاصيين وطالب بحكومة تكنوسياسية ولقي ترحيبا من رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، وكأن الحريري وُضع بين التسليم بأجندة العهد وحزب الله ومحاولة تغيير النظام والسيطرة على البلد أو عدم تشكيل حكومة مهما كلف الأمر من عرقلة وتدهور وفوضى.




ولم يدم اللقاء الثنائي في بعبدا أكثر من 25 دقيقة خرج بعده الحريري بوجه متجهم ليصرح “في اجتماعي الأخير مع فخامة الرئيس، اتفقنا أن نلتقي مجددا اليوم. لكن مع الأسف، أرسل لي بالأمس تشكيلة كاملة من عنده، فيها توزيع للحقائب على الطوائف والأحزاب، مع رسالة يقول لي فيها إنه من المستحسن أن أقوم بتعبئتها. وتتضمن الورقة ثلثا معطلا لفريقه السياسي، بـ 18 وزيرا أو 20 أو 22 وزيرا. وطلب مني فخامته أن أقترح أسماء للحقائب حسب التوزيعة الطائفية والحزبية التي حضرها هو”.

الرئيس المكلف أرجع لبعبدا ورقة منهجية رفض تعبئتها.. وشبان غاضبون يقطعون طرقا في بيروت

وقال “بكل شفافية، سأقول لكم ما قلته له اليوم. أولا: إنها غير مقبولة لأن الرئيس المكلف ليس عمله أن يقوم بتعبئة أوراق من قبل أحد، ولا عمل رئيس الجمهورية أن يشكل حكومة. وثانيا، لأن دستورنا يقول بوضوح إن الرئيس المكلف يشكل الحكومة ويضع الأسماء، ويتناقش بتشكيلته مع فخامة الرئيس. على هذا الأساس، أبلغت فخامته بكل احترام، أني أعتبر رسالته كأنها لم تكن، وقد أعدتها إليه، وأبلغته أيضا أني سأحتفظ بنسخة منها للتاريخ! ثانيا: قلت له إن تشكيلتي بين يديه منذ 100 يوم وإني جاهز الآن كما سبق وقلت علنا، لأية اقتراحات وتعديلات بالأسماء والحقائب، وحتى بإصراره على الداخلية سهلت له الحل. لكن مع الأسف جوابه الواضح: الثلث المعطل”.

وأضاف الحريري “هدفي واحد، وضع حد للانهيار ومعاناة اللبنانيين. وطلبت من فخامة الرئيس، أن يسمع أوجاع اللبنانيين، ويعطي البلد فرصته الوحيدة والأخيرة بحكومة اختصاصيين تنجز الإصلاحات وتوقف الانهيار، بلا تعطيل ولا اعتبارات حزبية ضيقة”.

وختم “في الانتظار، ولأن فخامة الرئيس قال في خطابه الأخير إني لم أقدم له إلا خطوطا عريضة، سأوزع عليكم التشكيلة الكاملة بالأسماء والحقائب التي قدمتها له هنا في بعبدا بـ 9 كانون الأول 2020، أي منذ أكثر من 100 يوم، وأترك الحكم عليها للرأي العام”.

بيان رئاسة الجمهورية

في المقابل، صدر عن المديرية العامة لرئاسة الجمهورية بيان تلاه مستشار الرئيس أنطوان قسطنطين وجاء فيه “فوجئت رئاسة الجمهورية بكلام وأسلوب دولة رئيس الحكومة المكلف، شكلا ومضمونا”. وقال “رئيس الجمهورية، وانطلاقا من صلاحياته ومن حرصه على تسهيل وتسريع عملية التشكيل، لا سيما في ضوء الظروف القاسية التي تعيشها البلاد والعباد، أرسل إلى دولة رئيس الحكومة المكلف ورقة تنص فقط على منهجية تشكيل الحكومة وتتضمن أربعة أعمدة، يؤدي اتباعها إلى تشكيل حكومة بالاتفاق بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف.

العمود الأول: الوزارات على أساس 18 أو 19 أو 20 وزيرا. العمود الثاني: توزيع الوزارات على المذاهب عملا بنص المادة 95 من الدستور. العمود الثالث: مرجعية تسمية الوزير، بعد أن أفصح رئيس الحكومة المكلف أن ثمة من سمى وزراءه، على ما تظهره أصلا التشكيلة التي أبرزها الرئيس المكلف. العمود الرابع: الأسماء بعد إتمام الاتفاق على المذهب ومرجعية التسمية”.

