//Put this in the section //Vbout Automation

سلّة متكاملة تُبحث الاثنين بين عون والحريري

مجد بو مجاهد – النهار

إذا كانت ورقة “اليانصيب” الحكوميّة التي قطعت موعداً للقاء رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري في بعبدا الخميس المنصرم، قد اقتصرت “أرقامها الرابحة” على معادلة تخفيف الاحتقان والتوصّل إلى هدنة تجاوزت المناوشات التي كانت القائمة على المقلبين، فإنّ موعد الإثنين المقبل قد حُدّد بهدف البحث في بناء أرضية توافقيّة تشمُل العناوين العريضة للملفّ الحكومي. لا يمكن الحديث عن إيجابيات متقدّمة على صعيد التأليف حتى الساعة، ولعلّ ما يمكن تأكيده أنّ معادلة واضحة رسّخها الرئيس المكلّف في الأيام الماضية من خلال التأكيد بأنّه لن يتقدّم باعتذاره عن عدم التأليف، في مقابل التأكيد على عدم توافر أي نية لدى رئيس الجمهورية بالاستقالة من منصبه.




ماذا في أبرز التفاصيل المستقاة حول مسعى الإثنين المقبل؟ تفيد معلومات “النهار” أنّ اللقاء المرتقب سيكون مخصّصاً للبحث في سلّة حكوميّة متكاملة تتضمّن الخطوط العريضة لبرنامج مهمّات سيُعمل على البحث في عناوينه عبر محاولة تهدف إلى تفادي أي ثغرات في الصيغة الحكوميّة، بما في ذلك بدء التشاور حول الأسماء والحقائب وعدد الوزراء التي تعتبر مسائل أساسيّة لم تحسم حتى اللحظة. وتشير المعطيات إلى أنّ الاحتكام إلى هذه الطريقة من المباحثات غايتها تحديد الأولويات، ما يساهم في إمكان تسهيل تأليف حكومة يُتّفق على برنامجها، بما يمكن أن يشكّل البنود الأساسيّة للبيان الوزاريّ. وعُلم أنّ الخطوة الأولى التي صعدها كلّ من عون والحريري على سلّم تحسين العلاقة الثنائية من خلال تجاوز التشنجات والبيانات المتضاربة واستيعاب المشاحنات التي غابت عن لقاء الخميس بعدما سادته أجواء لابأس بها على الصعيد الشخصي، أفسحت في المجال أمام تحديد جدول أعمال يوم الإثنين على أن يتكثّف العمل في اليومين المقبلين للمساهمة في صياغة العناوين الرئيسيّة قبل الانتقال إلى مرحلة تعبئة الفراغ بالأسماء المناسبة – في حال نجاح الخطوة الأولى – على صعيد معالجة العدد وتوزيع الحقائب الوزارية على الطوائف، مع الإشارة إلى أنّ عدداً من الأسماء التي كانت وردت في المسوّدات الحكومية السابقة قابلة للتعديل خصوصاً من جهة بعبدا.

وتجدر الاشارة إلى أنّ الرهان الذي يُعمل على أساسه لمحاولة ضخّ مؤشرات إيجابية في لقاء الاثنين، قائم على طريقة أن يتقدّم كلّ من المكوّنين المعنيين بالتأليف خطوة تجاه الآخر، بما معناه السعي باتجاه تحقيق تفاهمات متبادلة بين عون والحريري. وعُلم أنّ اللواء عباس ابرهيم يضطلع بدور بارز وأساسيّ في العمل على السلة المتكاملة والبحث في تفاصيلها والعمل على تسويقها في حال أنتج لقاء الاثنين المقبل “قمحاً”. ويُذكر أنّ لقاء الخميس الذي برّد الأجواء، لم يتطرّق إلى موضوع الأسماء الوزارية أو عدد الحقائب ولم يطرح أو يناقش أيّ اسمٍ لتولّي وزارة الداخلية. وقد تطرّق الحديث الذي دار بين الرئيسين، كما بات معلوماً، إلى موضوع الوزيرين الشيعيين اللذين كان اختارهما الحريري في مسوّدته، حيث أوضح لرئيس الجمهورية أنّه لم يتشاور مع “حزب الله” في انتقائهما، ما دفع الأخير إلى التعقيب بأنّها “مشكلة” لا بدّ من معالجتها باعتبار أنّه لا يمكن فرض وزراء من دون التشاور مع الطوائف المعنيّة، علماً أن التواصل تأكّد بين كلّ من الرئيس المكلّف ورئيس مجلس النواب نبيه بري في عملية اختيار الأسماء المقترحة لتولي حقيبتين للطائفة الشيعية.

هل تعني المعطيات المشار إليها أنّ الطريق أصبحت معبّدة لولادة الحكومة؟ طبعاً لا، بحسب ما تلفت مصادر سياسية مواكبة لـ”النهار” باعتبار أنّها ليست المرّة الأولى التي يعبّر فيها عن إيجابيّات حكوميّة قبل الاتضاح أنّ ما يحصل أشبه بتعبئة وقت ضائع أو قبل الاصطدام بعراقيل غير محسوبة سابقاً، فيما لا يمكن الحديث عن تخطّي أيّ موضوع حكوميّ خلافيّ حتى الساعة، على أن يرسّخ يوم الاثنين عنوان المعادلة بين إمّا خطوة إلى الأمام وإمّا مراوحة؛ في وقتٍ لم يكن خطاب الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله مطمئناً لجهة عودة الغمز من قناة الحكومة “التكنوسياسية” والمتلازم مع الموقف الايراني المشير إلى أنّ ما يحصل في لبنان يستهدف إيران التي لا تبدو مستعجلة أبداً للبحث في أوراقها والتخلي عن هيمنتها من العراق إلى لبنان.

وفي الموازاة، ثمّة من يعبّر عن نظرة تحمل بعضاً من التفاؤل في الموضوع الحكوميّ لجهة أجواء متوافرة بأنّ غالبية القوى السياسية تحاول التمهيد لحكومة من اختصاصيين (كلّ على طريقتها)، وفي وقتٍ يبرز الجوّ الدوليّ المؤكّد على ضرورة ولادة حكومة إصلاحيّة فوراً مع الإشارة إلى زيادة الضغوط على الطبقة السياسية اللبنانية. ويرجّح المتفائلون في لبنان إمكان العمل على تفادي الثغرات الحكومية في الأيام المقبلة في حال توافرت النوايا الجديّة المتقابلة من الجهات المعنية بالتأليف والهادفة إلى معالجة النقاط العالقة.

لعلّ التجارب اللبنانية السابقة حول الكباش الحكوميّ الذي كررته تجارب السنوات الماضية، تحتّم انتظار صعود الدخان الأبيض، باعتبار أنّ تفاصيل صغيرة لطالما حالت دون ولادة حكومات وكتبت أشهراً طويلة من المراوحة.