واشنطن لبيروت: لا حكومة يشارك فيها “حزب الله” وقف المساعدات للجيش ومزارع شبعا ليست لبنانية

غسان الحجار – النهار

بات واضحا ان لا حكومة قريباً في لبنان. والبلد مقبل على مزيد من الانهيارات. وجيشه قد يفتقد المساعدات اللوجستية والهبات التي تنجده في أزمنة القلّة. قلة المال وقلة التدبير. والمفاوضات مع اسرائيل حول الحدود البحرية لن تجد نصيراً للبنان فيها، بل ان واشنطن ذهبت ابعد من ذلك في اعتبار ان #مزارع شبعا غير لبنانية، وبالتالي لا امكان لتطبيع محتمل، ولو غير مباشر، ولا للتحول بلداً نفطياً يمكنه ان يبدأ بإطفاء ديونه، وانقاذ وضعه المالي، اذ سيستمر الضغط على “#حزب الله” آخذاً اللبنانيين بجريرته عقاباً لهم على عدم التصدي لإحدى أذرع ايران الارهابية وفق الوصف الاميركي، او التصنيف الذي تسعى الى فرضه على الاوروبيين باعتبار ان التمييز بين جناح سياسي وآخر عسكري لم يعد جائزاً، كما ان الفصل ما بين #الدولة اللبنانية و”حزب الله” سيصير امراً مستبعداً.




كما يبدو واضحا ان الدول العربية التي اعتادت دعم لبنان ومساندته في ازماته، خصوصا المصيرية، لن تخرج عن الخطة الاميركية لمواجهة ايران و”حزب الله”، بل تمضي في خطة استنزاف البلد، او بالأحرى تركه ينزف وبلوغه حد الانهيار، وايضا عقاباً للبنان الرسمي، والشعبي الذي لم يتصدّ لمواطنيه الذين يوجّهون كل انواع الاهانة والشتيمة لدول عربية شقيقة.

هكذا تبدو واشنطن بادارة الرئيس #جو بايدن اكثر تشدداً بخلاف ما توقع البعض دافعاً بما أوتي له من امكانات، ولو محدودة التأثير، في إبعاد الرئيس دونالد ترامب الذي اعتُبر الاكثر تطرفاً وعداء في عدد من الملفات وانحاز الى اسرائيل على حساب كل القضايا العربية.

داخليا، ربما ادت كثرة الانشغالات اللبنانية ومحاولة رئيس الديبلوماسية التصدي لما يشبه العصيان في السلك الديبلوماسي، الى عدم الاطلاع الجيد على “وثيقة الدليل الاستراتيجي الموقت للأمن القومي الأميركي”، التي صدرت قبل اسبوع ونشرها، بشكل موسع، موقع “النهار العربي”

(www.annaharar.com) عن الملامح العامة لتوجهات الإدارة الأميركية الجديدة بالنسبة الى الكثير من الدول، وعن إرشادات عامة للأمن القومي والخطوط العريضة للتحديات التي تواجهها الولايات المتحدة، فلم يصدر اي تعليق لبناني عليها، وبالطبع لم، ولن، تتحرك الديبلوماسية اللبنانية للضغط باتجاه تحسين صورة البلد والتأثير في مواقع القرار العالمي في الاتجاه المعاكس.

في استنتاج لمضمون الوثيقة، يبدو جلياً ان لبنان مقبل على مزيد من التعثر بعد الضغوط الاميركية التي كان يتوقع ان تخف حدتها مع الادارة الاميركية الجديدة، لكن رياح واشنطن تجري بغير ما تشتهي سفن بيروت، الغارقة في صراعات صغيرة ووضيعة، والعالقة بين مقعد وزاري بالزايد او مقعد بالناقص حيث الوزارة او النيابة لم تعد تشريفاً، ولا الرئاسات مفخرة لشاغليها.

وللمرة الاولى، يخسر #الجيش اللبناني الدعم الاميركي المعلن، وربما يُفهم اكثر في هذا الاطار نداء قائد الجيش العماد جوزف عون تزامناً مع التقرير الذي اوصى بـ “تعليق كل المساعدات للجيش اللبناني، اذ تواصل القوات المسلحة التعاون مع “حزب الله” وفشلت في العمل على كبح جماحه، والعمل ضد منشآت صواريخ “حزب الله” المكشوفة أو مستودعات الأسلحة في المناطق المدنية”.

