لبنان يدخل منعطفاً جديداً.. الحريري يرفض مقترحاً رئاسياً يتضمن “ثلثاً معطلاً”

أعلن رئيس الحكومة اللبناني المكلف، سعد الحريري، الإثنين 22 مارس/آذار 2021، أنه أبلغ رئيس الجمهورية، ميشال عون، رفضه تشكيلة حكومية أرسلها الأخير إليه الأحد، وتتضمن منح فريقه السياسي (التيار الوطني الحر) “ثلثاً معطلاً”.

حيث قال خلال مؤتمر صحفي قبل لقائه رئيس الجمهورية، إن عون أرسل إليه لائحة تتضمن “تشكيلة ثانية من عنده فيها توزيع للحقائب على الطوائف والأحزاب مع رسالة يقول لي فيها، إنه من المستحسن أن أملأها”، مضيفاً: “التشكيلة تتضمن ثلثاً معطلاً لفريقه السياسي (عون)، بـ18 وزيراً أو 20 أو 22. طلب مني فخامته أن أقترح أسماء للحقائب حسب التوزيعة الطائفية والحزبية التي حضّرها هو”.




“الثلث المعطل”

الحريري أضاف: “بكل شفافية سأقول لكم ما قلته له اليوم: أولاً هذه غير مقبولة، لأن الرئيس المكلف مش شغلته أن يعبي أوراق من أحد ولا شغلة رئيس جمهورية أن يشكل حكومة. وثانياً لأن دستورنا يقول بوضوح، إن رئيس الحكومة يشكّل ويضع الأسماء ويتناقش بتشكيلته مع فخامته”.

فيما أشار إلى أنه أبلغ الرئيس بـ”كل احترام، أني سأعتبر أن تشكيلته لم تكن، وأعدتها إليه وسأحتفظ بنسخة منها للتاريخ، لأنه ليس من واجب رئيس الجمهورية تشكيل حكومة وطلب موافقة الرئيس المكلّف”، مضيفاً: “وضعتُ تشكيلتي بيده منذ مئة يوم ومستعد لأي تعديلات، وسهّلتُ له الحل في (حقيبة) الداخلية، ولكنه مُصرّ على الثلث المعطل”.

يُذكر أن “الثلث المعطل” يعني حصول فصيل سياسي على ثلث عدد الحقائب الوزارية؛ ما يسمح له بالتحكم في قرارتها وتعطيل انعقاد اجتماعاتها.

الرئاسة ترد على الحريري

في المقابل، قال متحدث باسم الرئاسة اللبنانية، الإثنين 22 مارس/آذار 2021، إن عون “فوجئ” بتصريحات الحريري، نافياً أن يكون الرئيس اللبناني قد أصر على “الثلث المعطل” في الحكومة الجديدة.

إذ أكد المتحدث الرئاسي، في بيان، أن كل الكلام الذي ورد على لسان الحريري بشأن موقف عون من تشكيل الحكومة، هو “كلام مخالف للميثاق والدستور، وغير مقبول، ذلك أن توقيعه لإصدار مرسوم التأليف هو إنشائي وليس إعلانياً، وإلا انتفى الاتفاق وزالت التشاركية التي هي في صلب نظامنا الدستوري. أما الثلث المعطل، فلم يرد يوماً على لسان الرئيس”.

والحريري مُكلف بتشكيل الحكومة منذ 22 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عقب اعتذار سلفه مصطفى أديب؛ لتعثر مهمته في تأليف حكومة جديدة في بلد تتصارع فيه قوى سياسية محلية ومصالح دول إقليمية وغربية.

عقب شهرين من تكليفه، أعلن الحريري أنه قدَّم إلى عون “تشكيلة حكومية تضم 18 وزيراً من الاختصاصيين غير الحزبيين”.

لكن عون (مسيحي ماروني) أعلن آنذاك اعتراضه على ما سماه “تفرد الحريري بتسمية الوزراء، خصوصاً المسيحيين، دون الاتفاق مع الرئاسة”.

كان الحريري قد التقى عون في القصر الرئاسي، الإثنين الماضي، للمرة الـ18، لبحث مسألة تشكيل الحكومة المنتظر أن تخلف حكومة تصريف الأعمال الراهنة، والتي استقالت في 10 أغسطس/آب الماضي، بعد 6 أيام من انفجار كارثي بمرفأ العاصمة بيروت.

جاء عدم الاتفاق، بعد إشارة إيجابية، الخميس الماضي، حين اجتمع عون والحريري وقال الأخير إن الأولوية هي تشكيل حكومة تستأنف المحادثات مع صندوق النقد الدولي.

أسوأ أزمة سياسية واقتصادية

ويمر لبنان بأزمة سياسية واقتصادية هي الأسوأ منذ انتهاء الحرب الأهلية عام 1990، وسط تعثر تشكيل حكومة جديدة، منذ استقالة حكومة حسان دياب في 10 أغسطس/آب الماضي.

فيما تمثل الأزمة الاقتصادية في لبنان أكبر تهديد لاستقراره منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين 1975 و1990.

وفي مؤشر آخر على انهيار اقتصاد لبنان، قامت وزارة الاقتصاد اللبنانية برفع سعر كيس الخبز بنسبة 20%، الأمر الذي ساهم أيضاً بتأجيج الشارع.

يُذكر أن وزارة المال والبنك الدولي وقّعا اتفاقاً على تقديم مساعدة طارئة للبنان قدرها 246 مليون دولار، على شكل تحويلات مالية وخدمات اجتماعية لنحو 786 ألف لبناني يعيشون تحت خط الفقر.

يشار إلى أن الأسعار في لبنان ارتفعت بنسبة 144%، وفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي. وبات أكثر من نصف السكان يعيشون تحت خط الفقر، وخسر عشرات الآلاف وظائفهم ومصادر دخلهم.

على أثر ذلك، يشهد لبنان منذ فترة، احتجاجات منددة بتردي الأوضاع المعيشية وتدهور سعر الصرف، إذ تخطى الدولار الواحد 12 ألف ليرة في السوق الموازية (السوداء)، مقابل 1510 ليرات رسمياً.

كان وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لو دريان، قد صرّح مؤخراً بأن الوقت ينفد لمنع انهيار لبنان، ولا يرى أي مؤشر على أن السياسيين اللبنانيين يبذلون ما في وسعهم لإنقاذ بلادهم، مضيفاً: “أميل إلى تصنيف السياسيين اللبنانيين على أنهم مسؤولون عن عدم مساعدة بلادهم وهي في خطر. لقد التزموا جميعاً بالعمل على تشكيل حكومة شاملة وتنفيذ إصلاحات لا غنى عنها. كان ذلك قبل 7 أشهر ولا شيء يتحرك”.