كلام نصرالله هل يعيد خلط الاوراق؟ – نايلة تويني – النهار

ليس واضحاً حتى الساعة ما اذا كان كلام الامين العام لـ”حزب الله” السيد #حسن نصرالله يدفع قُدماً باتجاه #تأليف حكومة جديدة، ام يعطل هذا التأليف فيعيد خلط الاوراق؟

مما لا شك فيه ان لكلام السيد وقعه على مجمل الاوضاع اللبنانية لانه الاكثر فاعلية اليوم بفضل قوة السلاح وقوة المال المتأتيتين له من ايران، وقت تفتقد كل المكونات اللبنانية الاخرى ادنى مقومات الصمود والاستمرارية في ظروف الانهيارات المتتالية التي تزداد تعقيداً يوماً بعد آخر.




الواقع ان الاقربين وحلفاء “حزب الله” فوجئوا قبل غيرهم برسائل السيد، واعتبر بعضهم انها تشكل انقلاباً على طروحات سابقة رعتها المبادرة الفرنسية، وهي تسبب الاحراج لكثيرين، لزموا الصمت حيال اطلالته الاخيرة فغابت التعليقات المرحبة تحديداً.

وليس معروفا بعد ما اذا كان السيد أراد ان يرفع السقف في محاولة لتحصيل القليل، معتمداً شعار الرئيس كميل شمعون الذي كان يردد “اطلب الكثير لتحصل على القليل”، وقد رأى البعض في حركة رئيس الحزب التقدمي الوزير السابق وليد جنبلاط جزءا من هذا القليل، اذ ان الاخير يزداد استشعاره بالقلق، وربما الخوف مما هو آت، لذا يفضل ان يميل مع الريح، وان يتخذ خطوات ربما لا تتناسب وقناعاته، في محاولة لتحريك غير مضمون النتائج.

الايام المقبلة ستظهر بوضوح مقاصد السيد نصرالله، الذي يؤيد علناً قيام حكومة سريعة، لكنه لا يسعى فعلياً الى تسهيل الامور، بل انه زادها تعقيداً بطرحه حكومة تكنوسياسية لا يمكن الرئيس سعد الحريري ان يتقبّلها، لانها ستعيد ادخال وجوه سياسية بات الشارع، والمجتمع الدولي ايضا، يرفضانها. وقد تضمَن هذه الدعوة من السيد اعادة النائب جبران باسيل الى مقاعد الوزراء، تنفيذا للشعار الذي يتردد “يا سوا، يا ما في حكومة”، او ربما يريد “تخويف” الآخرين بالحكومة السياسية لدفعهم الى التعجيل في خطواتهم مع كل التنازلات الممكنة.

أما الامر الثاني الذي تحدث عنه نصرالله فهو ضرورة توفير حلول للازمات العالقة، وهي دعوة متجددة الى المؤتمر التأسيسي بكلام منمق اكثر من ذي قبل، وهو بذلك انما يوجه الرسالة ايضا الى من يعنيهم الامر، بلهجة الآمر الناهي وصاحب القرار التي ظهرت في خطابه الاخير، بان عدم المضي في تأليف حكومة سريعا، وابقاء الامور على ما هي، انما تفترض عقد المؤتمر المذكور، والذي يخاف الكثيرون منه حاليا في ظل ظروف غير متكافئة.

ويبقى السؤال: هل يدفع كلام السيد الامور قدماً ام انه، بقصد وهدف واضحين، يريد خلط الاوراق ووضع قواعد جديدة للتأليف؟