//Put this in the section //Vbout Automation

من هي الجهة المستفيدة من إضعاف الجيش بعد الالتفاف الشعبي حوله؟

حملت التحركات الاحتجاجية الأخيرة دعوات من بعض المتظاهرين إلى قيادة الجيش لإنقاذ البلاد من الطبقة السياسية ووضعها في إقامة جبرية في فندق إلى حين الاتفاق على تأليف حكومة أو أن تتولى قيادة الجيش استلام البلد بشكل انتقالي لمدة 6 شهور يُصار في خلالها إلى إجراء انتخابات نيابية وانبثاق سلطة جديدة.

قائد الجيش لا يخطّط لانقلاب عسكري ولا يضمر شيئاً في موضوع الرئاسة.




وجاءت هذه الدعوات بعد موقف قائد الجيش العماد جوزف عون الأخير الذي شكّل نوعاً من انتفاضة على السياسيين، رافضاً التدخّل في شؤون المؤسسة العسكرية ووضع الجيش في مواجهة الشعب. وقد حظي هذا الموقف بدعم البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي رفض تشريع أو تغطية وجود أي سلاح غير شرعي إلى جانب سلاح الجيش، مؤكداً أن “الجيش هو القوة الشرعية المناط بها مسؤولية الدفاع عن لبنان، وهو جيش الوطن كله، ولا يحق أن يجعله البعض جيش السلطة”.

وبدا أن هذه المواقف سواء من قائد الجيش أو من البطريرك الراعي أزعجت البعض، فواصلت جريدة “الأخبار” القريبة من حزب الله توجيه الانتقادات لقائد الجيش ولمن قالت إنه “يعتقد أنه صار بالإمكان اللجوء إلى الجيش كوسيلة للإمساك بالبلاد”. واتهمت الصحيفة “العماد جوزف عون بالتحرّك من موقع المرشح القوي لرئاسة الجمهورية أو لقيادة مرحلة انتقالية يحكم بموجبها الجيش البلاد”. وتحدثت عن “ثمة أطفال في السياسة يحشون رأس القائد بمفاهيم وتصوّرات حول طريقة إدارة الأمن في البلاد وكيفية التعامل مع التظاهرات أو مع القوى السياسية”. وختمت “صحيح أن لبنان يريد التخلص من “حكم الأزعر”… لكن واهم من يعتقد أن الحل ممكن أو منطقي عن طريق “حكم العسكر”.

وفيما يلتزم قائد الجيش سياسة الصمت وعدم الرد على هذه الأقاويل، علمت “القدس العربي” أنه لم يتحدث في أي مرة عن موضوع الرئاسة كي يتم التصويب عليه، علماً أن هناك مقولة شائعة في لبنان وهي أن كل ماروني مرشّح للرئاسة، حتى أنه في خطابه أمام أركان القيادة والضباط أبلغهم أنه لا يضمر شيئاً. وفي موضوع الانقلاب فقائد الجيش كما أي خبير في الوضع اللبناني لديه قناعة تامة أنه في لبنان لا ينجح أي انقلاب عسكري نظراً إلى التركيبة اللبنانية، وسبق أن حصلت تجارب سابقة وباءت بالفشل سواء من اللواء أحمد الخطيب أو من اللواء عزيز الأحدب. أضف إلى ذلك، أن من يعرف العماد جوزف عون يعرف أن ليست لديه عقلية انقلابية أو رغبة في ترؤس حكومة عسكرية على غرار تجربة العماد ميشال عون، وما كان يصحّ قبل اتفاق الطائف لجهة استلام قائد جيش ماروني رئاسة حكومة عسكرية قد لا يصحّ بعد هذا الاتفاق حيث يتم اختيار رئيس حكومة سنّي من قبل الكتل النيابية باستشارات ملزمة وليس من قبل رئيس الجمهورية.

أما في شأن الصدام بين قائد الجيش ووزراء الدفاع فهذا لا يعني أن شخصيته صدامية، ومن يتولّى وزارة الدفاع يعرف مسبقاً أن لا صلاحيات له على الجيش الذي يأتمر بأمر القائد بل له صلاحيات إدارية تشمل منح رخص حمل سلاح. ثم إن الوزراء الذين توالوا على وزارة الدفاع ينتمون بمعظمهم إلى التيار الوطني الحر، وكانت لديهم أجندة سياسية خاصة لا تخلو أحياناً من الحرتقة.

وجاء توقيت الحملة على قائد الجيش بعد الالتفاف الشعبي حول الجيش وبعد خيبة الناس من أداء الطبقة السياسية وتعطيلها الحلول وبعد رفض العماد جوزف عون وضع الجيش في مواجهة الشعب وفتح الطرقات بالقوة، ونظراً للعلاقات العربية والدولية التي يتمتع بها العماد عون، وفي هذا الإطار وفي الوقت الذي تُفرَض عقوبات أمريكية على مسؤولين لبنانيين فقد استقبل عون الإثنين في مكتبه في اليرزة، قائد القيادة الوسطى الأمريكية الجنرال كينيث ماكينزي بحضور السفيرة الأمريكية في لبنان دوروثي شيا، وتناول البحث علاقات التعاون والشراكة بين جيشي البلدين. ويبقى السؤال من هي الجهة المستفيدة من إضعاف الجيش ومن استهداف قائده؟


القدس العربي