//Put this in the section //Vbout Automation

المسؤولون غير المسؤولين… – ميشيل تويني – النهار

نشعر فعلاً اننا نشاهد مسرحية او فيلما دراماتيكيا مضحكا مبكيا لا ينتهي. وزير التربية يعلن اضرابا للمدارس لانه يريد تلقيح الاساتذة، ووزير الصحة لا يتجاوب معه. لكن المشكلة اعمق من تلقيح الاساتذة، ف#القطاع التربوي ينازع. ذلك ان رواتب الاساتذة باتت تراوح ما بين 150 و400 دولار بقيمتها الفعلية… معظم الاساتذة والتلامذة لا يملكون الحواسيب، وضع الانترنت ضعيف والكهرباء اسوأ، ولا احد يستثمر في اهم قطاع في العالم، وفي المقابل اصبح وزير التربية يعاني ويثور ويغضب وليس بيده حيلة. يحاول ان يفعل شيئا لكنه يثبت تكرارا ان القرار ليس بيد الوزير.

رئيس لجنة الصحة النيابية يخرج علناً ويعطينا حلين: إما ان نموت من #كورونا او ان نموت من الجوع لان #اللقاح لن يكون متوافرا ولا مناعة جماعية، ولا القطاع الخاص ولا العام سينجحان بتوفير اللقاح، ومَن المسؤول؟ طبعا لا هو ولا وزير الصحة ولا الحكومة ولا احد. ومن اجل معنوياتنا يقول لنا ان 120 بلدا لم تتلق اي جرعة بعد، لكنه ينسى اننا نعيش اسوأ ازمة اقتصادية ونختنق في كل الملفات ولا ينقصنا ان نختنق من جراء كورونا.




الاكيد ان مبادرات خاصة كثيرة حاولت استيراد اللقاح، والعراقيل كانت في وزارة الصحة. فهل هي متعمدة أم بسبب فشل في الإدارة؟ هذا الامر غير واضح.
للموضوعية، كتبتُ قبل نحو سنة ان وزير الصحة يتعامل بجدية مع ملف كورونا، لكنني اليوم ندمت على ذلك بعد قطع قوالب الحلوى وتقديم جرعات التلقيح في الظل في مجلس النواب بدل إعطائها للممرضين والطاقم الطبي. اعترف بانه خاب ظننا كثيرا ولا نفهم لماذا العراقيل حتى الآن في ملف يمكن ان يقتل اللبنانيين. اما وزير الداخلية فيبلغنا ان الآتي اعظم والساحة الامنية مكشوفة والاغتيالات لن تتوقف. الا يجدر بالوزير واجهزته الامنية منع ذلك؟ والمضحك المبكي ان وزير الطاقة يتعجب كيف سنعود في سنة 2021 الى العتمة بعدما تسلم حزبه السياسي تلك الحقيبة سنين طويلة. اما رئيس الجمهورية وعند وصول #الدولار الى الـ 10000 فقال انه يجب ان يسأل حاكم مصرف لبنان عن السبب. اذا انتظر الوصول الى هذا السقف ليسأل عن السبب فهناك إشكالية، واذا كان لا يعلم السبب فالاشكالية اكبر، ولم يفعل شيئا لمنعه من الوصول الى الـ 14000 ليرة.

الحكم في لبنان اصبح مسرحية هزلية ولا يوجد سوى خلاصتين: كل شخص في موقع المسؤولية اليوم إما هو متآمر بجريمة ابادتنا كشعب لبناني، وإما هو اداة لقرار مسلوب للدولة من طرف وهم لا يقدرون على مواجهته، وفي الحالتين اصبح وجودهم جميعا غير ضروري بل عبء كبير لان بعضهم يغطي على منظومة ديكتاتورية طائفية فاسدة تسرقنا وتقتلنا وتفقرنا، والحل الوحيد لقيامة لبنان هو في استقالات جماعية وإعطاء الدور لمن يمكنه فعل شيء لمحاولة انعاش بلد يحتضر ويعيش انفاسه الأخيرة وما زالوا يتناتشون ما تبقى من جثث. والمشهد يذكرنا بلوحة شهيرة للفنان تودور جريكو، وهي عبارة عن خشبة ممتلئة بأشخاص كثر يغرقون ويتعاركون، بعضهم ميت والبعض الآخر يأكل جثثا من شدة الجوع. فالجوع والخوف والغرق جعلت الانسان يأكل انسانا آخر. وسبب كل ذلك في وقته السلطة الملكية الحاكمة في فرنسا والملك لويس الثامن عشر. كنت دائما اقف امام تلك اللوحة المذهلة في متحف اللوفر في باريس، والتي تولّد فيك شعورا غريبا، ولم اتخيل يوما ان تذكّرني بشعب لبنان الذي كان لا يشبه اي شعب بشجاعته وحبه للحياة، لكنه اليوم اصبح يغرق بين الموت والجوع والفقر ويتقاتل على المواد الغذائية المدعومة في المتاجر، ولا نعلم لماذا، فلم يبق شيء ونحن نغرق. وكما في اللوحة، البعض يلوّح لاي شيء ليأتي ويخلصنا من ظلم الظالمين ومن فساد الفاسدين ومن إجرام المجرمين.