//Put this in the section //Vbout Automation

#عيد_الأم في لبنان بلا أبناء!

يطل عيد الأم هذا العام، بغصة على أمهات لبنان، فهناك من خسرن منهن فلذات أكبادهن جراء انفجار مرفأ بيروت، وأخريات حُرمن من أبنائهن بعدما اختاروا الهجرة سبيلًا لتأمين لقمة العيش، في ظل أزمة البلاد العميقة اقتصاديا وسياسيا.

ويصادف الاحتفال بعيد الأم في العالم العربي، 21 مارس من كل عام، فيما تختلف تواريخ الاحتفال به من دولة إلى أخرى طوال العام. وفي 4 أغسطس الماضي، وقع انفجار ضخم في مرفأ العاصمة بيروت، ما أسفر عن مقتل 200 شخص وإصابة 6 آلاف آخرين، وفق تقديرات رسمية.




وما بين الغصة والدموع والأمل من تواصل التحقيقات لمعرفة من تسبب بالانفجار، يحل عيد الأم والجراح لم تندمل، حتى بات العيد خاليا من مشاعر الفرح والحب لـ”ست الحبايب”.

لم تستطع الأم يسرا نبها، والدة علي قاسم صوان، حبس دموعها وهي تحتضن صورة ابنها الراحل، قائلةً “يا أمي، يا علي أنا ما زلت أنتظرك في عيد الأم (..) مع رحيلك أخذت قلبي معك”.

وقالت “عيد الأم الذي تحتفل به دول العالم أجمع، حذف من روزنامة حياة أمهات الشهداء”. وبنبرة حزينة، خاطبت ابنها الراحل “يا ابني يا علي، ألا تريد أن تأتي وتعايدني (تبارك لي عيد الأم)؟”. واستطردت “إن الله مع الشهداء، ومهما حاولوا التنصل من الحقيقة والتحقيقات، الله يعرف جيدا من السبب”.

والدة علي لا تطلب إلا القصاص ممن تسببوا بالانفجار، وآخر كلماتها “كلما طالت الغيبة أفتقدك كثيرا ولغاية اللحظة أنادي باسمك وصورتك بين يدي”.

أما الحجة بظاظا، والدة ملاك أيوب، إحدى ضحايا الانفجار، فقالت للأناضول “استشهدت ابنتي وزوجها أمامنا، عندما كنا نجلس على مائدة الطعام بأحد المطاعم القريبة من المرفأ”.

العيد في أوساط الأمهات اللواتي ودعن أبناءهن حزين، لا ورود ولا حلويات، و”صاحبات العيد” تختلط داخلهن أوجاع كثيرة

وتابعت “الله لا يسامح من كان السبب، أصعب الأوقات أن تستشهد ابنتك أمامك، بلحظة تغير كل شيء كنا في المطعم وعدنا من دونهما”.

وأردفت “كانت تنهمك بالتحضيرات قبل أسبوع من المناسبة (عيد الأم) وتجلب لي الهدايا، أما الآن فقد غابت الفرحة عني”. واستكملت “بعد استشهاد ابنتي وزوجها، مرضت حتى زوجي مريض”.

بدورها، أفادت ممتازة أبومرهج، والدة قيصر فؤاد أبومرهج، بأنها “والدة الشهيد”، بعدما لقي ابنها مصرعه في الانفجار، لتنهمر الدموع من عينيها وهي تنظر إلى صورته.

وخلال حديثها، تذكرت كيف كان ابنها الراحل يحتفل معها بعيد الأم، ويسارع لإحضار هدية لها، لإدخال البهجة إلى قلبها.

وأضافت مخاطبةً ابنها “ربيتك بدموع العين، أنت يا شريف، يا حنون، يا صاحب القلب الطيب، قلبي يحترق على غيابك، تدمرت حياتي من بعدك”.

من جهتها، تحدثت ريتا بطيش، أم جورج معلوف، بحزن وتأثر كبيرين، قائلةً “والدة حُرِمت من ابنها لا تستطيع أن تستوعب حتى اللحظة هول الكارثة”. فيما قال الأب إلياس معلوف “زوجتي كل صباح تنادي جورج وتطلب منه العودة للحياة من جديد علّه يرد الحياة إلى حياتنا”.

Thumbnail

ويظل العيد في أوساط الأمهات اللواتي ودعن أبناءهن مع اشتداد الأزمة الاقتصادية حزينا، لا ورود ولا حلويات، و”صاحبات العيد” حائرات تختلط في داخلهن أوجاع كثيرة.

الأم رجينا قنطرة، تفكر بأولادها وأحفادها في هذه المناسبة، بعدما هاجروا إلى الخارج بحثا عن فرص جديدة ومستقبل أفضل. وقالت قنطرة، للأناضول “أنا حزينة في هذا العيد، لكن لدي آمالا بأن لبنان سيكون أفضل مستقبلا”.

من جانبها، قالت لينا حمدان، للأناضول “أولادي الخمسة خارج لبنان ولن يعودوا إليه إذا لم تتغير الأحوال”. وأعربت عن أمنيتها في أن “تتغير الأوضاع في لبنان ليعود أولادي من جديد إلى الوطن”.

ولبنان معروف بهجرة مواطنيه، فحسب إحصائية إدارة الإحصاء المركزي اللبنانية (رسمية) لعام 2019، يعيش بالبلد 4 ملايين مواطن، وخارجه نحو 16 مليونا آخرين.

وتعيش البلاد، التي تتصارع فيها مصالح دول إقليمية وغربية. أسوأ أزمة اقتصادية منذ انتهاء الحرب الأهلية عام 1990، ضاعفتها تداعيات جائحة كورونا، وانفجار مرفأ بيروت الكارثي.

وباتت المعايدة عبر تقنية الفيديو الوسيلة الوحيدة التي تجمع معظم أمهات لبنان بأولادهن المهاجرين نتيجة الأوضاع الاقتصادية والأمنية الصعبة التي جعلتهم يبحثون عن وطن بديل لتأمين مستقبلهم، بحيث باتت المواساة الوحيدة بالنسبة إلى الأمهات اللبنانيات.

بمناسبة عيد الأم، نظمت حوالي 100 من النساء اللبنانيات، بينهن أمهات فقدن أولادهن في انفجار مرفأ بيروت العام الماضي، مسيرة احتجاجية جبن فيها عدة شوارع في العاصمة وصولا إلى المرفأ.

وحملت الأمهات شعارات تعكس حزنهنّ نتيجة معاناة أبنائهن الذين سرقت أحلامهم واضطروا للهجرة. كما حمل العديد من النساء، اللاتي كثير منهن ارتدين ملابس سوداء، لافتات تنتقد الوضع في لبنان.