وأضاف البيان “هذه هي الورقة المنهجية. لا أسماء فيها لكي يكون فيها ثلث معطل، هي فقط آلية للتشكيل من باب التعاون الذي يجب أن يسبق كل اتفاق عملا بأحكام المادة 53- البند 4 من الدستور. ومن المؤسف أن يصدر عن دولة الرئيس المكلف، بانفعال، إعلان تشكيلة حكومية سبق أن عرضها هو في 9 كانون الأول 2020، وهي أصلا لم تحظ بموافقة رئيس الجمهورية كي تكتمل عناصر التأليف الجوهرية، فضلا عن أنها تخالف مبدأ الاختصاص بجمع حقائب لا علاقة لها ببعضها كالخارجية والزراعة”.

 بين عون والحريري “طارت الحكومة”.. والبلد مفتوح على كل الاحتمالات من سحب التكليف إلى تعويم دياب فالفوضى

وتابع “الورقة المنهجية يعرفها الرئيس الحريري جيدا، وهو سبق أن شكل حكومتين على أساسها في عهد الرئيس عون. هذه المرة، اختلف أسلوبه، إذ كان يكتفي بكل زيارة إلى القصر الجمهوري بتقديم تشكيلة حكومية في غالب الأحيان ناقصة، وفي كل الأحيان لا تظهر فيها مرجعية التسمية”.

وختم “إن رئيس الجمهورية حريص على تشكيل حكومة وفقا للدستور، وكل كلام ورد على لسان رئيس الحكومة المكلف وقبله رؤساء الحكومات السابقين حول أن رئيس الجمهورية لا يشكل بل يصدر، هو كلام مخالف للميثاق والدستور وغير مقبول، ذلك أن توقيعه لإصدار مرسوم التأليف هو إنشائي وليس إعلانيا، وإلا انتفى الاتفاق وزالت التشاركية التي هي في صلب نظامنا الدستوري وميثاقنا. أما الثلث المعطل، فلم يرد يوما على لسان فخامة الرئيس”، مشددا على أن “الأزمة حكومية ولا يجوز تحويلها إلى أزمة حكم ونظام إلا إذا كانت هناك نية مسبقة بعدم تشكيل حكومة لأسباب غير معروفة ولن نتكهن بشأنها”.

وكان رئيس الجمهورية شدد على الحصول على ثلث معطل 6 وزراء من دون الطاشناق، معتبرا أن “الوضع الحالي يجبره على تسمية الوزراء المسيحيين لأن كتلهم الكبرى خلافا لسائر الكتل غائبة أو مغيبة عن الحكومة، وسبق أن أبلغ الحريري في لقائهما السابق “أنا أسمي المسيحيين مثلما أنت تسمي السنة ومثلما الشيعة يسمون وزراءهم والدروز كذلك”.

أسماء الوزراء والحقائب

وفيما لفت في الورقة التي أرسلها رئيس الجمهورية إلى الحريري تبديلا في حقيبة الخارجية من درزي إلى سني ليُعطى الدروز حقيبة التربية إضافة إلى وزارة المهجرين، فإن التشكيلة التي كان وضعها الحريري تضمنت الأسماء الآتية مناصفة بين 9 مسلمين و9 مسيحيين مقسمة على المذاهب على الشكل الآتي:

رئيس الوزراء سعد الحريري، وزير الصحة فراس أبيض، وزير الشؤون الاجتماعية والبيئة ناصر ياسين، وزيرة العدل لبنى مسقاوي (4 سنة)، وزير المال يوسف خليل، وزيرة العمل مايا كنعان، وزير الأشغال العامة والنقل إبراهيم شحرور، وزير التنمية الإدارية والسياحة جهاد مرتضى (4 شيعة) وزير الخارجية والزراعة ربيع نرش (درزي) وزير الدفاع أنطوان اقليموس، وزيرة الثقافة فاديا كيوان، وزير التربية والتعليم عبدو جرجس، وزير الشباب والرياضة والإعلام وليد نصار (4 موارنة)، وزير الاقتصاد سعادة الشامي، وزير الطاقة والمياه جو صدي، وزير الداخلية والبلديات زياد أبو حيدر (3 روم أورثوذكس)، وزير الاتصالات فادي سماحة (كاثوليك) وزير الصناعة والمهجرين كاربيت سليخانيان (أرمني).

