مروان اسكندر - النهار

دولة الممانعة الجاذبة – مروان اسكندر – النهار

ثمة فريق من اللبنانيين يعتبر ان الحكم السوري يمثل بالنسبة اليه والى علاقاته الصورة الفضلى لما يجب ان يكون عليه لبنان، ولا بد من القاء نظرة على اوضاع سوريا قبل المسارعة الى التمثل بها، وربما بعض الانتظار سيفرج عن صورة تناقض الادعاء بانها دولة ممانعة.

مجلة “الإيكونوميست” خصصت مقالاً طويلاً عن سوريا في عددها الصادر بتاريخ 16 آذار 2021. عنوان المقال – الدراسة هو
“سوريا: بلاد مشتتة A Country Divided” وبعض الامثلة مفيدة.




اسعار المواد الغذائية ارتفعت الى حد تهديد نسبة مرتفعة من السكان بالجوع… وهذا امر نخشى ان يطاول لبنان بقوة.
يفيد احد كبار تجار المواد الغذائية في القامشلي، شرق سوريا، ان مصاعب واعباء ارسال شاحنة من المواد الغذائية الى دمشق متعددة ومتعبة. فهو يقول ان ايصال شاحنة من القمح يستوجب عبورها عددا من نقاط التفتيش التي تفرض خوّات على اصحاب الشاحنات، كما ان نقاط التفتيش في المنطقة الكردية التي لا بد من عبورها توجب دفع رسوم على وزن الحمولة قبل اجتياز منطقة سيطرة الاكراد، ومن ثم تصل الشاحنة الى منطقة سيطرة القوى التابعة لشقيق الرئيس بشار الاسد حيث تفرض خوّة بمبلغ مقطوع هو 3000 دولار، اضافة الى ان على صاحب البضاعة رشوة مسؤولين في دمشق واعلان مساندة العهد تفاديًا لتوقيف سائق الشاحنة واتهامه بانه جهادي، ومسيرة الشاحنات تتوقف ما بين فترة واخرى لخلافات بين الأفرقاء المسيطرين على مختلف المناطق في سوريا. وهناك تباين كبير في انتماءات الأفرقاء المسيطرين على مناطق شاسعة ما بين الانتساب الى مذاهب مختلفة او الانتساب الى افرقاء سياسيين غير ملتزمين سياسات النظام.

استنادا الى تأكيد احد اعضاء فريق الامم المتحدة الموجود في سوريا، فان لكل فريق مسيطر على جزء من الارض السورية ميليشيا، وكل فريق يدير الشؤون الاقتصادية بحسب ما يريد، وغالبًا ما يكون هناك تمييز في مناطق مختلفة لأفرقاء دينيين مختلفين، فترتفع تكاليف بلوغ اسواق العاصمة. ووفق قول عضو فريق منظمة الامم المتحدة ان ما يحدث في سوريا يشبه بلقنة دول اوروبا الشرقية، وتفتيتها.

بحسب “الايكونوميست” ان جنود الرئيس الاسد حققوا حاليًا السيطرة على 60% تقريبًا من الاراضي السورية، في حين كانوا عام 2014 يسيطرون على 40% فقط، ومن المنتظر تكريس سيطرة آل الاسد نتيجة انتخابات رئاسية ستجرى في حزيران المقبل وستؤدي على الارجح الى اعادة انتخاب بشار الاسد لولاية رابعة لمدة 7 سنوات…لكن الحكم والتحكم ليسا في ايدي الرئيس السوري ومناصريه لاسباب اهمها ما يأتي:
الاقتصاد السوري يعاني من انكماش شديد ومن عدم توافر الغذاء الكافي، ومن تدهور سعر صرف الليرة السورية، والرئيس الاسد يدعي ان مدخرات الاثرياء السوريين المجمدة في المصارف اللبنانية التي تقنن السحوبات تمثل 20% من ودائع المصارف اللبنانية، علمًا ان الاحصاءات الدقيقة تبين ان الاثرياء والتجار السوريين لديهم 7% من ودائع المصارف في لبنان، وهذه الودائع اصبحت في نهاية 2020 على مستوى 112 مليار دولار فقط، الامر الذي يعني ان حصة السوريين لا تتجاوز 8 مليارات دولار لا تكفي في ذاتها لتمكين سوريا من تجاوز ازمتها.

الاسباب الاخرى التي تبين صعوبة الاوضاع في سوريا تتمثل في الاوضاع الآتية:

الاميركيون يسيطرون على مناطق انتاج النفط والغاز في المنطقة الكردية، وينتجون النفط والغاز للبيع في العراق، وتغذية الاكراد بالاموال المتحصلة.

المنطقة الغربية والشاطئية يسيطر عليها الاتراك والمناصرون لهم، وهناك استقطب الاتراك نسبة ملحوظة من المصانع التي كانت تعمل على مقربة من حلب وحماه، والحكم التركي وفر للسوريين الجنسية التركية اذا ارادوا، والتعامل في المناطق التي يسيطر عليها الاتراك ينجز بالعملة التركية، وهذا الامر يخفف الاعتماد على العملة السورية المتدهورة.

اضافة الى الوجود الاميركي والسيطرة على انتاج النفط والغاز، وسيطرة الاتراك على الشواطئ الجميلة وغابات الصنوبر واشجار الزيتون، هنالك المناطق الخاضعة للسيطرة الروسية، وبات معلوماً ان الروس يتعاونون مع الاتراك من اجل حصر نفوذ الايرانيين الذين وفروا لسوريا مساعدات ملحوظة من النفط كانت آخرها باخرة تحمل مشتقات نفطية من ايران الى سوريا تعرضت على ما يبدو لصواريخ اطلقت من سفن حربية اسرائيلية، وقد تسببت كميات النفط بتلويث شواطئ اسرائيل، وشاطئ لبنان الجنوبي.

الايرانيون و”حزب الله” مناصرو الحكم السوري صاروا يعانون من التراجع عن مكاسب ارضية حققوها في السابق، وقد اصبحوا عرضة لهجمات من اسرائيل ، كما واجهوا هجمات اميركية كان آخرها، بأمر من الرئيس الاميركي الجديد، ردًا على اطلاق صواريخ من ايران على مطارات عراقية فيها جنود اميركيون، وكان الرد الاميركي قاسيًا واودى بحياة 22 جنديًا من الحرس الثوري الايراني.

والى ذلك، جردت السلطات البريطانية اسماء الاسد من جنسيتها البريطانية، ومعلوم ان والدها طبيب اختصاصي بأمراض القلب مقيم في لندن منذ سنوات، وهي حصلت في لندن على الماجستير في العلوم المالية والادارية وعملت فترة طويلة في ادارة الاموال مع مصرف اميركي معروف.