أجواء مراوحة لبنانية تفتعل التهدئة ولا تقنع فرنسا

هدأت تصريحات رئيس الحكومة اللبنانية المكلف سعد الحريري بعد لقاء مع الرئيس ميشال عون أجواء التصعيد التي رافقت تهديد الرئيس اللبناني للحريري مساء الأربعاء، وهو الأمر الذي لم يقنع فرنسا التي تعد واحدا من اللاعبين الرئيسيين في الشأن اللبناني.

وبدت تصريحات الحريري عن عقد اجتماع ثنائي بينهما الإثنين المقبل تبريدا للأجواء المشحونة، دون الإيحاء بأي اتفاق على تشكيل الحكومة المنتظرة منذ عدة أشهر، في حين قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه سيدفع من أجل تبني نهج وأسلوب جديدين خلال الأسابيع القادمة في ما يتعلق بلبنان في ظل عجز الأطراف الرئيسية في البلاد عن تحقيق تقدم على مدى الأشهر السبعة الماضية لحل الأزمتين الاقتصادية والسياسية.




وأكد ماكرون أن “وقت اختبار تحمّل المسؤولية ينفد وستكون هناك حاجة في الأسابيع المقبلة، وبوضوح تام، إلى تغيير النهج والأسلوب.. لأننا لا يمكن أن نترك الشعب اللبناني في الوضع ذاته الذي هو عليه منذ أغسطس الماضي”.

ووعد الحريري بالحصول على أجوبة بشأن إمكانية الوصول إلى حكومة في أسرع وقت ممكن خلال الاجتماع المرتقب يوم الاثنين المقبل، معبرا عن تطلعه إلى تشكيل حكومة اختصاصيين تضم 18 وزيرا، تُخرج الدولة من أزمتها الاقتصادية الحالية.

وأشار إلى أن اجتماعه مع الرئيس عون جاء “للتخفيف من الصدام ولتهدئة الأمور”، مشددا على أنه سيبقى صريحا مع وجود فرصة لتشكيل الحكومة يجب الاستفادة منها.

وكان عون قد خَيَّرَ الحريري بين تشكيل حكومته فورا أو إفساح المجال أمام الآخرين لتولي المهمة المكلف بها منذ الثاني والعشرين من أكتوبر الماضي. وبعدها رد الحريري على عون بأنه خيّره بين تمرير التشكيلة الوزارية أو الدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة.

ويعاني لبنان على مدى أكثر من عام أسوأ أزمة اقتصادية منذ انتهاء الحرب الأهلية عام 1990، وفاقمتها تداعيات جائحة كورونا وانفجار كارثي بمرفأ العاصمة بيروت في الرابع من أغسطس.

واعتبر مصدر سياسي لبناني أن تصريحات الحريري لا تغير شيئا من الأزمة السياسية المتفاقمة في البلاد، رغم أنها بردت الأجواء المشحونة بعد خطاب الرئيس عون.

وتوقع المصدر ألا يفضي اجتماع يوم الاثنين المقبل بين عون والحريري إلى اتفاق على تشكيل الحكومة، بسبب الخلاف المستمر بين الكتل السياسية على توزيع الحقائب الوزارية.

وحاول الرئيس إلقاء كرة الفشل في تشكيل الحكومة اللبنانية في ملعب رئيس الوزراء المكلّف. ولجأ عون، بناء على طلب الفريق الإعلامي التابع لصهره جبران باسيل الذي انتقل حديثا إلى قصر بعبدا، إلى إلقاء كلمة قصيرة بهدف إحراج الحريري.

ورأت مصادر سياسية لبنانية في خطوة رئيس الجمهورية مناورة تستهدف تحميل الحريري عبء الفشل في تشكيل الحكومة، علما أنّ رئيس الوزراء المكلّف كان قدّم إلى رئيس الجمهورية في لقاء سابق لائحة تضم أعضاء حكومته.

وتضمّنت اللائحة مجموعة من الأسماء كان رئيس الجمهورية طلب أن تكون في الحكومة التي يصرّ سعد الحريري على أن تكون حكومة “اختصاصيين”، وذلك وفق المبادرة الفرنسية التي كان الرئيس إيمانويل ماكرون قد طرحها في زيارتيه الأخيرتين لبيروت.

وعزا مصدر سياسي لبناني عرقلة تشكيل الحكومة في الوقت الحاضر إلى مطالب جديدة طرحها جبران باسيل رئيس التيار الحر، عبر ميشال عون. وبموجب هذه المطالب يصرّ رئيس الجمهورية على تسمية الوزراء المسيحيين الخمسة في الحكومة ومن بينهم وزير الداخلية، وهو ما يرفضه سعد الحريري كلّيا.

وتوقّع السياسي اللبناني مراوحة الأزمة الحكومية في لبنان مكانها، خصوصا أن ليس في الدستور ما يمكن أن يدفع الحريري إلى الاعتذار عن عدم تشكيل الحكومة بعدما كلّفته الأكثرية النيابيّة بهذه المهمّة.

وأكد نائب كتلة تيار المستقبل النيابية محمد الحجار أن “النقاش في بعبدا بين عون والحريري لن يعود بنا إلى نقطة الصفر”.

وقال الحجار إن اعتذار رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري غير وارد إطلاقا، مضيفا أن “الدستور واضح بهذا الموضوع، حيث تصدر مراسيم التشكيل بالاتفاق ما بين الرئيسين، وفي اللقاء الأخير بين الرئيسين كان واضحا الحريري بالقول لعون إنه إذا كانت لديك ملاحظات أو أسماء تريد تعديلها أو حقائب أنا جاهز للنقاش ولكنه لم يرد”.

واعتبر الحجار أن “التشكيلة التي قدمها الرئيس المكلف للرئيس عون هي ما يريده المجتمع الدولي وما يريده أكثرية اللبنانيين والعرب، حكومة اختصاصيين لا حزبيين من دون ثلث معطل لأي أحد، وسمعنا بيان وزارة الخارجية الروسية في آخر بيان لها، كل العالم يريد حكومة من دون ثلث معطل ورئيس الجمهورية يريد ثلثا معطلا”.

ولفت إلى أن “رئيس الجمهورية مصر على التعطيل في المبادرات التي حصلت وآخرها مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري وهذا الأمر لن يحدث، لن تكون هناك حكومة فيها ثلث معطل لأي فريق لا للتيار الوطني الحر ولا لأي فريق آخر لأن رئيس الجمهورية يتحدث باسم التيار الوطني الحر وليس باسم اللبنانيين ولا يعنيه وجع اللبنانيين والتظاهرات، آخر همه للأسف يريد فقط الثلث المعطل”.