//Put this in the section //Vbout Automation

فورين بوليسي: إيران تريد سوريا منطقة نفوذ شيعي دائم

استغلت إيران الحرب في سوريا لتوسيع نفوذها في المنطقة، مستخدمة أدوات دينية وطائفية، عبر الظهور كممثل للشيعة في المنطقة، لتدعم نظام الأسد، الذي منحها حرية التصرف في المناطق التي تسيطر عليها الآن.

وبحسب تحليل نشرته مجلة فورين بوليسي، للكاتبة، أنشال فوهرا، بعنوان “إيران تسعى لتحويل سوريا للتشيع”، تستخدم طهران “الدين” من أجل الحفاظ على نفوذها، كما فعلت في الجارة لبنان من خلال ذراعها حزب الله.




وخلال 10 سنوات منذ اندلاع الثورة السورية، استغلت طهران الحرب الأهلية وخلط الأوراق لتثبيت الوجود الإيراني إلى الأبد في سوريا، حيث جندت طهران ميلشيات من أفغانستان والعراق وباكستان، وحتى فصائل موالية لحزب الله، لمحاربة الفصائل المعارضة للنظام السوري، ودعم استمرار وجود الأسد وعائلته في الحكم.

وتقول الكاتبة، رغم العلاقة الوثيقة بين الرئيس السوري الراحل، حافظ الأسد، وإيران، إلا أنه لم يسمح لطهران بتوسيع نفوذها في سوريا، كما هو الحال الآن، إذ كان يبقى على مسافة أمان لضمان استمرار التعاون والدعم، ولكن من دون إشراكهم في شؤون البلاد.

دولة شيعية ذات أقلية سنية!

الرئيس بشار، لم يستطع الحفاظ على شكل العلاقات مع إيران كما كانت سابقا، حيث أتاح لطهران التحكم في الكثير من الشؤون الداخلية للبلاد، حتى أصبحت طهران راغبة في تغيير كل شيء في سوريا، بما في ذلك نشر التشيع، والدفع ببقية الطوائف لتصبح أقلية في البلاد، بحسب المجلة.

وخلال العقد الماضي، جندت إيران ميليشيات سورية تحت ذريعة حماية المزارات الشيعية، لتصبح هذه الفصائل هي الأكثر انتشار في ضواحي العاصمة دمشق، كما أنها تتحكم بالعديد من النقاط الحدودية مع لبنان والعراق وحتى إسرائيل.

وقال عدد من السوريين الذين تحولوا للتشيع لمجلة فورين بوليسي، إن “الأوضاع الاقتصادية جعلت من الصعوبة عليهم تجاهل الامتيازات التي تقدمها إيران”.

وتغري إيران هؤلاء بتقديم الأموال لهم، وتقديم المنح لأبنائهم للتعليم، والرعاية الصحية، ورحلات مجانية للمزارات الدينية.

إعادة بناء الهوية الدينية

وتعيد إيران بناء الهوية الدينية في البلاد، حيث تقوم بتجديد المزارات الدينية، وبناء مزارات جديدة، وذلك من أجل تغيير طبيعة البلاد، لتصبح دولة شيعية بأقلية من بقية الطوائف الإسلامية والديانات.

ويشير التحليل إلى أن المقاربة الإيرانية في سوريا، تنطوي على استراتيجية مختلفة في تعامل النظام مع روسيا، حيث تطمح طهران إلى إيجاد جيل جديد من الشباب يدين بالولاء لإيران، وفي مرحلة من المراحل ستطالب طهران يإعطاء هؤلاء حقوقا ومناصب في الدولة السورية.

وخلال الأسبوع الماضي، كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان عن نشاط الميليشيات الموالية لإيران في شراء ومصادرة كل ما يمكن أن يقع بين أيديها من أراض وعقارات، في مناطق الشريط الحدودي بين لبنان وسوريا.

وتشير بيانات المرصد إلى أن أكثر من 500 قطعة أرض وعقار تم نقل ملكيتها لميليشيات موالية لإيران وبرعاية حزب الله.

وفي التفاصيل، تملكت ميليشات أفغانية وإيرانية وعراقية ولبنانية، 165 قطعة أرض في منطقة الزبداني، و250 قطعة أرض في منطقة الطفيل الحدودي، و97 عقارا وأرضا في منطقة بلودان، حيث تقوم هذه الجماعات المسلحة بفرض سيطرتها ومصادرة الشقق والفلل السكنية وتضع يدها عليها.

التغيير الديموغرافي

صورة أرشيفية لعناصر من مليشيات "لواء فاطميون" الموالي لإيران
صورة أرشيفية لعناصر من مليشيات “لواء فاطميون” الموالي لإيران

ومع الوقت، باتت بعض المدن مثل إدلب تستضيف عشرات الآلاف من المقاتلين والمدنيين المعارضين، معظمهم من السنة، حيث تتهم المعارضة النظام بالقيام بـ”تهجير قسري” لفرض تغيير ديموغرافي.

ومنذ العام 2015، وبموجب اتفاق بين الحكومة السورية والفصائل المعارضة، تم على مراحل إجلاء الآلاف من سكان قريتي الفوعة وكفريا الشيعيتين والمحاصرتين من الفصائل الإسلامية في إدلب، مقابل خروج الآلاف من بلدتي مضايا والزبداني قرب دمشق اللتين كانتا محاصرتين من النظام.

وكان مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبدالرحمن، قد قال في تصريحات خاصة لـ” موقع الحرة” إن ما يجري في المناطق الحدودية السورية اللبنانية، يتعدى حدود تغيير الملكيات وعمليات البيع والشراء للأراضي.

وأضاف أن الميليشيات المدعومة من إيران “تفرض واقعا جديدا في هذه المناطق بتغيير ديمغرافي، وتفريغ هذه المناطق من سكانها وتوطين عائلات هذه المجموعات المسلحة”.

وأشار عبدالرحمن إلى أن العديد من هذه المناطق أصبحت مكانا للميلشيات الأفغانية، والتي تفرض واقعا جديدا في القرى والأرياف.

وزاد أن ما يحصل الآن في المناطق الحدودية هو تكرار لسيناريو ما يجري في غوطة دمشق وجنوبها أيضا، حيث أصبحت أشبه بمناطق أو مدن تابعة لإيران.

وأشار عبد الرحمن إلى  أن الميلشيات تقوم بعمليات شراء بشكل مستمر للعقارات في المناطق التي يريدونها، وفي حال رفض البيع يتم وضع اليد والأستيلاء عليها، متسائلا عن مصادر الدعم لعمليات الشراء هذه خاصة، وأن إيران وحتى حزب الله في ضائقة مالية.

وذكر أنه في حال رفع العقوبات عن إيران، سنجد نشاطا غير مسبوق في توطين الميليشيات الإيرانية في سوريا، ما سيجعل من عودة النازحين واللاجئين لمناطقهم حلما بعيد المنال.

ويحيي السوريون، في هذه الأيام، ذكرى مرور 10 سنوات على اندلاع الاحتجاجات السلمية ضد بشار الأسد في مارس 2011، والتي أدت إلى اندلاع انتفاضة شعبية سرعان ما تحولت إلى حرب أهلية شاملة.