اعتمدت الوثيقة فصلاً كاملاً موضوعه “حزب الله” واعتبرته من القضايا الرئيسية في تهديد الأمن القومي الاميركي، الى جانب القضايا السيبرانية والحد من التسلح النووي.

ترى الوثيقة أن “أسلوب الرئيس ترامب لمحاربة “حزب الله” والشبكات الإجرامية العالمية لا يفتقر إلى المبادرات، لكنه افتقر إلى النتائج. وبدلاً من إنشاء ملف استراتيجية مختلفة، يجب أن تركز إدارة بايدن على الاستخدام الأفضل للوسائل المتاحة لتستهدف شبكات الجماعة الإرهابية بشكل حاسم”.

ودعت الوثيقة الى “جعل قرارات الخزانة (اي العقوبات) أكثر تواتراً واستهداف المزيد من الكيانات والأفراد”. وشجعت على “استهداف النظام المصرفي اللبناني بشكل أكثر شراسة”، إذ اظهر الانهيار الاقتصادي في لبنان عام 2020 إلى أي مدى يعتبر البنك المركزي للدولة جزءاً من المشكلة (…) يجب أن تتحرك استراتيجية الولايات المتحدة نحو قطاع أوسع بدلاً من استهداف المصارف الفردية مرة كل سنوات عدة.

كما دعت الى “معاقبة الداعمين الماليين الذين لا ينتمون بالضرورة إلى “حزب الله”، والذين يعملون مع ذلك كميسّرين من خلال الفساد وجرائم تبييض الأموال… يجب على الإدارة الجديدة استخدام هذه السلطات بقوة لملاحقة “حزب الله” وشبكته المالية العالمية غير المشروعة، وتوفير المزيد من الموارد لوزارة العدل لزيادة قدرتها على التحقيق والمقاضاة لملاحقة المرتبطين بـ”حزب الله”.

وتقول الوثيقة إن إدارة ترامب “حققت بعض التقدم في لبنان، ولكنها عملت تحت الاعتقاد الخاطئ بأن هناك فرقاً بين مؤسسات الدولة اللبنانية و”حزب الله”، وفشلت في إدراك أن أي جهد لتقوية الدولة اللبنانية يقوي في نهاية المطاف “حزب الله” ويقوّض الجهود الأميركية لبذل الضغوط على الحزب”.

وفي موقف لافت، حرضت الوثيقة الادارة الجديدة على الجيش اللبناني اذ اعتبرت ان “إدارة ترامب واصلت ضخ الأموال في الجيش اللبناني، على رغم أن الجيش لم يفعل شيئاً لمعالجة الحشود العسكرية لـ”حزب الله”. في أيلول، أصدرت الحكومة الإسرائيلية معلومات استخبارية تظهر أن “حزب الله” بنى ثلاث منشآت في بيروت والمنطقة المجاورة من الجنوب لتجميع صواريخ دقيقة التوجيه”.

وتضيف: “يحسب لإدارة ترامب أنها نفذت سياسة عقوبات صارمة ضد “حزب الله”. على نقيض ذلك، كانت واشنطن بطيئة في معاقبة القادة السياسيين الفاسدين، سواء كانت شراكة علنية أم ضمنية مع الحزب. وبعد الانهيار المالي للبلاد، مر عام كامل قبل أن توظف وزارة الخزانة سلطات ماغنيتسكي وأعلنت إدانة الوزير السابق جبران باسيل، صهر الرئيس والمنافس الرئيسي لخلافته بالفساد، وهو في طليعة اللبنانيين المتحالفين مع “حزب الله”. وكان تصنيف وزارة الخزانة لـ”بنك الجمّال” علامة بارزة، إلا أن اختراق “حزب الله” للنظام المالي أعمق بكثير. ووفقاً لشكوى مدنية تم تقديمها في محكمة مقاطعة نيويورك الفيديرالية، هناك اتهام لأحد عشر مصرفاً تجارياً إضافياً في لبنان قدمت عن علم دعماً واسعاً، إضافة الى الدعم المادي المستمر، بما في ذلك الخدمات المالية لـ”حزب الله” وشركاته ومنظمات الرعاية الاجتماعية التابعة له. مثال آخر على عدم الاتساق الاستراتيجي هو سعي وزارة الخارجية في الوقت غير المناسب وغير الضروري الى محادثات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل. تقدم المحادثات التي يسيطر عليها “حزب الله” للنظام في لبنان احتمالية الإيرادات المستقبلية من الغاز البحري مقابل لا شيء. بخلاف السماح، يبدأ كونسورتيوم بقيادة شركة النفط الفرنسية الكبرى توتال العمليات والاستثمار في المياه اللبنانية.

