//Put this in the section //Vbout Automation

عن أي ميزات تفاضلية تحدث باسيل والبلد تحلّل في الزمن “القوي”؟

سابين عويس – النهار

في خطاب اقل ما يمكن القول فيه انه خارج زمنه وبيئته، أطل رئيس “#التيار الوطني الحر”، النائب #جبران باسيل، رئيس اكبر كتلة نيابية، ليطرح برنامجاً رئاسياً، قد يرضي او يجيب على طموحات جمهوره وقاعدته، ولكنه حتماً لا يرضي بل يستفز جمهورا آخر لا اولوية له في الايام العسيرة والقاحلة التي يعيشها الا توفير لقمة العيش وتلافي المستشفى.




في الخطاب- البرنامج العميق الذي تتمدد فيه الخيارات السياسية والاستراتيجية للتيار عمق الهوة التي يقبع فيها اللبنانيون، بند اول يحدد فيه موقع لبنان ووضعيته مع الخارج، فيشير الى ان البلد، بموقعه الجغرافي وغناه الحضاري، يمتلك ميزات تفاضلية تجعله راسخاً في انتمائه المشرقي والعربي ومتفاعلاً مع الغرب، ويحظى بخيارات تمتد في حركتها شرقاً وغرباً، وهذا التعدد كما الانتشار، يحتملان تنويع العلاقات ولا يمنعان ان يكون مرناً في توجيه خياراته وفقاً للظروف وبحسب مصالحه، اي بمعنى آخر ” على القطعة”، باعتبار ان لبنان يملك ترف الاختيار، وهذا قد يصح عندما يكون قوياً، فكيف وهو في حال الانهيار التام الى حد التحلل؟

لا يقف الخطاب عند اولوية الميزات التفاضلية، بل يذهب ابعد الى استعراض ميزات المشرقية التي توائم بين الهوية والوجود، وثقافة السلام التي يرى ان لبنان القوي أمناً واقتصاداً، وحده القادر على صنع السلام العادل والدائم والشامل مع اسرائيل.

ولا يغفل باسيل في خطابه – البرنامج ان يحدد إيمان تياره بالاقتصاد الحر وبدور القطاع الخاص وتمسكه بشبكات الأمان الاجتماعية، مع المرونة لناحية التعاطي مع أصول الدولة ومواردها وثرواتها وكيفية الإفادة منها (..).

هي عينة من الخيارات التي يأمل باسيل تحقيقها اذا انتخب رئيساً، باعتبار ان العهد الرئاسي بات على افول ولم يعد الوقت المتبقي كافياً لتحقيق برنامج بهذا الطموح. ولكن هل يصح هذا البرنامج الطموح مجدداً ليشكل انطلاقة من حيث وصلت اليها حال البلاد، وقد يكون من المفيد التذكير بالبعض منها؟
لبنان اليوم يختنق في ظل مؤشرات سياسية ومالية واقتصادية واجتماعية وصحية قاتلة، وسط غموض مماثل حيال الآفاق المستقبلية.

لا يعرف البلد نمواً منذ نحو عامين، بل هو في حال من الانكماش تجاوزت نسبته السلبية 30 في المئة. عملته الوطنية فقدت تسعة أضعاف قيمتها في فترة قياسية بدأت مذ اعلنت حكومة الفريق الحاكم افلاسه ودفعت نحو خفض التصنيف حتى مستوى “الخردة”. التضخم بلغ مئة في المئة وتلاشت القدرة الشرائية للبنانيين. تجاوزت نسبة البطالة الأربعين في المئة وتجاوزت نسبة الفقر الـ55 في المئة، وتهاوى دخل الفرد فيما تدهور الحد الأدنى الى ما دون الخمسين دولارا.
عجز الميزان التجاري هو الأعلى، فيما راكم عجز ميزان المدفوعات عشرة مليارات دولار، والمصرف المركزي فقد كل دفاعاته، بعدما تبخرت ودائع الناس في المصارف.

اللبنانيون يجوعون، يذعرون ويغضبون، مع بدء نفاذ المواد والسلع من الاسواق، اكثر من نصفهم بات فقيراً.

في المقابل، المالية العامة في أسوأ احوالها، في ظل غياب الإيرادات وارتفاع النفقات التي أمكن تلطيف أرقامها بفعل التوقف عن سداد خدمة الدين.
ووسط الكارثة الاقتصادية والمالية، تستمر الخلافات حول الحكومة العتيدة، رغم الاهمية القصوى لوجود سلطة تنفيذية قادرة على اتخاذ القرارات وارساء السياسات. وحتى الآن، لم تتضح بعد نتائج الحراك السياسي الداخلي، وليس على الطاولة الا مسودة الرئيس المكلف، ومبادرة رئيس المجلس نبيه بري، والعقدة الدائمة الثلث المعطل لرئيس الجمهورية. فيما يطرح باسيل مخرجاً بالذهاب الى حوار يقوده الرئيس في مسعى لاستعادة المبادرة والعودة الى الصورة، وسبيلاً للتعويض عن غياب السلطة التنفيذية!

الصورة كارثية، وفي ظلها يستشرف رئيس التيار البرتقالي المستقبل بخيارات واقتراحات كانت في ما مضى مقومات البلد وابرز مكاسبه ورصده، واذ به يشهد انهيارات متتالية لقطاعه المصرفي والتعليمي والصحي والاستشفائي والسياحي في اقل من نصف عقد، هي للمفارقة اعوام الولاية الرئاسية والتعطيل الممنهج لأي قرار او اجراء اصلاحي يمكن ان يخرج البلد من أزمته. فأي دور واي ميزات تفاضلية يمكن لبنان ان يستغلها من موقعه الجغرافي، فيما البلد بفعل خياراته السياسية وتحالفاته التي باركها العهد، اقحم البلد في الصراع الاقليمي، وعزله عن محيطه العربي، وابقاه دون حكومة لأمد غير محدود، فيما لم تنجح كل مبادرات التوجه شرقاً في اخراج البلد من عزلته. #العقوبات الاميركية على “حزب الله” ضيقت الخناق على كل الدولة وحالت دون ذهاب اي دولة مشرقية في اتجاه خوض مغامرة التعرض لتلك العقوبات.

فهل الحديث عن ميزات تفاضلية لطالما تمتع بها لبنان في محيطه ومع الغرب، وقد بدأ يفقدها في ظل تراجعه على الساحة الإقليمية والدولية، وفقدانه لدوره التاريخي، يعني ان التيار البرتقالي يسعى الى رسم خريطة الخيارات الجديدة التي طرحها رئيسه على أنقاض الدور السابق ؟