دولار بالسماء وفوضى بالشوارع: اللبنانيون هائمون ضائعون بلا دولة

في تحرّك غير مسبوق، عمد عشرات الشبان اليوم على إرغام أصحاب المحال التجارية على إقفال أبوابهم في بيروت. جالت جحافل الدراجات في أحياء وأسواق عديدة في العاصمة، من مار إلياس إلى الحمرا مروراً بقريطم وتلة الخياط، حيث عمد الشبان على قطع الطرقات لبعض الوقت ودخول كل محل تجاري يفتح أبوابه وإجباره على إقفاله تحت التهديد. التجّار، تحديداً الصغار منهم، يعانون الأمرّين منذ أشهر نتيجة سوء الأحوال الاقتصادية من جهة، وإجراءات الإقفال العام للحد من انتشار فيروس كورونا من جهة أخرى. وهذه المعاناة وضع عدد كبير منهم حداً لها أصلاً من خلال إقفال متاجرهم معلنين التصفية العامة. فيأتي الارتفاع اليومي والهيستيري لسعر صرف الدولار ليفتح الباب مجدداً أمام جحيم اقتصادي عنوانه انهيار الليرة اللبنانية.

تحرّكات سياسية؟
لكنّ حركة الاحتجاج اليوم التي شهدتها بيروت، تأتي في سياق مختلف، خصوصاً أنّ مصادر محلية تؤكد أنّ من أقدم على هذه التحركات هم أنصار سياسيون تابعون لتيار المستقبل وآخرين محسوبين على حركة أمل. وأضاف مواطنون، ومنهم أصحاب متاجر، أنّ حركة مماثلة ما كانت لتتمّ لولا وجود دعم سياسي لأصحاب هذه الدراجات النارية. والإمعان في المشهد العام، للاحتجاجات وغيرها، يفيد بأنّ قوى سياسية من السلطة تسعى مجدداً إلى تأجيج الشارع بهذه الطريقة استكمالاً لما سبق أن نفّذته طوال الأيام العشرة الأخيرة. فالملف الحكومي، وممارسة الضغوط لتشكيلها، لا بد وأن يمرّ من الشارع.




احتجاجات في بيروت
وعدا حركة الدراجات النارية، شهدت بيروت اليوم سلسلة تحرّكات وقطع للطرقات فيها، بدءاً من طريق مصرف لبنان وشارع الحمرا وصولاً إلى كورنيش المزرعة، مروراً بشارع الاستقلال (نزلة الحص) وفردان وتقاطع الراشدين (تلة الخياط). كما عمد محتجّون على قطع الطريق في منطقتي الكولا والمدينة الرياضية وقصقص وعمر بيهم.

احتجاجات الضاحية الجنوبية
كما شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت حركة قطع طرقات استمرّت حتى المساء، وأبرزها عند تقاطع السلطان إبراهيم وتقاطع الرحاب وتقاطع جسر المطار وطريق المطار القديمة. كما عمد محتجوّن على إشعال الإطارات عند طريق صيدا القديمة، وعند مفرق صحراء الشويفات.

طرقات الشمال
ونفّذ العشرات في طرابلس اليوم مسيرة راجلة جابت شوارع المدينة وتخلّلها سلسلة وقفات احتجاجية أمام منازل عدد من السياسيين للمطالبة باستقالتهم ولتشكيل حكومة انتقالية توقف النزيف الاقتصادي المستمر. واستمرّت حركة الاحتجاجات في طرابلس حتى المساء، وتخلّلها قطع الطرقات عند دوّار ابو علي، وفي البداوي مقابل مسجد صلاح الدين وبولفار البحصاص، وسكة الشمال باتجاه جبل محسن وساحة عبد الحميد كرامي والقبة. وشمالاً تم قطع أوتوستراد الضنية المنية عند مفرق عدوة، إضافة إلى المحمرة والعبدة وساحة حلبا والبيرة والسنديانة في عكار. وفي زغرتا تم قطع الطريق عند مفرق عدوة وطريق المنية-عرمان.

احتجاجات البقاع
وبقاعاً، عمد محتجوّن إلى قطع الطريق أمام سرايا الهرمل بالإطارات المشتعلة، كما تم إقفال طريق بعلبك لجهة طليا ومجدلون وفي بريتال وعند مدخل بلدة الخضر. إضافة إلى مستديرة زحلة- رياق وزحلة ترشيش، وطرقات كل من سعدنايل وكسارة والمصنع.

تحركات الجنوب
وشهدت مناطق جنوبية مختلفة حركة احتجاجات وقطع طرقات اليوم، بدءاً من صيدا حيث تجمّع عدد من المحتجين امام مبنى السرايا في المدينة، وقطعوا الطريق عندها إضافة إلى ساحة إيليا. وفي الزهراني، قطع محتجون أوتوستراد الغازية باتجاه بيروت في محلة سينيق، إضافة إلى طريق عام حبوش باتجاه النبطية وطرقات الدوير وتول والمدخل الشمالي للنبطية. وفي النبطية كانت وقفة احتاجاجية أمام السراي الحكومي. وشهدت صور أيضاً قطعاً للطرق، منها عند مفرق العباسية، وأخرى داخل المدينة عند دوّار البص، إضافة إلى طريق صور- الناقورة.