من المحتمل أن يفتح السعي الى إجراء محادثات بحرية الباب للتحدث عن مسألة مزارع شبعا، وهي شريط صغير من أرض في هضبة الجولان يطالب بها لبنان اعترفت إدارة ترامب بالسيادة الإسرائيلية عليها”.

وفي باب عنوانه “توصيات لبنان” ورد الآتي:
“حزب الله” أكثر من مجرد عميل أو وكيل لجمهورية #إيران الإسلامية. إنه امتداد للنظام. منذ تأسس “حزب الله” على يد الكوادر الثورية الإسلامية الإيرانية في لبنان كان بمثابة ذراع طهران الطويلة، والتصدير الرئيسي لإيديولوجية النظام ونموذج النظام الثوري.

ومع سيطرة المجموعة على مرتفعات البلاد وترسيخها بقوة في الحكومة، على الولايات المتحدة أن تتخلى عن التمييز المصطنع بين الدولة اللبنانية و”حزب الله”:

– لا تعامل، ناهيك بتمويل حكومة تضم “حزب الله” أو تتأثر به مباشرة، إذ يقوم “حزب الله” بتشكيل #الحكومة اللبنانية وتحديد سياستها والوصول إلى ميزانيتها.

– تصعيد الضغط على “حزب الله”. على واشنطن أن تنتهج هذه السياسة بغض النظر عن أزمة لبنان المالية أو أي مبادرة ديبلوماسية إقليمية.

– صوغ عقوبات أميركية، سواء أكانت مرتبطة بـ”حزب الله” أم تستهدف أعضاء آخرين من الطبقة السياسية، لتعكس حقيقة أن “حزب الله” والدولة لا يمكن تمييزهما. يجب أن تهدف العقوبات إلى الضغط على الشبكات المالية للحزب ونظام الأوليغارشية الفاسد الذي يسهّل نشاط “حزب الله” ويتشارك معه.

– الاستمرار في الضغط على الاتحاد الأوروبي لتصنيف الحزب كله منظمة إرهابية، لكن إدراك أيضاً أن زيادة الاستثمار الفرنسي في لبنان من المرجح أن تزيد من حدة معارضة باريس لمثل هذا التعيين. “حزب الله” نفسه يرفض تمييز الاتحاد الأوروبي بين ما يسمى جناحيه العسكري والسياسي. لا جزء من “حزب الله” يجب أن يحصل على ترخيص للعمل في أوروبا.

– لا مساعدات للتنمية ول#إعادة الإعمار للبنان، سواء ثنائياً أو في سياق مؤتمر المانحين الدولي، ما بقي النظام السياسي الطائفي القائم الذي يهيمن عليه “حزب الله”، لأن مثل هذه المساعدات لا تدعم سوى “حزب الله” وشركائه الفاسدين.

– في ما يتعلق بتعديل ولاية “اليونيفيل” فهو غير مطروح، ويمكن استخدام حق النقض (الفيتو) ضد تجديدها في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة عندما تنتهي ولايتها في آب 2021. في غياب إصلاح شامل، “اليونيفيل” غير قادرة على القيام بأي شيء أكثر من كونها “ورقة توت” لسيطرة “حزب الله” على منطقة عملياتها.

– معارضة تأخر محادثات ترسيم الحدود البحرية الإسرائيلية – اللبنانية. كما يجب على الولايات المتحدة أن تسيطر أكثر على المفاوضات “غير المدروسة”. الى ذلك، يجب على واشنطن أن تؤكد علناً موقفها بأن مزارع شبعا ليست لبنانية، لكنها جزء من الجولان، المرتفعات التي يجب أن تبقى بقوة تحت السيادة الإسرائيلية”.

الوثيقة استراتيجية مقبلة
#الدليل الاستراتيجي الأميركي هو وثيقة الأمن القومي الأميركية الموقتة التي أصدرها البيت الأبيض كمقدمة لإعداد استراتيجية شاملة للأمن القومي، بديلاً من استراتيجية الأمن القومي التي صدرت في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب تحت اسم “أميركا أولاً”. الوثيقة الجديدة حملت عنوان “تجديد مزايا أميركا/التوجيه الاستراتيجي للأمن القومي الموقت”.