الحزب وأزمة “بمنازل كثيرة”

روزانا بومنصف – النهار

لم تعد مصادر سياسية متأكدة من قدرة الافرقاء المعطلين لتأليف الحكومة على الاستمرار في ذلك طويلا في ظل ضغوط كبيرة خارجية وعملانية على الارض انهكتهم واربكتهم وبلغ بهم الاهتراء مبلغا على رغم محاولات التنصل برمي الكرة على الاخرين او اعتبار انفسهم خارج اللعبة المباشرة او بمعزل عنها وعن اثارها. فتدمير البلد اصابهم بتدمير في العمق ايضا ولن ينجوا منه في اي حال. ولكن لا شيء مضمونا بالنسبة الى افرقاء امتهنوا التعطيل مرارا وتكرارا بحيث صمدوا في مواجهة الضغوط حتى تحقيق اهدافهم.




يتحدث سياسيون عن رفد الامين العام ل” حزب الله” السيد حسن نصرالله موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في كلمة متلفزة ووقع فيها في تجاوزات قانونية ودستورية ، وفهمها هؤلاء انها موجهة للحزب في الدرجة الاولى من اجل عدم تركه وحيدا في ظل الضغوط المتعاظمة عليه. ولكن بات هناك الكثير في الطبق الموجود امام #الحزب ايضا فيما ايران تصعد عبر الحوثيين المستمرين في توجيه الصواريخ او المسيرات ضد المملكة السعودية او في الملف النووي بهدف الضغط على الولايات المتحدة من اجل اعطائها مطلبا قبل الجلوس على طاولة المفاوضات . فكان ملفتا ان ينهي نصرالله المبادرة الفرنسية التي وافق عليها ممثله النائب محمد رعد وقضت بابعاد الاحزاب السياسية في الحكومة المقبلة افساحا في المجال لانقاذ الوضع الانهياري عبر اقتراحه الذهاب الى حكومة تكنو سياسية يدرك جيدا انها لن تكون مقبولة من الخارج في هذه المرحلة على خلفية وجوده المباشر فيها ما يمكن ان يمنع تقديم الدعم اللازم للبنان. وحتى في اقتراحه احياء حكومة حسان دياب يبرز السؤال كيف لحكومة تكنوقراط ان تستطيع مواجهة رفع الدعم من دون وجود سياسي فيها علما انها حكومته في الاساس مع حلفائه فيما يعيب على الحكومة العتيدة هذا الامر. وليس الاتفاق على عدد الوزراء في الحكومة هو العائق فعلا بل ايضا التفاوض مع صندوق النقد الدولي ومخاوف لم يخفها الحزب مما قد يقبل عليه لبنان ما يجعله تحت ضغط الخارج. وهو سبق ان عبر عن ذلك وسعى كثر الى التخفيف من تأثير مقاربته فيما ضاع الكلام عن هذا الموضوع في مهب الصراع على تأليف الحكومة.

في الطبق امام الحزب المشكلة الكامنة في ان الانهيار المالي المتصاعد في لبنان ، وايا تكن اسبابه، فهو ينعكس على حليفه السوري الذي يواجه بدوره انهيارا على طريقة الاوعية المتصلة فيما ان هناك جهدا لتعويم النظام تمهيدا لتظهير اعادة انتخابه رئيسا لولاية رابعة على خلفية غير انهيارية وكارثية كما يجري حاليا. فما يجري في لبنان يرتد على سوريا ويصيب النظام بقوة ايضا.

يسقط اقتصاد لبنان بالضربة القاضية فيسقط اقتصاد سوريا بالضربة القاضية ايضا. وهذا احد ابرز التحديات فيما ان ايران عاجزة عن مده بالمساعدات اللازمة وكذلك الامر بالنسبة الى روسيا. في هذا الصحن ايضا مشكلة مخاوف الحزب من احتمال جر النظام السوري في مرحلة قريبة الى التطبيع مع اسرائيل. فهذه تفرض عليه حسابات معينة كما على ايران باعتبار ان اعادة الانفتاح العربي واعادة سوريا الى الجامعة العربية لن يكون من دون اثمان. ويستطيع الحزب دوما بوجود حكومة سياسية او تكنوقراط او من دون حكومة مقاومة التضييق على لبنان او حشره بحيث يضيق الافق امامه في ظل عالم عربي يتجه في غالبيته الى التطبيع مع اسرائيل. رسم رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو صورة واقعية اذا صح القول عن ذلك على خلفية ان الكباش في المنطقة هو بين ايران من جهة واسرائيل من جهة اخرى . يخدم ذلك وجهة نظر او مخاوف نصرالله الى حد ما. يقول نتنياهو” أن هناك تغييرا واسعا يحدث في منطقة الشرق الأوسط بسبب نهضة قوتين، إيران وإسرائيل” وهذا ليس جديدا في قياس ان الصراع يقوم منذ عدة سنوات بين 3 قوى غير عربية هي تركيا واسرائيل وايران. وليس رد الفعل الذي ابداه الحزب على مواقف البطريرك بشارة الراعي الداعية الى الحياد والمؤتمر الدولي لانقاذ كيان لبنان ومنع تغيير وجهه، ومؤازرته من قبل وسائل اعلام ايرانية هاجمت البطريرك الماروني الا في اطار مخاوف الحزب او اعتقاده ان هناك مسعى لتغيير وجه لبنان الذي عمد الحزب نفسه الى تغييره في الاعوام الماضية وهو سيقاوم ذلك. والواقع ان موضوع التطبيع سيطرح امام لبنان في وقت من الاوقات ولو انه ليس ساعيا او مهرولا الى ذلك من جانب اي طرف ،لكن هناك جملة تحديات امامه على الصعيد العربي وفي المنطقة في وقت يسعى الحزب الى ضبطه تحت سيطرته منعا او للحؤول دون ذلك لان ذلك يجعله يخسر مع ايران الكثير واهم خسارته انه لن يكون لسلاحه او لشعاراته او منطقه اي قيمة بعد ذلك. ولذلك يضع هذه العناوين نصب عينيه حتى في مقاربته اعتراضات الناس وتعبيرهم عن سخطهم وغضبهم في قطع الطرق. وهذه النقطة بالذات يوافقه عليها كثر ولكن غالبا ما يتم ايلاء اهمية للاعتبارات السياسية فوق الام الناس واوجاعها فيما ان مناصرين للحزب تعدوا على المنتفضين حين افترشوا وسط بيروت بذريعة انه يراهم مدفوعين من السفارة الاميركية او سواها من السفارات. وهذا الجانب يظهر تعاميا على الارجح لما يعانيه اللبنانيون من غير بيئة الحزب التي يمد اليها يد المساعدة والدعم علما ان الضغط من الشارع الشيعي ليس سهلا ايضا ويشكل ضغطا على الحزب كما يشكل الشارع ضغطا على كل الاحزاب ما يجعلها ترتبك وتسعى الى التخفيف من ازمات ما يواجهه اللبنانيون.

في ظل ما شهده تراجع سعر صرف الدولار تزامنا مع اجتماع عون والحريري يخشى ان الضغط في الشارع سيتعاظم من اجل تأليف حكومة ما دام المسؤولون يعرفون او ياتوا يدركون المفاعيل السلبية لادائهم . ولكن حقيقة المواقف على ضوء كل ذلك قد تفضي الى حكومة توقف الانهيار وتقطع الوقت ليس الا ولا تأتي باي حل فعلي. فالتعديل الدستوري سيحين وقته ولكنه ليس سهلا في السياق الراهن ولا يحصل بقوة السلاح الذي يصعب استخدامه وهو مشكلة للبنان.