وبعد عدم الاتفاق على التشكيلة رغم كل الوساطات والمحاولات، سيكون هناك خياران أمام العهد إما توجيه رسالة إلى مجلس النواب يطلب فيها رئيس الجمهورية من الكتل النيابية التي سمت الحريري اتخاذ القرار المناسب بعد الحائط المسدود الذي وصل إليه التكليف وبالتالي سحب هذا التكليف علما أنه غير منصوص عنه في الدستور، وإما إعادة تفعيل حكومة حسان دياب المستقيلة مطروحا على بساط البحث كما اقترح أمين عام حزب الله، متمنيا على دياب عدم وضع شروط.

وتزامنا، مع فشل لقاء بعبدا لجأ شبان غاضبون إلى قطع عدد من الطرق في كورنيش المزرعة وقصقص والمدينة الرياضية. وغرد منسق عام الإعلام في “تيار المستقبل” عبد السلام موسى “الحريري يُحبط من بعبدا انقلاب العهد على الجمهورية”.

حركة أمل

وفي المواقف من موضوع الحكومة، تمايز المكتب السياسي لـ“حركة أمل” عن موقف العهد وموقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الذي طالب بحكومة تكنو سياسية، فجدد المكتب السياسي للحركة مطالبته “الإسراع بتشكيل حكومة اختصاصيين غير حزبيين وفق ما تم التوافق عليه في المبادرة الفرنسية بعيدا من منطق الأعداد والحصص المعطلة وتحوز ثقة المجلس النيابي وكتله، وتكون قادرة وبسرعة على إطلاق ورشة الإصلاح الاقتصادي والمالي والنقدي، ولديها القدرة على إعادة ثقة اللبنانيين بوطنهم، وتعزيز علاقات لبنان الخارجية ومع المؤسسات الدولية، وإدارة حوار بناء ومسؤول لإعداد حفظ الخروج من الأزمة”.

من جهته، نفى أمين سر كتلة “اللقاء الديموقراطي” النائب هادي أبو الحسن ما تردد بعد زيارة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى قصر بعبدا من انعطافة فقال “سمعنا كلاما عن استدارة أو تموضع جديد، لكن الثابت الوحيد هو أن جنبلاط إلى جانب الاستقرار والوحدة الوطنية، وهو يتعاطى مع المتحولات بمرونة من أجل الحفاظ على الثوابت، والمطلوب من الجميع المبادرة وإلا دخلنا بالمجهول”. وأكد أن “من يتحدث عن انقلاب لوليد جنبلاط على سعد الحريري أو غير سعد الحريري هو كلام خاطئ ولا قيمة له”، لافتا إلى أن “الفكرة الأساسية المطروحة اليوم هي كيفية الخروج من الثلث المعطل وبالتالي محاولة تلاقي في نصف الطريق”.

وكان جنبلاط التقى في الساعات الماضية في كليمنصو، السفيرة الأمريكية في لبنان دوروثي شيا، بحضور النائب أكرم شهيب، وعرض معها التطورات السياسية الراهنة في لبنان والمنطقة.

لودريان

في هذه الأثناء، برز موقف فرنسي جديد عبر عنه وزير الخارجية جان إيف لودريان أكد فيه أنه “لا يمكن للاتحاد الأوروبي أن يقف مكتوف الأيدي ولبنان ينهار”، وقال لدى وصوله إلى اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد إنه “طلب من نظرائه في الاتحاد الأوروبي النظر في سبل مساعدة لبنان الذي يواجه أسوأ أزمة اقتصادية منذ عقود وأن فرنسا تتمنى أن نبحث قضية لبنان”. ورأى أن “لبنان يسير على غير هدى ومنقسم وعندما ينهار بلد ما يجب أن تكون أوروبا مستعدة”، معربا عن “إحباطه من فشل جهود تشكيل حكومة جديدة في لبنان”.