//Put this in the section //Vbout Automation

بعد عشر سنوات من الحرب في سوريا.. كارثة القرن

بعد عشر سنوات من الحرب، كارثة القرن”، هكذا عنونت صحيفة “ليزيكو” الفرنسية، قائلة إن سوريا تُركت هي وأهلها على الأرض، وفي الوقت الحالي، لا شيء يوحي باتفاق بين المتحاربين.

فعدد الموتى متوقف حالياً عند 45 ألفاً، لأنه من المستحيل إحصاء الضحايا في مناطق معينة. واضطر نصف السكان إلى الفرار من ديارهم، إما للبحث عن ملجأ في الخارج (5.6 مليون)، خاصة في البلدان المجاورة (تركيا ولبنان والأردن)، أو في مخيمات داخل البلاد (6.7 مليون). وتراجعت مؤشرات التنمية في البلاد (محو الأمية، الصحة، التغذية) إلى مستوى العقود الماضية، وانخفض متوسط العمر المتوقع للرجال بمقدار أربع سنوات، ثلثا الأطفال لم يعودوا في المدرسة، لم يعد بإمكان جزء كبير من السوريين الحصول على مياه الشرب أو الكهرباء المنتظمة أو الخدمات الصحية اللائقة.




يتكرر نقص الغذاء، ومستوى الأسعار أعلى بحوالي ثلاثين مرة مما كان عليه قبل الحرب وسط تضخم جنوني، يغذيه انخفاض بنسبة 98% في قيمة العملة في غضون عشر سنوات. ويحتاج حوالي 13.4 مليون سوري إلى مساعدات إنسانية للبقاء على قيد الحياة، وفقا للأمم المتحدة. تم تدمير أحياء بأكملها في حلب، التي كانت الرئة الاقتصادية والصناعية السابقة للبلاد، تماما مثل بلدتها القديمة وأسواقها التاريخية.

السلام حلم بعيد المنال

“نحن أمام أسوأ أزمة على هذا الكوكب منذ عام 1945 من حيث نسبة اللاجئين في عدد سكان بلد أو منطقة”، تلخص لوسيل بابون، من منظمة هانديكاب إنترناشونال غير الحكومية، مضيفة أن “الأمر سيستغرق عقودا لتطهير المنطقة من الذخائر غير المنفجرة والألغام والذخائر العنقودية”.

فما يزال السلام مجرد حلم بعيد المنال، حتى لو كان القتال، بحكم الأمر الواقع، معلقا إلى حد ما منذ عام، تقول “ليزيكو”، موضحة ألا شيء يوحي باتفاق سياسي بين المتحاربين. النظام لا يدفع إلى أدنى تنازل. ثمة عقبة أخرى أمام السلام، وهي أن جميع القوى العالمية أو الإقليمية (إيران، تركيا، المملكة العربية السعودية، الولايات المتحدة، روسيا، فرنسا، المملكة المتحدة، إسرائيل)، باستثناء الصين، وجدت نفسها متورطة إلى حد ما بشكل غير مباشر في الصراع، الذي أصبح مسرح المواجهة بالوكالة، مع خطر اندلاع حرائق أوسع. وفي وضعية لا مثيل له في التاريخ المعاصر، تتابع “ليزيكو”.

وعليه، فإنه من الصعب تخيل اتفاق بين هذه الأطراف، أو احتمال أن يوافق بعضها على “تحمل خسارته” على الصعيد الجيوستراتيجي. اليوم- توضح “ليزيكو”- تتلخص المفاوضات بين المعارضة والنظام السوريين برعاية الأمم المتحدة في عمل لجنة دستورية، يبدو أنه محكوم عليها بالجمود، مع انعدام وغياب أي أفق على المدى القصير، لإعادة الإعمار.